Quantcast
2026 سبتمبر 14 - تم تعديله في [التاريخ]

عمر نجيب يكتب: الحرب ضد إيران تضع الاقتصادين الأمريكي والأوروبي على حافة الهاوية

حربٌ أرادها الغرب طريقًا إلى الحسم… فماذا وجد عند حافة الهاوية؟ الكاتب "عمر نجيب" يفتح أخطر ملفات المواجهة.


إسرائيل تسعى للبقاء خارج المواجهة حتى يقترب حسمها

الكاتب "عمر نجيب"
الكاتب "عمر نجيب"
*بقلم: عمر نجيب*

تنكب معظم مراكز الأبحاث الأمريكية وأجهزة الاستخبارات ومراكز الرصد التابعة لواشنطن وتل أبيب، على مدار الساعة، على البحث عن السبل والأساليب والإجراءات التي يمكن بها إضعاف إيران اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، وصولا إلى إسقاط النظام القائم فيها وتولي قادة جدد السلطة بها، يكونون حلفاء للولايات المتحدة، أو النجاح في تقسيم إيران على أسس عرقية وطائفية ومناطقية، وبالتالي تأمين مركز إسرائيل بوصفها القوة الأساسية المسيطرة في هذه المنطقة من غرب آسيا.

بين حلفاء هذا الطرف أو خصومه، يقف جزء من دول العالم فيما يمكن أن يوصف بالحياد المؤقت، في انتظار ظهور مؤشرات عن كسب أو خسارة ضمن الأطراف المتصارعة، لاختيار المعسكر الرابح، ولكن ضمن هذه الفئة مجموعة تأمل في نظام عالمي جديد.

على الجانب الآخر من ساحة المواجهة، تتبع طهران، مع حلفائها الإقليميين ومسانديها الدوليين، وفي مقدمتهم روسيا والصين وكوريا الشمالية، تكتيكات وتحركات تساعد على دعمها في مواجهة خصومها، خصوصا أن نجاحها في الصمود يساهم في تبديل معادلات التوازن الدولي، ويمنع واشنطن، بوصفها زعيمة الغرب، من الحفاظ على النظام العالمي القائم على القطبية الأحادية وسيطرة الدولار على الاقتصاد الدولي، ومواصلة الأساليب المطبقة في النظام الاقتصادي العالمي التي تسمح لدول معينة بتكديس الثروات والنفوذ على حساب دول أخرى، تصنف غالبيتها ضمن دول العالم الثالث.

الموقف في منتصف الشهر التاسع من سنة 2026 يتلخص في أن واشنطن وتل أبيب تقفان على الجانب الخاسر استراتيجيا، وتسعيان إلى تعديل هذا المسار وتحقيق نصر. فبعد الحرب المفتوحة ضد طهران، اختارتا أسلوب الحصار الاقتصادي في أشد صوره، ولكن التجربة التي عاشتها إيران منذ زهاء 47 سنة تبين، بحسب رأي أغلب الملاحظين، أن الحصار الموسع الجديد لن يبدل الكثير أو يقلب التوازن. أما إيران، فقد أخذت المبادرة بيدها وجعلت الاقتصاد الدولي، وخاصة الغربي، رهينة.

تعيد سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر تشكيل ميزان القوى في الخليج، وتعزز نفوذ إيران، وتضع السعودية وجيرانها أمام خيار صعب: إما تحمل التكاليف المتزايدة، وإما السعي إلى تفاهم مع طهران.

فمن خلال السيطرة على موقع يطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، فتحت جماعة الحوثي جبهة ضغط ثانية، مهددة صادرات النفط السعودية التي جرى تحويل مسارها بعيدا عن مضيق هرمز.

ويرى مسؤولون ومحللون في المنطقة أن الحسابات باتت واضحة؛ فمن خلال تهديد الملاحة في البحر الأحمر، في وقت تخنق فيه إيران حركة العبور من مضيق هرمز، يمكن لطهران والحوثيين رفع أسعار النفط وتأجيج التضخم، مع تقليص فرص اعتماد المنطقة على واشنطن لحل الأزمة.

ويقول فواز جرجس، محلل شؤون الشرق الأوسط: «سيطرة الحوثيين على الجزر الاستراتيجية قرب باب المندب تمثل تغييرا جذريا في قواعد اللعبة... هذه السيطرة تغير ميزان القوى، وتمنحهم نفوذا في الجانبين الجيوسياسي والجيو-اقتصادي أقوى بكثير في مواجهة السعودية والخليج والولايات المتحدة والتجارة العالمية».

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يراهن على عامل الوقت لتحقيق النصر، وهو، على ما يظهر، مستعد للعودة إلى تجربة الحرب الواسعة النطاق إذا فشل الحصار الاقتصادي، في حين تقدر طهران أنها الأقدر على الصمود مدة أطول، خاصة بعدما نجحت في وضع قواعد مواجهة جديدة مع كل من واشنطن وتل أبيب، وبعدما حسنت قدرات ضغطها بالتحالف مع سلطات اليمن في صنعاء وحزب الله في لبنان وقوى المقاومة الفلسطينية وغيرها ممن يوصفون بجبهة الصمود.

ولعل أقوى أدوات ردع طهران تحولها عمليا إلى دولة نووية تنتظر فقط الوقت المناسب للإعلان عن ذلك، ويظهر أن موعد الإعلان ليس ببعيد، في ضوء المؤشرات المتكررة من داخل إيران وخارجها.

وفي مؤشر جديد على هذا التوجه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، يوم الخميس 10 شتنبر، إن «التحركات السياسية» التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستدفع الدول إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وجاءت تصريحات رضائي بعدما مرر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم 9 شتنبر، قرارا يبلغ مجلس الأمن الدولي بأن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.

في الولايات المتحدة، تتصاعد المشكلات الاقتصادية بحدة أكبر مما هي عليه في العديد من دول العالم الأخرى، بسبب إغلاق مضيق هرمز وتحرك اليمن في اتجاه إغلاق مضيق باب المندب. وإدارة البيت الأبيض تضرب أخماسا في أسداس في محاولة للتعامل مع الأزمة، بينما تسعى تل أبيب إلى الظهور بوصفها القوة المرهبة لجيرانها والقادرة على التوسع بالقوة العسكرية، لكنها تتجنب، في الوقت نفسه، الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران، في انتظار ظروف أفضل.

وعد جديد

يوم السبت 12 شتنبر 2026، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا إنه يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تجرى في نونبر، وأن أسعار النفط ستنخفض بشدة بمجرد حدوث ذلك.

وقال ترامب للصحفيين في دبلن: «أعتقد أن ذلك سيحدث قريبا جدا. أعتقد أنه سيكون، على الأرجح، بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة. إنهم يحاولون الصمود لأطول فترة ممكنة لتعقيد الانتخابات، لكنني أعتقد أن الناس على دراية بذلك».

وتابع: «عندما يحدث ذلك، ستنهار أسعار النفط».

وكان الرئيس الأمريكي قد صرح، يوم الجمعة 11 شتنبر، بأنه «لن يعتذر أبدا» عن الحرب مع إيران، مقللا من حجم الأعباء المالية التي تكبدها الأمريكيون جراء الحرب. وأضاف: «لقد فعلت الصواب». ودافع ترامب عن ارتفاع أسعار البنزين، معتبرا أنه ثمن يستحق الدفع في إطار مساعيه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف ترامب: «كي تدفعوا أكثر قليلا مقابل البنزين، تذكروا فقط... أننا لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحا نوويا». كما قال إنه يخطط لإعلان مضيق هرمز إقليما تابعا للولايات المتحدة بعد «الانتهاء من هزيمة إيران».

ويشار إلى أن البيت الأبيض أعلن، في وقت سابق، أن مضيق هرمز سالك ومؤمن من طرف القوات الأمريكية، غير أن تقارير مستقلة، وخاصة تلك التابعة لشركات النقل البحري، نفت ذلك.

ولا تزال حركة الملاحة في المضيق عند أقل من خُمس مستوياتها قبل الحرب، فيما لا يوجد مسار ملاحي آمن فعليا في المضيق، وفقا لمجموعة متخصصة في الاستخبارات البحرية.

وأشارت شبكة «CNN» إلى الرسائل المتضاربة الواردة منذ فترة من البيت الأبيض؛ ففي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أنه «فعل الصواب» باتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، أرسل آخرون في دائرته إشارات توحي بتغير في اللهجة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن إبقاء أسعار البنزين منخفضة وضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي يمثلان أولوية متساوية بالنسبة إلى الرئيس. كما قال نائب الرئيس، جيه دي فانس، مؤخرا، إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار البنزين والنفط «رخيصة» للأمريكيين، بينما يتمثل «الهدف الثاني» في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ويوم الجمعة 11 شتنبر، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نائب الرئيس الأمريكي، فانس، أجرى اتصالات مباشرة مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين للحصول على تقييمات دقيقة وغير «منمقة» بشأن الحرب على إيران.

وبحسب الصحيفة، التي استندت إلى مقابلات أجرتها مع أكثر من ستة مسؤولين حاليين وسابقين، ممن اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم نظرا إلى حساسية المعلومات، فقد سعى فانس، المعارض الأساسي للحرب منذ بدايتها والذي كلفه الرئيس ترامب بالمساعدة في إنهائها، إلى الاستماع إلى التقييمات الميدانية المباشرة «غير المنمقة» من القادة أنفسهم، قبل أن تتم صياغتها ضمن رؤية البنتاغون الرسمية.

ووفقا للمصادر، تواصل فانس، خلال الربيع والصيف، مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والأدميرال صموئيل بابارو، قائد القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى ضباط في أوروبا وآسيا، وهما منطقتان لا تشاركان مباشرة في الحرب مع إيران، لكن مخزوناتهما من الأسلحة والمعدات تراجعت لدعم العمليات في الشرق الأوسط.

وذكرت مصادر «نيويورك تايمز» أن الاتصالات تناولت أهداف الحرب وتكتيكاتها وتقديرات الخسائر، إضافة إلى ما قد تفعله إيران في مضيق هرمز، ومدى تطور قدرتها على التكيف، وحجم الأضرار التي تستطيع حكومتها تحملها. كما طلب فانس عرضا تفصيليا عن الأسلحة المتبقية في مخزونات القوات الأمريكية، وتأثير نقلها إلى الشرق الأوسط.

وبحسب المسؤولين، عبر القادة العسكريون بصراحة عن قلقهم من التراجع الحاد في مخزونات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري للدفاعات الجوية الأمريكية. كما قال القادة إن مخزونات ذخائر أساسية أخرى، من بينها الصواريخ المخصصة لمنظومات «أتاكمس»، وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وقالت الصحيفة إن فانس خرج من بعض هذه الاتصالات بقلق عميق بشأن الاستراتيجية العامة للحرب وفرص نجاحها، بعدما أظهرت التقييمات مدى استعداد الحكومة الإيرانية لتحمل الخسائر والأضرار في معركتها من أجل البقاء، إلى جانب محدودية مخزون الأسلحة الدفاعية الأمريكية المتاح للتصدي للضربات الإيرانية الانتقامية أو التعامل مع تهديدات في مناطق أخرى.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن فانس أطلع الرئيس دونالد ترامب ودائرته المقربة على هذه التقييمات، بالتزامن مع تلقي ترامب إحاطات من رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، بشأن الضغوط التي تتعرض لها مخزونات الأسلحة الأمريكية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي أمور وجد ترامب، في البداية، صعوبة في تصديقها.

وتناقضت هذه التقييمات القاتمة التي تلقاها فانس مع التصريحات العلنية لكبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترامب ونائب الرئيس نفسه، بحسب الصحيفة؛ إذ واصل ترامب القول إن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل في الحرب، وإن الجيش الإيراني دُمّر، وإن واشنطن لا تواجه مشكلات في إمدادات الأسلحة. كما قلل فانس، مؤخرا، من أهمية القول إن الولايات المتحدة منخرطة أصلا في حرب.

وفي اجتماعات خاصة، عبر ترامب عن غضبه من التقارير الإعلامية التي تناولت تراجع مخزونات الأسلحة، ووصف الصحفيين الذين نشروا هذه المعلومات بأنهم «خونة». وعقب نشر تلك التقارير، خضع عشرات كبار الضباط في وزارة الحرب لاختبارات كشف الكذب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن ترامب لم يكن يتوقع، في البداية، أن تستمر الحرب، التي بدأت في 28 فبراير 2026، مدة تكفي لاستنزاف المخزونات الأمريكية؛ إذ كان يتوقع انهيار الحكومة الإيرانية خلال أيام، لكن الحرب تجاوزت بكثير فترة الأسابيع الستة التي قدرها مخططو البنتاغون والأجهزة الإسرائيلية مبدئيا للعملية.

وبحلول أبريل، أدرك ترامب، وفقا للصحيفة، أن الحرب لا تسير وفق ما كان يأمل، فأذن لفريقه، ومن بينهم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالبدء في البحث عن إطار تفاوضي واتفاق مع إيران لإنهاء الصراع، بما يبقي السلطات الإيرانية في الحكم.

ولم يتمكن المسؤولون المطلعون على اتصالات فانس من تحديد الدور الذي أدته خلاصاته، إن وجد، في تحول الرئيس نحو المسار الدبلوماسي.

القواعد ستختفي

في التوقيت نفسه تقريبا، أقر البنتاغون بأن إيران نجحت في إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في البحرين.

ووفقا لصحيفة «The Epoch Times»، صرح القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، في مقابلة بأن إيران قد «دمرت البحرين تماما» بضرباتها.

وأضاف: «تستضيف البحرين مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية، الذي تغطي منطقة عملياته الخليج العربي والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي ومياها إقليمية أخرى». وبحسب الصحيفة، يعد تصريح كاو أول اعتراف أمريكي علني رفيع المستوى بشأن حجم الأضرار التي ألحقتها إيران بالمنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين.

وأكد كاو، علاوة على ذلك، أنه نتيجة لهذه الضربات، لم يعد هناك «مكان لوصول حاملات الطائرات إلى البحرين».

ويوم السبت 12 شتنبر 2026، كتب المحلل الروسي إيغور سوبوتين، عن تغيير الحرب مع إيران مهمة الولايات المتحدة في المنطقة، في صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا»:

يناقش البنتاغون ووكالات الاستخبارات الأمريكية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بعد انتهاء المرحلة النشطة من الحرب مع إيران. ولا يشمل الأمر عدم ترميم المنشآت العسكرية التي تضررت جراء الضربات الإيرانية الانتقامية، منذ 28 فبراير فحسب، بل نقل بعض البنية التحتية القتالية والاستخباراتية إلى خارج المنطقة أيضا. وهناك اقتراح بتحديث القواعد التي لن يتم إخلاؤها، ونقلها إلى مواقع تحت الأرض.

وفي هذا الصدد، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أنطون مارداسوف: «من المنطقي أن يستلزم انتقال المواجهة مع إيران إلى مستوى جديد مراجعة التكتيكات والاستراتيجيات. سيركز البنتاغون، في ظل هذه الظروف، على تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين، وتطوير الهياكل التنظيمية، وتعزيز التكامل بين الوكالات، وتحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية. ومن بعض النواحي، تلبي العمليات الجارية ما كانت واشنطن تسعى إليه منذ زمن طويل في الخليج، من خلال مراجعة مبدأ كارتر، بأن على دول المنطقة تحمل مسؤولية أكبر في ضمان أمن أراضيها. ومع ذلك، تواجه واشنطن خطر أن تبادر القوى الإقليمية إلى التفاوض على اتفاقيات عدم اعتداء مع إيران سرا، وتظهر استقلالا متزايدا في علاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة وفي مشاركتها في التكتلات الثنائية. ومن منظور تطوير التعددية القطبية، قد يكون هذا أمرا إيجابيا، لكن بالنظر إلى تصاعد التوترات بين عدد من الدول وإسرائيل، فقد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة».

برميل يبتلع المليارات

امتدت تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتطال جيوب المستهلكين في كل ركن من أركان العالم. فقد شهدت أسواق النفط تقلبات حادة غير مسبوقة؛ إذ ارتفع الخام الأمريكي من نحو ثمانين دولارا للبرميل إلى ما يقارب سبعة وثمانين دولارا، قبل أن يقفز بنسبة تجاوزت تسعة في المئة مع إعلان الحصار الأمريكي.

وفي الوقت الذي وصل فيه مزيج برنت إلى تسعة وتسعين دولارا للبرميل، يحذر محللون من أن الأسعار قد تتجاوز حاجز المئة دولار إذا استمرت الأزمة، وهو ما سيترجم مباشرة إلى ارتفاع فواتير الوقود وتكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية للملايين حول العالم.

وتكشف الأزمة عن انكشاف استراتيجي مؤلم للقارة الأوروبية، التي وجدت نفسها أمام نقاط ضعف هيكلية في أنظمة الطاقة لم تكن تتوقعها. فقد فاقمت الأزمة الضغوط التضخمية التي تعاني منها دول الاتحاد الأوروبي، وأضعفت موقفها الدبلوماسي في المنطقة، ودفعتها إلى البحث عن حلول خاصة بعيدا عن المظلة الأمريكية.

وتسعى العواصم الأوروبية حاليا إلى استكشاف تفاهمات مع دول الخليج، للوصول إلى صيغة أكثر ديمومة لحماية المضيق، في وقت يعكس فيه هذا السعي حجم القلق الأوروبي من تبعات أزمة لا تبدو في طريقها إلى الانتهاء.

