*العلم الإلكترونية - الدكتورة أسماء لمسردي*
بدأت المحاكم المغربية، منذ الاثنين الماضي، تطبيق القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، فاتحة بذلك مرحلة جديدة في تدبير المنازعات المدنية وإجراءات التقاضي، بعد ستة أشهر من نشر النص في الجريدة الرسمية بتاريخ 23 فبراير 2026.
ويضع دخول القانون حيز التنفيذ المنظومة القضائية أمام اختبار عملي لمجموعة من المقتضيات التي أعادت تنظيم مسار الدعوى المدنية، وسط رهانات تتصل بتبسيط المساطر، وتقليص آجال البت، وتسريع تنفيذ الأحكام، وتعزيز فعالية وصول المتقاضين إلى حقوقهم.
وفي قراءة لأبرز رهانات النص الجديد، قال الدكتور عبد الرحمن الشرقاوي، أستاذ القانون المدني بجامعة محمد الخامس، إن القانون جاء تتويجاً لنقاش طويل حول إصلاح القوانين المسطرية، بهدف جعل المسطرة أكثر انسجاماً مع المرجعيات الدولية وضمانات الحقوق والحريات التي كرسها دستور 2011، فضلاً عن مواكبة التحولات التي عرفتها المنظومة القضائية، من خلال قوانين التنظيم القضائي والنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وأوضح الشرقاوي أن قانون المسطرة المدنية، باعتباره الإطار الذي يتيح للمتقاضي ممارسة حقه في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بحقوقه، كان في حاجة إلى مراجعة حتى ينسجم مع هذه التحولات، مشيراً إلى أن مسار إعداده امتد سنوات وشهد نقاشاً واسعاً، انتهى أيضاً إلى تدخل المحكمة الدستورية قبل الوصول إلى الصيغة الحالية.
ويرى الأستاذ الجامعي أن تقليص آجال التقاضي يمثل أحد أهم الأهداف التي يقوم عليها القانون الجديد، إذ يشمل مختلف مراحل الدعوى، انطلاقاً من تقييدها والتبليغ بشأنها، مروراً بإصدار الحكم وطرق الطعن، وصولاً إلى تنفيذه.
واعتبر أن فعالية العدالة لا تقاس فقط بصدور الأحكام، وإنما أيضاً بمدى تنفيذها وتمكين صاحب الحق من الوصول إليه داخل أجل معقول، بما يجعل مرحلة التنفيذ جزءاً أساسياً من تقييم نجاعة النص الجديد.
ومن أبرز المستجدات التي توقف عندها الشرقاوي تعزيز الدور الإيجابي للقاضي في إدارة الدعوى، بما يمكنه من المساهمة في حسن سيرها وتسهيل الفصل فيها، من دون المساس بمبدأ حياده وعدم تحيزه لأي من الخصوم.
وأشار كذلك إلى توسيع مجال تدخل النيابة العامة، وإعادة تنظيم المقتضيات المرتبطة بعدم الاختصاص النوعي، في اتجاه تعزيز الفعالية والحد من إطالة أمد الخصومة.
وفي مجال التبليغ، أبرز إلغاء مسطرة القيم وتعزيز دور المفوضين القضائيين، إلى جانب الاستفادة من قاعدة البيانات المتعلقة بعناوين سكنى المتقاضين، وتوظيف البطاقة الوطنية والوسائل الرقمية والاستدعاء بالبريد المضمون.
غير أن الشرقاوي نبه إلى أن هذه المقتضيات تطرح، في المقابل، أسئلة بشأن حماية الخصوصية وضمانات التبليغ، خصوصاً عندما يكون عنوان المعني بالأمر قد تغير، ولا تعكس المعطيات المتوفرة وضعيته الفعلية.
وتوقف أيضاً عند الرقمنة، معتبراً أن تنظيمها ضمن القانون يمثل خطوة مهمة، وإن كان يرى أن إدماج قواعدها في مختلف أبواب المسطرة كان سيجعل المقاربة أكثر شمولاً من تخصيص باب مستقل لها.
وسجل، في الوقت نفسه، أن المشرع اختار نهجاً تدريجياً في هذا المجال، ولا سيما في ما يتعلق بعدم فرض الرقمنة بصورة فورية على جميع الأشخاص الذاتيين.
