*العلم الإلكترونية*
احتفاءً بالذكرى الثالثة والسبعين لثورة الملك والشعب 20 غشت 1953م، والذكرى السابعة والأربعين لاسترجاع إقليم وادي الذهب إلى الوطن الأم 14 غشت 1979م، احتضنت مدينة الرشيدية، يوم الخميس 20 غشت 2026، ندوة علمية حول موضوع: «ملحمة ثورة الملك والشعب في وجه الاستعمار الفرنسي لأجل الحرية والاستقلال: وقائعها التاريخية ودلالاتها الوطنية والحضارية».
ونُظمت الندوة من طرف النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرشيدية، بتعاون مع فريق البحث في التكامل المعرفي والتجديد المنهجي بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالرشيدية، جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، وذلك في إطار استحضار الذاكرة الوطنية والتعريف بمحطات بارزة من تاريخ المغرب الحديث.
وقد عرفت الندوة مشاركة عدد من الأساتذة والباحثين والمهتمين بالتاريخ والذاكرة الوطنية، وقد قام بتنسيقها د. محمد الحفظاوي، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بالرشيدية، وسيرها السيد النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. تناول الكلمة في البدء د. عبد الله دادا، الباحث في التاريخ ونائب رئيس مركز تافيلالت للدراسات والتنمية والأبحاث التراثية، فسلط الضوء على تاريخ المقاومة المغربية، وأهم المحطات التاريخية للمقاومة المغربية والوقائع التاريخية التي سبقت وتلت ثورة 20غشت، والتي جسدت التلاحم القوي بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي.كما تناول جهود استكمال الوحدة الترابية من الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله والملك محمد السادس نصره الله.
من جانبه، تناول د. إدريس مرزوق، رئيس فريق البحث في التكامل المعرفي والتجديد المنهجي بالكلية،وعضو المجلس العلمي المحلي لإقليم مولاي يعقوب بفاس موضوع الذاكرة الوطنية من منظور شرعي وروحي، مبرزًا أهمية المقاربة التكاملية في دراسة الأحداث التاريخية واستجلاء أبعادها ودلالاتها في الوعي الوطني. وأكد في مداخلته مركزية عقد البيعة وإمارة المؤمنين في الإنجازات التي حققها العرش العلوي والشعب المغربي، كما تناول الأبعاد التاريخية والوطنية لثورة الملك والشعب، وما مثلته هذه المحطة من منعطف حاسم في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.
كما تطرق د. هشام زريك، القيم على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرشيدية، إلى أهمية حفظ الذاكرة التاريخية وتوثيقها، والعناية بالشهادات والوثائق المرتبطة بالمقاومة والتحرير، باعتبارها رصيدًا وطنيًا يتعين صونه وإتاحته للأجيال المتعاقبة،كما أبرز الدلالات الوطنية للإنجازات التاريخية والتي يجب ألا نقف عند حد ذكرها بل نضيف ترجمتها إلى تطبيق المعاني التي تدل عليها مثل الوطنية والتضحية والكفاح من أجل الحاضر وبناء مستقبل مشرق ومتطور!
وختم السيد الحسن الوزاني، النائب الجهوي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرشيدية، تسيير أشغال الندوة، التي تميزت بتنوع المداخلات وتعدد زوايا النظر في موضوعها.
وقد أبرزت مختلف المداخلات أن ثورة الملك والشعب لم تكن مجرد محطة عابرة في التاريخ المغربي، وإنما شكلت تجسيدًا قويًا للتلاحم الوطني بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي في مواجهة الاستعمار، ومحطة مفصلية في مسار استعادة الحرية والاستقلال. كما أتاحت الندوة استحضار أدوار المقاومة الوطنية وجيش التحرير، والتوقف عند ما تختزنه هذه المرحلة من قيم التضحية والوحدة والوفاء للوطن، التي يجب غرسها في الأجيال الحالية واللاحقة.
وانتهت الندوة، إلى توصيات انصبت على عدد من القضايا المرتبطة بالذاكرة التاريخية للمغرب، وسبل توثيقها وإدماجها في البحث الأكاديمي والثقافي، بما يسهم في تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ وطنها.
كما أكدت الندوة أهمية مواصلة البحث العلمي في تاريخ المقاومة والتحرير، والعناية بالمصادر والوثائق والشهادات التاريخية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية والمؤسسات المعنية بالذاكرة الوطنية، بما يضمن صيانة الذاكرة الجماعية وتثمين الرصيد التاريخي والحضاري للمغرب.
وقد شكلت هذه الندوة، في مجملها، فضاءً علميًا أكاديميا لاستحضار إحدى أبرز صفحات التاريخ المغربي المعاصر، وربط الذاكرة الوطنية بالبحث الأكاديمي، واستجلاء الدلالات الوطنية والدينية والحضارية لثورة الملك والشعب، بما يعزز قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية والوفاء لتضحيات رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير رحم الله من توفى وبارك فيمن بقي.
رئيسية 








الرئيسية 