ومع دخول الأزمة شهرها السابع، يبدو العالم أمام اختبار حقيقي لقدرته على إدارة الأزمات المعقدة التي تجمع بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية. فالأزمة التي بدأت صراعا إقليميا محدودا، تحولت إلى «برميل لا قعر له» يبتلع المليارات ويهدد الاستقرار العالمي، فيما يبقى السؤال مفتوحا: هل ستنجح الدبلوماسية في إيجاد مخرج قبل أن تتحول الأزمة إلى كساد اقتصادي عالمي؟

الإجابة، كما يبدو، ستحددها الأيام القليلة المقبلة في هرمز، وهو ممر مائي ضيق لا يتجاوز عرضه 30 كيلومترا، وآخر هو باب المندب، الذي يبلغ عرض الممر المائي فيه 29 كيلومترا، أي 18 ميلا، عند أضيق نقطة، لكنهما يهزان أركان الاقتصاد العالمي بأكمله.

100 مليار دولار إضافية

جاء في تقرير نُشر في الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026:

أظهرت بيانات رصدها معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون الأمريكية أن المستهلكين في الولايات المتحدة أنفقوا أكثر من 100 مليار دولار إضافية على شراء الديزل وبنزين السيارات، خلال ستة أشهر منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير 2026.

وبلغت النفقات الإضافية على وقود السيارات منذ اندلاع حرب إيران نحو 763 دولارا، في المتوسط، للمنزل الواحد، استنادا إلى بيانات شملت نحو 131 مليون منزل في أنحاء الولايات المتحدة، وفق دراسة معهد واتسون.

وتسببت الزيادة في أسعار البنزين في الجزء الأكبر من التكاليف الإضافية للوقود، لأن استهلاك الأمريكيين منه يفوق بكثير استهلاكهم للديزل؛ إذ ارتفع سعر البنزين بنسبة 39 في المئة، من نحو 2.98 دولار إلى 4.15 دولار للغالون. في حين ارتفع سعر الديزل بصورة أكثر حدة، إذ زاد بأكثر من 60 في المئة، من 3.67 دولار إلى 5.90 دولار للغالون.

ولا تحظى الحرب في إيران بشعبية لدى الأمريكيين؛ إذ تلقي أغلبية الأمريكيين باللوم على الرئيس دونالد ترامب في ارتفاع أسعار وقود السيارات بسبب هذه الحرب.

ويؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكلفة سلاسل إنتاج الغذاء وتوريده، بداية من الأسمدة التي تعتمد المدخلات في صناعتها، بشكل كبير، على الغاز، الذي يمثل نحو 70 في المئة من تكلفة الإنتاج؛ مما يعني أن الزيادة في تكلفته تؤدي، بصورة مباشرة، إلى رفع أسعار الأسمدة، وبالتالي زيادة تكلفة إنتاج الغذاء.

كما أدى تعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى نقص المعروض من الأسمدة في الأسواق العالمية، حيث كان يمر عبره نحو ثلث الإنتاج العالمي من السماد، وفق وكالة رويترز.

وتمثل الأسمدة نحو 50 في المئة من تكلفة إنتاج الحبوب في بعض الدول، وفق بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو»، التي حذرت من الآثار الواسعة لارتفاع تكلفة الأسمدة على تكلفة المعيشة، خاصة في الدول التي ينخفض فيها متوسط دخل الفرد.

كما يؤدي ارتفاع أسعار الديزل، الذي تستخدمه الجرارات الزراعية وآلات الحصاد والري، إلى رفع كلفة الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الصوبات الزراعية على نطاق واسع في بلدان كثيرة لزراعة الفواكه والخضراوات، وهي تعتمد بصورة أساسية على الكهرباء لتشغيلها، يرفع بدوره من التكاليف.

ويضاف إلى كل ما سبق ارتفاع نفقات النقل من المزارع إلى المتاجر، مع الزيادة في أسعار الديزل وبنزين السيارات، وهو ما ينعكس، في النهاية، على السعر الذي يدفعه المستهلك.

أمريكا في مأزق جديد

جاء في تقرير نشرته وكالة رويترز، يوم 12 شتنبر:

جعل هجوم خاطف شنته القوات اليمنية التابعة لحكومة صنعاء، التي يهيمن عليها الحوثيون المتحالفون مع إيران، الجماعة المسلحة في موقع يتيح لها السيطرة على ممر مائي حيوي في الشرق الأوسط، مما خلق مشكلة كبيرة جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع دخول حربه على إيران شهرها السابع.

ومع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، تقدم مقاتلو الحوثيين جنوبا على طول ساحل اليمن، مما عزز قدرتهم على خنق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يمنح طهران نفوذا محتملا على ممري شحن النفط الرئيسيين في المنطقة.

ووصلت قوات صنعاء إلى جزيرة بريم، يوم الجمعة، في وسط المضيق الفاصل بين اليمن وأفريقيا. وينطوي ذلك على أنباء سيئة للسعودية، التي كانت تشحن جزءا كبيرا من نفطها عبر موانئ البحر الأحمر، منذ أن جعلت الحرب مضيق هرمز، على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، في حكم المغلق.

وقال ستيفن فيرتهايم، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «قبل أسابيع فقط، تبنى ترامب استراتيجية تقوم على خنق الاقتصاد الإيراني، مع إبقاء الصراع العسكري عند مستويات منخفضة جدا، بحيث لا تخنق الاقتصاد الأمريكي. وحطم الحوثيون خطة ترامب».

ولا تستطيع الإدارة الأمريكية تحمل إغلاق الحوثيين المضيق، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية.

لكن، في الوقت نفسه، فإن خوض قتال مع خصم صمد أمام هجمات سابقة شنتها السعودية والولايات المتحدة سيكون مهمة جديدة خطيرة للجيش الأمريكي، المثقل بالفعل بالقتال في إيران.

وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، اتصل بترامب، يوم الخميس، وطلب مساعدة عسكرية أمريكية في قتال الحوثيين. وأضافت المصادر أنه أُبلغ بأن واشنطن لن تتدخل بصورة مباشرة في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعما مخابراتيا.

وأكد ترامب، يوم السبت 12 شتنبر، أنه تحدث إلى ولي العهد، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بإدارته، وطلبوا من واشنطن عدم الانخراط بصورة مباشرة في الصراع.

وامتنع مسؤول كبير في إدارة ترامب عن الرد على أسئلة محددة، لكنه قال إن الولايات المتحدة تركز على مصالح الأمن القومي، مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، «مع تمكين شركائنا الإقليميين من قيادة جهود إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلها».

ولم ترد السعودية وإيران والحوثيون على طلبات للتعليق. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان يوم الخميس، إن الصراع في اليمن لا يمكن حله بالحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، ودعت إلى الحوار، دون التطرق إلى دور طهران نفسها.

وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى خلال ولاية ترامب الأولى، ويعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: «كان هذا دائما أسوأ السيناريوهات، وهو أن يفرض الإيرانيون سيطرتهم ليس فقط على مضيق هرمز، بل أيضا على باب المندب، وهما اثنتان من أهم نقاط الاختناق في مجال الطاقة في العالم».

وأضاف: «إنه قدر هائل من النفوذ الذي بات في أيديهم».

ويقول محللون ومسؤولون سابقون إن ترامب يواجه الآن خيارين: إما توجيه القوات الأمريكية وذخائر الدفاع الجوي الشحيحة للوقوف في وجه الحوثيين، وإما ترك السعودية وحليفتها، الحكومة اليمنية التي تتخذ من الجنوب مقرا، لمواجهتهم بمفردهما.

وسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية قبل 12 عاما، ولم ينجح تدخل عسكري قادته السعودية في إزاحتهم منذ ذلك الحين.

وسيؤدي التصدي للحوثيين، فعليا، إلى إنهاء اتفاق أبرمه ترامب عام 2025، تعهدت بموجبه الولايات المتحدة بالتوقف عن قصف الجماعة، مقابل وقف الهجمات على الملاحة الأمريكية في البحر الأحمر. ومن المرجح أن يعرض ذلك القوات الأمريكية لهجمات صاروخية من اليمن.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن القتال مع الحوثيين قد يتطلب موارد بحرية وجوية كبيرة، وتحويل أصول المخابرات الأمريكية، في ظل الحاجة إلى تحديد مواقع الحوثيين التي تغيرت منذ عام 2025.

وإذا اضطرت سفن وطائرات البحرية الأمريكية إلى البدء بإسقاط طائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم، فقد يؤدي ذلك أيضا إلى تفاقم تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية.

وصرح تيم ليندركينغ، الذي شغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن في عهد الرئيس السابق جو بايدن، ويعمل الآن في شركة المحاماة «سكواير باتون بوجز»، بأنه في ظل إشارة ترامب إلى عدم رغبته في الانخراط بصورة مباشرة في أي صراع عسكري مع الحوثيين، تحتاج الولايات المتحدة إلى بذل المزيد لتقديم المعلومات المخابراتية إلى السعوديين لدعم حملتهم الجوية، وتعزيز الدعم الدبلوماسي والمادي للحكومة اليمنية المدعومة سعوديا وغربيا.

وأضاف ليندركينغ، خلال ندوة عبر الإنترنت نظمها معهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «جاءت هذه الإدارة وهي تطرح السؤال التالي: ما الذي يمكن أن يقدمه لنا اليمن؟ حسنا، اليمن يمكنه أن يعكر صفونا».

السيناريو الذي تخشاه إسرائيل

يوم الخميس 10 شتنبر 2026، أفادت صحيفة «معاريف» العبرية بأن إسرائيل تتابع استخباراتيا تحركات حركة «أنصار الله» اليمنية، الحوثيين، بعد سيطرتها على مدينة المخا الواقعة في منطقة مضيق باب المندب.

وبحسب «معاريف»، تشعر إسرائيل بالقلق بعد نجاح الحوثيين في السيطرة على الميناء في المدينة، مما سيسمح لهم بفرض حصار بحري كامل في مضيق باب المندب. وقد تؤدي هذه الخطوة إلى الإضرار بحركة الملاحة في اتجاه البحر الأحمر، حيث أكد مصدر عسكري للصحيفة أن «إسرائيل تتابع عن كثب القتال في اليمن».

ومن المعروف أن حكومة صنعاء أغلقت باب المندب أمام السفن المتعاملة مع إسرائيل، منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، مما أدى إلى شل ميناء إيلات وإغلاقه بصورة شبه كاملة، والذي لا يمكن دخوله سوى للسفن التي تعبر قناة السويس من اتجاه البحر الأبيض المتوسط.

وفي بداية الأسبوع، وخلال مراسم اختتام دورة الضباط البحريين رقم 153، نقل رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح البحرية، إيال هاريل، رسائل إلى الحوثيين وإيران.

وقال زامير: «لقد أزلنا وأبعدنا تهديدات وجودية جرى بناؤها ضدنا على مدى سنوات، ولن نسمح بنشوء تهديدات وجودية من أعداء متطرفين، ولن نسمح بترسيخ منظمات إرهابية على حدودنا. لقد كان سلاح البحرية في الجيش الإسرائيلي جزءا حاسما من المعركة؛ ففي كل واحدة من الساحات القريبة، استخدم قدراته لمساعدة القوات البرية في مهمة المناورة والنيران المنهجية، وفي بعض الساحات البعيدة، قاد المعركة بصورة مستقلة وكاملة».

وأضاف زامير: «في باب المندب، وفي قلب بيروت، وفي موانئ لبنان، وأمام سواحل غزة، أثبتنا أن الذراع الطويلة للجيش الإسرائيلي قوية ومصممة، وتصل إلى كل مكان من أجل ضرب من يريدون بنا السوء».

ومن جهته، قال قائد سلاح البحرية، إيال هاريل: «في الساحة البحرية الجديدة، لم تعد هناك جبهة بعيدة. ولكل من يسعى إلى تحدي إسرائيل من المجال البحري والبعيد، أقول من هنا: المسافة لن تمنح الحصانة لمن يسعى إلى إيذائنا».

وتابع: «لقد بُني سلاح البحرية لكي ينقل قوة إسرائيل والجيش الإسرائيلي أيضا إلى من يسعى إلى تحديها من على بُعد آلاف الأميال. ولمن يسعى إلى تغيير ميزان القوى في البحر المتوسط والبحر الأحمر، أقول: نحن نرى التحركات، ونتابعها ونستعد لها. لن يقبل سلاح البحرية بواقع تكون فيه حرية عمل دولة إسرائيل، أو المصالح الاستراتيجية في المجال البحري الوطني، عرضة للتهديد. سنكون هناك، وفي كل مكان آخر، بصورة علنية وسرية، من أجل تنفيذ مسؤوليتنا ومهمتنا بكل طريقة».

