Quantcast
2026 سبتمبر 11 - تم تعديله في [التاريخ]

لقجع يعلن أن نهائي مونديال 2030 سيقام بملعب الحسن الثاني.. فهل ضربته حمى الانتخابات؟

من منصة انتخابية لا من مقر الجامعة، فجّر فوزي لقجع إعلانًا موندياليًا سبق به «فيفا» نفسها.. الكاتب "بوشعيب حمراوي" يسأل: هل يملك التكنوقراطي السابق قرارًا لم يُكشف بعد، أم أن حمى انتخابات 23 شتنبر دفعته إلى الجزم بأن ملعب الحسن الثاني سيحتضن نهائي مونديال 2030؟


الكاتب "بوشعيب حمراوي"
الكاتب "بوشعيب حمراوي"

*بقلم: بوشعيب حمراوي*
من منصة انتخابية ببوزنيقة، لا من مقر الجامعة.. لقجع يكشف ما كان يُفترض أن تعلنه «فيفا» أولًا، ويفتح باب التساؤل حول حقيقة حسم نهائي مونديال 2030

ليس هناك مغربي لا يتمنى أن يحتضن المغرب نهائي كأس العالم 2030، وليس هناك ابن من أبناء إقليم بنسليمان لن يشعر بالفخر إذا أصبح ملعب الحسن الثاني الكبير مسرحًا لأهم مباراة كروية على وجه الأرض، لأن احتضان النهائي لن يكون مجرد تسعين دقيقة من كرة القدم، بل تتويجًا لمسار مغربي طويل في التنظيم والاستثمار الرياضي والبنيات التحتية، وفرصة تاريخية لإقليم ظل لعقود يبحث عن نصيبه الحقيقي من التنمية والاستثمار والتجهيزات الكبرى.

لكن فرحتنا بما نتمناه لا ينبغي أن تعفينا من السؤال، كما أن حبنا لبلدنا ورغبتنا في رؤية النهائي على أرضه لا يعنيان أن نحول كل تصريح إلى قرار رسمي قبل أن يصدر عن الجهة التي تملك صلاحية إصداره.

فوزي لقجع أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيقام بملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، وهو إعلان ضخم لا يتعلق بمباراة عادية، ولا حتى بافتتاح تظاهرة رياضية، وإنما بتحديد ملعب نهائي أكبر مسابقة كروية في العالم، في وقت لم يعلن فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم، بصورة رسمية، ملعب المباراة النهائية، مؤكدًا أن القرار سيُتخذ في الوقت المناسب.

وهنا لا يمكن المرور على التصريح وكأنه مجرد جملة عابرة، لا بسبب مضمونه فقط، ولكن أيضًا بسبب المكان والتوقيت والصفة التي ظهر بها صاحبه.

* لقجع بين صورة التكنوقراطي وحرارة السياسة

لسنوات طويلة، قُدّم فوزي لقجع أمام المغاربة باعتباره واحدًا من أبرز الوجوه التكنوقراطية؛ رجل أرقام ومالية وتدبير، ومسؤولًا رياضيًا يتحرك داخل المؤسسات أكثر مما يتحرك داخل التجمعات الحزبية، قبل أن ينتقل اليوم إلى ممارسة سياسية حزبية واضحة، ويصبح واحدًا من أبرز الوجوه التي تقدم برنامج حزب الأصالة والمعاصرة وتدافع عنه في اللقاءات الجماهيرية قبيل انتخابات 23 شتنبر.

وهذا حقه، ولا أحد ينازع مواطنًا مغربيًا حقه في ممارسة السياسة والانتماء الحزبي ما دامت القوانين تسمح بذلك.

لكن الانتقال من موقع التكنوقراطي إلى موقع الفاعل الحزبي لا يمنح المسؤول حرية خلط القبعات، خصوصًا عندما يكون، في الوقت نفسه، رئيسًا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومسؤولًا حكوميًا وفاعلًا مركزيًا في ملف مونديال 2030.

وهنا بالضبط يصبح السؤال مشروعًا: هل جعلت حمى الانتخابات لقجع السياسي يسبق لقجع رئيس الجامعة، بل ويسبق «فيفا» نفسها؟

* خبر مونديالي كبير… من منصة انتخابية

المثير أكثر أن لقجع لم يخاطب المغاربة بهذا الإعلان من مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ولم نقرأ بلاغًا رسميًا صادرًا عن الجامعة يفيد بأن «فيفا» اختارت ملعب الحسن الثاني لاحتضان النهائي، ولم يصدر الخبر عن مؤسسة مكلفة بتنظيم مونديال 2030، كما لم نشاهد إلى جانبه مسؤولًا من الاتحاد الدولي يعلن القرار.

الخبر خرج من منصة انتخابية، وهنا تكمن المفارقة.

فالمنصة الانتخابية يُفترض أن تكون مكانًا لتقديم البرامج الحزبية ومناقشة الصحة والتعليم والشغل والاستثمار والحماية الاجتماعية والعدالة المجالية، أما قرار تحديد ملعب نهائي كأس العالم فهو خبر رياضي دولي له مؤسساته ومساطره وقنواته الرسمية.

وعندما يقول رئيس الجامعة، من منصة حزبية، إن النهائي سيكون في بنسليمان، فمن الطبيعي أن تختلط أمام المتلقي صفته الرياضية بصفته السياسية، وأن يُطرح السؤال عما إذا كان هذا الإعلان معلومة رسمية، أم خبرًا سابقًا لأوانه، أم تعبيرًا عن ثقة مغربية كبيرة في كسب سباق النهائي.

* هل يملك لقجع معلومة لا تملكها الصحافة الدولية؟

نعرف أن فوزي لقجع ليس بعيدًا عن دوائر القرار الكروي الدولي، ونعرف أنه أحد أكثر المسؤولين المغاربة اطلاعًا على تفاصيل ملف مونديال 2030، لذلك لا يمكن استبعاد أن تكون لديه معطيات قوية تجعله واثقًا من أن النهائي سيذهب إلى ملعب الحسن الثاني.

لكن المعرفة شيء، والقرار الرسمي شيء آخر.

وقد يكون لقجع مقتنعًا بنسبة مائة في المائة بأن المغرب سينال النهائي، وقد تكون لديه مؤشرات لا يعرفها الرأي العام، لكن بمجرد أن تتحول المعلومة إلى إعلان علني وحاسم، يصبح من حقنا أن نسأل: أين قرار «فيفا»؟

بل إن وسائل إعلام دولية نقلت تصريح لقجع في اليوم نفسه، مشيرة في المقابل إلى أن «فيفا» لم تؤكد اختيار بنسليمان، فيما أفادت تقارير إسبانية بأن موقف الاتحاد الدولي لا يزال يعتبر القرار غير محسوم رسميًا.

إذن، نحن أمام وضع غريب: رئيس جامعة بلد مشارك في التنظيم يقول إن النهائي حُسم، والاتحاد الدولي الذي يملك القرار لم يقل ذلك بعد.

* المونديال مشروع دولة لا هدية انتخابية

هذه هي النقطة الأهم: مونديال 2030 ليس ملكًا لحكومة ولا لحزب ولا لوزير ولا لرئيس جامعة، بل مشروع دولة وشعب، يمتد زمنه إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، وما بعد الحكومة الحالية، وحتى الحكومات التي ستعقبها.

وبالتالي، فإن كل مشروع مرتبط به، من ملعب الحسن الثاني إلى الطرق والقطارات والمطارات والفنادق والتجهيزات، يجب أن يبقى بعيدًا عن أي شبهة توظيف انتخابي.

ولا نقول إن لقجع وظف الخبر انتخابيًا، لأن إثبات النوايا ليس من مهمة الصحافة، لكننا نقول إن اختيار منصة انتخابية للكشف عن خبر بهذه الضخامة يفتح الباب بنفسه أمام هذا التأويل، وكان بالإمكان تفاديه لو صدر الإعلان من مكانه المؤسساتي الطبيعي.

فلو كان القرار محسومًا رسميًا، فما الذي كان يمنع الجامعة من إصدار بلاغ؟

وإذا لم يكن محسومًا، فلماذا تقديمه للمغاربة بصيغة الجزم؟

* بنسليمان تريد النهائي… لكنها تريد التنمية أيضًا

نحن أبناء إقليم بنسليمان لا نحتاج إلى من يقنعنا بأهمية النهائي، فنحن أول من سيفرح به، لكننا نريد أيضًا ألا تختزل منطقتنا في ملعب ضخم تحيط به الطرق والكاميرات والأضواء، بينما تبقى حاجيات السكان اليومية تنتظر دورها.

نريد أن يصبح المونديال رافعة لتنمية الإقليم كله، وأن تتحسن الطرق والنقل والصحة وفرص الشغل والاستثمار والمرافق العمومية، وأن يستفيد شباب بنسليمان من المشروع، وأن يبقى أثر 2030 بعد أن تغادر المنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام العالمية.

فالمكسب الحقيقي ليس أن تقام مباراة النهائي هنا فقط، بل أن تستيقظ بنسليمان سنة 2030 وقد أصبحت مدينة وإقليمًا مختلفين عما كانا عليه قبل المونديال.

* السؤال الذي ينتظر جواب «فيفا»

نتمنى أن يكون فوزي لقجع على حق، وأن يأتي الإعلان الرسمي غدًا أو بعد غد ليؤكد أن ملعب الحسن الثاني بإقليم بنسليمان سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، وعندها سيكون المغاربة جميعًا أمام خبر تاريخي يستحق الاحتفال.

لكن إلى أن تقول «فيفا» كلمتها، يبقى السؤال قائمًا: ما مدى دقة تصريح فوزي لقجع؟ وهل كان يكشف عن قرار نهائي يعرفه ولم تعلنه «فيفا» بعد، أم أن حرارة الحملة الانتخابية دفعت التكنوقراطي السابق والفاعل السياسي الحالي إلى الجزم بما لم يُحسم رسميًا؟ ولماذا اختار مخاطبة المغاربة بهذا الخبر العالمي من منصة انتخابية، بعيدًا عن مقر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وقنواتها الرسمية، كاشفًا عن معلومة كان المنطق المؤسساتي يقتضي أن تكشف عنها «فيفا» أولًا؟

كرة معلّقة بين المنصة والملعب
كرة معلّقة بين المنصة والملعب

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار