Quantcast
2026 نوفمبر 2 - تم تعديله في [التاريخ]

قرار سيادي حاسم يدخل التاريخ


قرار سيادي حاسم يدخل التاريخ
 

قبل سنتين، وبمناسبة افتتاح الدورة الأولى للبرلمان، في 11 أكتوبر من سنة 2024، قال جلالة الملك محمد السادس، في خطابه السامي: «لقد قلت، منذ اعتلائي العرش، إننا سنمرُّ في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير داخلياً وخارجياً، وفي كل أبعاد هذا الملف». ويوم الجمعة 30 أكتوبر الماضي، جاء في بلاغ للديوان الملكي، أن عدم التمديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لبعثة المينورسو، يشكل تطوراً هاماً وخطوةً ذات دلالة كبرى في اتجاه الطيِّ النهائيِّ لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة. وهو قرار سيادي حاسم، أسَّسَ للانتقال من مجرد منطق التدبير إلى مقاربة مبنية على التحوًّل العميق للمحدِّدات. على أساس أن عدم تمديد مهمة المينورسو، يعني بوضوحٍ، أن وجود هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعدَّاتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة.

ويترتَّب على عدم التمديد لمهمة المينورسو، أن يوضع حدّاً لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله. إذ لا يبقى، يقول بلاغ الديوان الملكي، أي مبرر لانعقاد الاجتماعات النظامية الدورية للمجلس المخصصة للصحراء المغربية، ولا لتقارير الأمين العام للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا لإحاطات مبعوثه الشخصي. وهذه درجة عليا من مقاربة ردّ الفعل وأخذ المبادرة والتحلي بالحزم والحسم والاستباقية، من أهم نتائجها أن المملكة المغربية قد قررت أن يتوقف المسار السياسي الأممي، لقضية الصحراء المغربية، وهو المسار الذي اتسم، للأسف، بمماطلة الأطراف الأخرى، وإصرارها على خلق حالة من الجمود وإدامة الوضع الراهن.

ويُعَدُّ قرار المغرب توقيف المسار السياسي الأممي لملف الصحراء المغربية، تحوُّلاً عميقاَ وجذرياً، تمثل في طيّ صفحة دامت 35 سنة، طيّاً من الآن فصاعداً، لأن هذه البعثة الموروثة عن سياق عفا عليه الزمن، شكلت لفترة طويلة، أداةَ لتدويل النزاع الإقليمي المتعلق بالاسترجاع المشروع للمملكة المغربية لأقاليمها الصحراوية.

وتفسير هذا القرار القاطع الذي يؤسِس لموقف وطني سيادي، هو أن المغرب قد أحدث تطوراً بالغ الأثر على صعيد السياسة الدولية، وذلك عندما قرر أن يقطع مع المسار السياسي تحت مظلة الأمم المتحدة، بسبب التأكد من لا جدوى هذا المسار، ومن العبث الذي تمارسه الأطراف الأخرى، ومن ضياع الوقت والحقوق والمصالح بالاستمرار في هذا الاتجاه الذي ثبت للمغرب بطلانه، لأنه لا يفضي إلى نتيجة تعود بالأمن والسلم والاستقرار.

ولم يترك بلاغ الديوان الملكي مسألةً دون التطرق إليها، فأكد أن خطوات مماثلة ستتخذ في القريب العاجل، داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، وأن المغرب في الوقت الذي يعرب فيه عن ارتياحه لهذا التطوُّر الذي أعلن، بكامل الوضوح عن اتخاذه، يظل متمسكاً بقوةٍ، بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة ووحدة أراضيه وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه.

ويأتي الترابط بين مضامين القرار التاريخي الذي اتخذه المغرب، وبين الدينامية الدولية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي، ليؤكد صلابة الموقف المغربي ونجاعة السياسة السيادية التي أعلن عنها، خصوصاً وأن هذه الدينامية، قد مكنت بالفعل، من حشد دعم هام، إذ يؤيد أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، بوضوح، مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي.

إن القرار السيادي الحاسم الذي أعلن عنه بلاغ الديوان الملكي، يشبه من حيث العمق الاستراتيجي، القرار التاريخي الذي أعلن عنه جلالة الملك الحسن الثاني، رحمة الله عليه، بتنظيم المسيرة الخضراء، في يوم 16 أكتوبر 1975.
لأن القرارين الأول والثاني، في جوهرهما وروحهما وهدفهما الاستراتيجي، يدوران حول تقوية الوحدة الترابية للمملكة، وضمان الأمن والسلم والاستقرار، في الأقاليم الجنوبية الصحراوية، وفي جميع التراب الوطني الغالي.

وتلك هي تجليات العرش العلوي، التي تتمثل في اتخاذ القرارات الحاسمة في الأوقات المناسبة، لحماية الوحدة الترابية، ولبناء المغرب القوي الصامد والقادر والصاعد.

وقد وفق حزب الاستقلال إلى أبعد الحدود، في وصفه للقرار الحاسم والحازم الذي أعلن عنه بلاغ الديوان الملكي، بأنه محطة تاريخية مفصلية في مسار التوطيد النهائي للوحدة الترابية للمملكة، وباعتباره تحوُّلاً نوعياً في منهجية التعامل مع هذه القضية، وإعلاناً صريحاً للقطيعة مع منطق تدبير الوضع القائم، والانتقال إلى المقاربة المبنية على التحوُّل العميق للمحدِّدات.

وكما عبرت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، فإن انتهاء المسار السياسي الأممي، والقطع مع حالة الجمود، يشكلان فرصةً حقيقيةً لمواصلة توسيع وتقوية الدينامية الدبلوماسية غير المسبوقة، التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، من أجل الاستمرار في تقوية الزخم الدولي المتواصل للوحدة الترابية لبلادنا، ولمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

إنها مسيرةٌ خضراء جديدة، بصيغة غير مسبوقة، بالقيادة الرشيدة لجلالة الملك، وفقه الله ورعاه، تهدف إلى توطيد الوحدة الترابية للمملكة، في موازاة مع الارتفاع في مستويات الدينامية الدبلوماسية، المعزِّزة للحقوق المغربية، والداعمة للسيادة الوطنية وللاستقرار والأمن في هذه المنطقة من القارة الأفريقية.

العلم 


              



في نفس الركن
< >

الاربعاء 28 أكتوبر 2026 - 09:48 تنزيل الالتزامات والوفاء بالتعهدات














MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار