العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي
لم يكد يجف حبر العناوين التي فجرت خسارة المنتخب التونسي المذلة أمام السويد بخماسية، حتى خرج قرار إقالة المدرب الفرنسي صبري لموشي من عارضة القيادة الفنية للمنتخب التونسي، وانفتحت مع إقالته بوابات النقاش العريض داخل الأوساط الرياضية بقرطاج حول هوية "رجل المرحلة" القادر على انتشال "نسور قرطاج" من حالة التيه التكتيكي وإعادة ترتيب البيت الداخلي الذي بات يعاني تصدعات واضحة في منظومته الدفاعية والهجومية على حد سواء.
وفي غمرة البحث عن جيل جديد من الفكر التدريبي القادر على صناعة الفارق، تبرز لي قناعة فنية راسخة تشير بالبنان إلى اسم واحد يمتلك ترياق النجاح في البيئة الكروية الشمال إفريقية، وهو مهندس الملحمة المونديالية المغربية وليد الركراكي.
إن التفكير في إقناع الإطار الوطني وليد الركراكي بتولي هذه المهمة يمثل ضربة "معلم" حقيقية لو وضعها الاتحاد التونسي لكرة القدم على طاولة أولوياته في الساعات القليلة المتبقية، فالرجل خبير بكأس العالم وجغرافيا الكرة الإفريقية والعربية، ومن خلال التجربة الأسطورية والخبرة الهائلة التي راكمها مع أسود الأطلس، فقد خلق الركراكي أسلوبا خاصا به، ويمتلك دراسة استشرافية دقيقة وشاملة لجميع خصوم القارة، وفي مقدمتهم المنتخب التونسي الذي خبر أسلوبه وعايش تفاصيل جزئياته التكتيكية عن قرب.
ما يجعل الركراكي "المنقذ المثالي" لنسور قرطاج في هذا التوقيت الحرج هو إلمامه المعرفي والتقني الهائل باللاعبين التونسيين، سواء الممارسين منهم في الدوري المحلي أو المحترفين في الدوريات الأوروبية والعربية، فحسب ما كان يصلني من محيطه وهو على رأس دفة الأسود، فإن الرجل يمتلك قدرة نادرة على تفكيك الشيفرة الكروية للمنتخبات خصوصا الشمال الإفريقية والمغاربية ضمنها التونسية لتفكيك عقد الخزامى والمعادلات السابقة، التي كان يسقط فيها المنتخب المغربي قبل مجيئه، وضبط مكامن القوة والضعف بدقة متناهية، إذ إن فلسفة وليد القائمة على "الواقعية الشرسة" وتأمين الخطوط الخلفية مع الفعالية الهجومية المرتدة هي بالضبط ما تحتاجه كرة القدم التونسية اليوم لإعادة إحياء هويتها التي طالما تميزت بالانضباط التكتيكي والجرأة في المواعيد الكبرى والتي كانت تمنى بإيطاليا إفريقيا.
علاوة على الكفاءة الفنية، يمتلك الركراكي في رأيي المتواضع "ميزة سيكولوجية" تفتقدها الإدارات الفنية الأجنبية، وهي القدرة الفائقة على شحن اللاعبين عاطفيا وبناء عقلية المجموعة "العائلة" التي تصنع الفارق في البطولات المجمعة، وإذا ما نجح الاتحاد التونسي في إقناع الركراكي بخوض هذا التحدي الجديد وإنقاذ بعثته في المونديال، وصياغة مشروع رياضي طموح معه، فإننا سنكون أمام ولادة نسخة مرعبة من نسور قرطاج، قادرة على التحليق مجددا في سماء القارة السمراء بفضل فكر مدرب عرف كيف يروض كبار العالم ويفكك شفرات الكرة الإفريقية بذكاء وهدوء، فهل تستطيع الإدارة التونسية تحقيق ذلك؟ وهل يقبل الركراكي الذي خرج لاستراحة محارب؟ الساعات القادمة ستحسم الجدل، ويبقى هذا مجرد رأي…
رئيسية 








الرئيسية