وتشمل مستجدات القانون، وفق الشرقاوي، تنظيم الصلح والوساطة، وضبط الاختصاص القضائي الدولي بصورة مستقلة، وإعادة تنظيم حق التصدي أمام محكمتي الاستئناف والنقض، وهي مقتضيات تندرج ضمن توجه يروم جعل العدالة أكثر فعالية وعدم اختزال غايتها في مجرد إصدار الحكم.
وفي المقابل، توقف الأستاذ الجامعي عند مقتضى يثير، في نظره، نقاشاً بشأن ضمانات المتقاضين، ويتعلق بما نصت عليه المادة 30 من اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر ابتدائياً وانتهائياً في الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم، بما يجعل الأحكام الصادرة بشأنها غير قابلة للاستئناف.
ويرى الشرقاوي أن هذا المقتضى يستدعي بحث آثاره على مبدأ التقاضي على درجتين، خصوصاً بالنسبة إلى فئات قد تمثل هذه المبالغ أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إليها.
ولا يعني دخول القانون حيز التنفيذ اكتمال ورش إصلاح المسطرة المدنية، بقدر ما ينقل النقاش من النصوص إلى قاعات المحاكم، حيث ستتحدد فعاليته من خلال طريقة تنزيل مقتضياته وتفاعل مختلف المتدخلين معها.
وسيكون القضاة والمحامون والمفوضون القضائيون وكتاب الضبط والخبراء، إلى جانب المتقاضين، أمام مسؤولية إنجاح هذا الانتقال، حتى تنعكس المقتضيات الجديدة على واقع العدالة، من خلال إجراءات أبسط وأقل تعقيداً وكلفة، وأحكام تصدر وتنفذ داخل آجال معقولة، بما يضمن وصول الحقوق فعلياً إلى أصحابها.
وتوقف أيضاً عند الرقمنة، معتبراً أن تنظيمها ضمن القانون يمثل خطوة مهمة، وإن كان يرى أن إدماج قواعدها في مختلف أبواب المسطرة كان سيجعل المقاربة أكثر شمولاً من تخصيص باب مستقل لها.
وسجل، في الوقت نفسه، أن المشرع اختار نهجاً تدريجياً في هذا المجال، ولا سيما في ما يتعلق بعدم فرض الرقمنة بصورة فورية على جميع الأشخاص الذاتيين.
وتشمل مستجدات القانون، وفق الشرقاوي، تنظيم الصلح والوساطة، وضبط الاختصاص القضائي الدولي بصورة مستقلة، وإعادة تنظيم حق التصدي أمام محكمتي الاستئناف والنقض، وهي مقتضيات تندرج ضمن توجه يروم جعل العدالة أكثر فعالية وعدم اختزال غايتها في مجرد إصدار الحكم.
وفي المقابل، توقف الأستاذ الجامعي عند مقتضى يثير، في نظره، نقاشاً بشأن ضمانات المتقاضين، ويتعلق بما نصت عليه المادة 30 من اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر ابتدائياً وانتهائياً في الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها عشرة آلاف درهم، بما يجعل الأحكام الصادرة بشأنها غير قابلة للاستئناف.
ويرى الشرقاوي أن هذا المقتضى يستدعي بحث آثاره على مبدأ التقاضي على درجتين، خصوصاً بالنسبة إلى فئات قد تمثل هذه المبالغ أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إليها.
ولا يعني دخول القانون حيز التنفيذ اكتمال ورش إصلاح المسطرة المدنية، بقدر ما ينقل النقاش من النصوص إلى قاعات المحاكم، حيث ستتحدد فعاليته من خلال طريقة تنزيل مقتضياته وتفاعل مختلف المتدخلين معها.
وسيكون القضاة والمحامون والمفوضون القضائيون وكتاب الضبط والخبراء، إلى جانب المتقاضين، أمام مسؤولية إنجاح هذا الانتقال، حتى تنعكس المقتضيات الجديدة على واقع العدالة، من خلال إجراءات أبسط وأقل تعقيداً وكلفة، وأحكام تصدر وتنفذ داخل آجال معقولة، بما يضمن وصول الحقوق فعلياً إلى أصحابها.
رئيسية 








الرئيسية 