وانتهت، يوم الأربعاء 9 شتنبر، مناورة على مستوى الفرقة أجرتها الفرقة 80 في مدينة إيلات والمنطقة المحيطة بها، وكذلك قبالة سواحل المدينة، حيث شمل جزء من السيناريوهات اقتحاما واسعا عبر البحر والجو والبر من جانب مقاتلين حوثيين للمدينة، وكذلك من جانب جماعات موالية لإيران، وفق «معاريف».

واختبرت المناورة قدرات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك سلاح البحرية وسلاح الجو والقوات البرية التابعة للفرقتين 80 و96، على التعامل مع حادث مفاجئ وأحداث واسعة النطاق، تشمل احتجاز أسرى في الفنادق والمؤسسات التعليمية في مدينة إيلات.

ترامب والحرب الطويلة

نشرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية تقريرا، يوم 11 شتنبر، يسلط الضوء على التناقض بين خطاب إدارة ترامب، الذي يوحي بأن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، والواقع العسكري الذي يشير إلى استعداد أمريكي لمواجهة طويلة الأمد، مع إبقاء حاملات طائرات وقوات بحرية كبيرة في الخليج العربي حتى نهاية عام 2026 على الأقل.

ووفقا لرواية واشنطن، فإن الحرب مع إيران تكاد تكون قد انتهت، غير أن الوضع العسكري الأمريكي يشير إلى واقع مغاير؛ إذ يجري حاليا تموضع القوات البحرية لضمان وجود مستمر لها، على الأقل حتى نهاية العام، مما يبقي خيار التصعيد قائما.

وتعمل البحرية الأمريكية على تحريك حاملات الطائرات، التي تعد أبرز أصولها العسكرية، حول العالم، بهدف نشر اثنتين منها داخل الخليج العربي ومحيطه خلال الأشهر الأخيرة من هذا العام، وهو ما يمنح الولايات المتحدة القدرة على توجيه ضربات لكل من إيران وقوات الحوثي في اليمن، التي أطلقت مؤخرا وابلا من الصواريخ باتجاه المملكة العربية السعودية. وفي الوقت نفسه، قرر الجيش تمديد فترة نشر وحدات من الفرقة 82 المحمولة جوا، الموجودة بالفعل في المنطقة، استجابة لـ«متطلبات عملياتية».

لقد استمر الصراع، الذي دخل الآن شهره السابع، فترة أطول بكثير مما توقعه الرئيس في البداية، حين كان يراهن على تحقيق النصر في غضون أسابيع قليلة. ومؤخرا، عمد كبار المسؤولين إلى التقليل من شأن الصراع وحجمه، في مسعى، على ما يبدو، لإبعاد القضية عن دائرة الضوء الإعلامي؛ فقد صرح نائب الرئيس فانس للصحفيين بأن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب على الإطلاق. وعقب ذلك بوقت قصير، وصف الرئيس ترامب الصراع بأنه «أمر تافه»، أو مسألة هامشية، رغم أنه عاد لاحقا ووصفه بأنه «حرب».

واجهت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي قضى طاقمها 264 يوما متتالية في عرض البحر، وأسقطت أكثر من 1.5 مليون رطل من الذخائر، فترة انتشار طويلة بصورة غير معتادة، تخللتها مشكلات تمثلت في نقص الغذاء والإمدادات، وأعطال في شبكات السباكة، وتراجع في الروح المعنوية. وفي النهاية، غادرت «لينكولن» متجهة إلى تايلاند، بعدما حلت محلها حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن».

وقد انضمت «واشنطن» إلى نحو 20 سفينة أخرى في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، وهي حاملة طائرات أخرى توجد هناك منذ شهر أبريل. والآن، تستعد المجموعة الضاربة المرافقة لحاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» لمغادرة قاعدتها في سان دييغو، لتحل محل «واشنطن»، التي من المتوقع أن تنهي مهمتها بحلول نهاية العام.

وباختصار، صرح مسؤولون أمريكيون بأن البحرية تخطط للإبقاء على مجموعتين ضاربتين من حاملات الطائرات في الشرق الأوسط، بالقرب من إيران، لما تبقى من عام 2026 على الأقل. وأشار المسؤولون إلى أن البحرية نادرا ما حشدت مثل هذا الوجود القوي في المنطقة منذ ذروة حربي أفغانستان والعراق، وأن هذه الخطوة تعكس دراسة الإدارة الأمريكية لاحتمالية تكثيف حملة الضربات العسكرية بعد شهر نونبر.
 

عمر نجيب

Omar_najib2003@yahoo.fr


النفط والأسواق على حافة الهاوية
النفط والأسواق على حافة الهاوية

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار