Quantcast
2026 مايو 18 - تم تعديله في [التاريخ]

عيد الأضحى في المغرب… مفارقة الأرقام وجشع "الشناقة" يحرقان جيوب المغاربة


عيد الأضحى في المغرب… مفارقة الأرقام وجشع "الشناقة" يحرقان جيوب المغاربة
العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي 
 
جدل واسع يتجدد بالشارع المغربي كلما اقتربت شعيرة عيد الأضحى، حيث تحولت هذه المناسبة الدينية من طقس روحي وتضامني إلى "موسم تجاري" بامتياز، تشتعل فيه الأسعار وتغيب فيه قيم الرحمة، وسط تساؤلات حارقة تطرحها الأسر المغربية حول جدوى التطمينات الرسمية.
 
المفارقة الصارخة هذا العام تكمن في لغة الأرقام؛ فالمعطيات الرسمية لوزارة الفلاحة تؤكد وجود وفرة كبيرة في قطيع الأغنام والماعز المخصص للعيد بما يفوق 9 ملايين رأس، في حين أن الطلب الفعلي للأسر المغربية لا يتعدى 7 ملايين رأس. هذا الفائض النظري (نحو مليوني رأس) كان من المفترض أن يؤدي تلقائيا وفق منطق العرض والطلب إلى انخفاض الأسعار أو استقرارها على أقل تقدير، خاصة مع استمرار الدعم المالي الهام الذي تقدمه الحكومة لقطاع تربية الماشية واستيراد الأغنام والذي حددتها في ثلاثة ملايير ومائتي مليون درهم.
 
لكن الواقع في الأسواق عند الكساب يعكس صورة مغايرة تماما، حيث عادت حمى الأسعار للاشتعال بشكل غير مسبوق، وسجلت ندرة "مفتعلة" للأكباش في الأسواق رغم وفرتها في الضيعات. والسبب وراء هذا الاختلال البنيوي يرجع إلى ظاهرة المضاربة والاحتكار التي يمارسها وسطاء السوق أو ما يعرف بـ"الشناقة والفراقشية"، الذين يسعون وراء الربح السريع على حساب القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
 
هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان ما حدث في محطات سابقة، ويكشف عن "مناورات" بعض الكسابة والمضاربين الذين يعتمدون سياسة "القطرة قطرة" لإيهام الرأي العام بوجود خصاص بهدف رفع الأسعار. وتستحضر الذاكرة المغربية بذكاء سياقا مماثلا لم تمر عليه سنة، حين أظهر "الكسابة" في مناسبة العام الماضي عدم وجود قطيع كاف، ولما تطلب الوضع تدخل أمير المؤمنين الذي أصدر قراره السامي بإلغاء شهيرة الذبح لتجاوز الخصاص وحماية القطيع الوطني ورفع الحرج عن الأسر المغربية، خرج أولئك المضاربون مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي ليعلنوا عن وفرة مفاجئة في رؤوس الأغنام خوفا من كساد بضاعتهم، ومع ذلك لم يتراجع القرار الملكي الحكيم الذي وضع مصلحة الوطن والأمن الغذائي فوق الجشع التجاري.
 
اليوم، وبينما كانت الأسر المغربية، المنهكة من التضخم المتتالي، تنتظر عِيدا يجُبّ ما حدث في سابقه ويأتي بأثمنة معقولة تراعي جيوب الموظفين والعمال والمستخدمين، يجد المواطن نفسه مجددا بين مطرقة "الشناقة" الذين يمارسون الابتزاز بالقطيع، وسندان غياب آليات حازمة للمراقبة وضبط الأسواق من طرف الجهات الوصية، ليبقى السؤال مطروحا: إلى متى سيظل العيد رهينا للوبيات الاحتكار والمضاربة الفجة؟
 

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار