*العلم الإلكترونية*
رفع السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إلى جلالة الملك محمد السادس، يوم الإثنين 20 يوليوز 2026 بتطوان، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2025.
ومن المعطيات الواردة في هذا التقرير أنه في سوق الشغل، مكن انتعاش النمو من تحسن عدد مناصب الشغل المحدثة بشكل ملموس، حيث بلغت 193 ألف منصب، بعد 82 ألفاً سنة 2024 وفقدان 157 ألفاً في 2023. غير أن هذا المستوى كان غير كافٍ ليفضي إلى انخفاض ملموس في البطالة، وذلك رغم نسبة المشاركة الضعيفة في سوق الشغل. فمن أصل 407 آلاف شخص إضافي بلغوا سن العمل سنة 2025، لم يلتحق بسوق الشغل سوى 177 ألفاً.
ونتيجة لذلك، استقر معدل البطالة في 13% إجمالاً، مع مواصلة منحاه التصاعدي الملاحظ منذ الجائحة وسط النساء والشباب البالغين ما بين 15 و24 سنة. إضافة إلى ذلك، وعلى المستوى النوعي، ظل التطور متبايناً، مع تزايد العمل المأجور بالتعاقد، موازاة مع نمو الشغل الصدفي والموسمي.
وساهمت حيوية الاستثمار، من جهة أخرى، في ارتفاع الواردات بنسبة 8%، رغم تقلص الفاتورة الطاقية بفعل انكماش الأسعار الدولية. وبالمقابل، نمت الصادرات بواقع 3%، مدفوعة بالخصوص بمبيعات الفوسفاط ومشتقاته وقطاع صناعة الطائرات. وعلى العكس من ذلك، عرف قطاع السيارات تراجعاً، الأول منذ عدة سنوات، باستثناء ذلك المسجل سنة 2020 خلال الجائحة.
وبموازاة ذلك، أدت الدينامية الاستثنائية للسياحة الدولية إلى ارتفاع ملحوظ في مداخيل الأسفار التي وصلت إلى 138,6 مليار درهم. ومكن هذا الأداء، إلى جانب ارتفاع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج إلى 122 مليار درهم، من احتواء عجز الحساب الجاري في حدود 2,4% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2025، رغم تفاقم العجز التجاري إلى ما يعادل 20,5% من الناتج الداخلي الإجمالي.
وتمكن بلدنا أيضاً من تعزيز جاذبيته للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ارتفعت بشكل ملموس لتصل إلى 60,6 مليار درهم أو 3,5% من الناتج الداخلي الإجمالي. كذلك، وبفضل استقراره وصلابة أسسه الاقتصادية، تمكن من استعادة تصنيفه ضمن فئة «الاستثمار» فيما يخص الدين السيادي، مما يتيح له ولوج الأسواق المالية الدولية بشروط تفضيلية، كما يتضح من خلال الظروف المواتية للإصدار السندي الذي قامت به الخزينة بمبلغ 20,9 مليار درهم. وساهمت هذه الدينامية في تعزيز الأصول الاحتياطية الرسمية، التي بلغت مع نهاية سنة 2025 ما مجموعه 442,9 مليار درهم، وهو ما يعادل 5 أشهر و11 يوماً من واردات السلع والخدمات، ويعتبر ملائماً حسب معايير صندوق النقد الدولي.
وما فتئ هذا التحسن في الاحتياطيات، إلى جانب استقرار الإطار الاقتصادي الكلي، يدعم العملة الوطنية التي تطورت قيمتها في سوق الصرف ما بين البنوك داخل نطاق التقلب، وذلك دون تدخل من البنك المركزي. وواصل هذا الأخير جهوده الرامية إلى تعميق السوق بما يتيح للأسعار عكس قوى العرض والطلب بشكل أفضل. كما عمل على تشجيع اللجوء إلى أدوات تدبير مخاطر الصرف، لا سيما بالنسبة للمقاولات الصغرى جداً والصغرى والمتوسطة، التي تشكل تهيئتها شرطاً أساسياً لنجاح الانتقال نحو نظام صرف أكثر مرونة.
واليوم، يمنح اتساع نطاق تقلب سعر صرف الدرهم والقيود التنظيمية المفروضة على حساب الرأسمال درجة كافية من الاستقلالية للسياسة النقدية لاعتماد هدف صريح في إطار استهداف التضخم. ولأجل ذلك، يواصل بنك المغرب تحسين معايرة هذا الإطار وفق مقاربة تشاركية قائمة على المشاورات مع كافة الأطراف المعنية.
وفيما يتعلق بتنفيذ السياسة النقدية، وفي سياق الارتفاع القوي للايقين على الصعيد الدولي والدينامية الجيدة للأنشطة غير الفلاحية على المستوى الوطني، اعتمد بنك المغرب مقاربة معايرة تستند إلى أحدث المعطيات. وهكذا، ومع توقع عودة التضخم تدريجياً إلى مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار بعد تبدد صدمات العرض، خفض سعر الفائدة الرئيسي في مارس، وذلك للمرة الثالثة منذ بداية دورة التيسير التي انطلقت في يونيو 2024، ثم أبقى عليه دون تغيير خلال الاجتماعات الثلاثة الموالية. إضافة إلى ذلك، واصل تلبية كافة طلبات السيولة التي عبرت عنها البنوك عبر عمليات ضخ السيولة الأسبوعية وبرامج إعادة التمويل على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، بلغت تدخلاته ما يقارب 140 مليار درهم في المتوسط الأسبوعي.
وبموازاة ذلك، وفي ظل تزايد حاجات التمويل، كثف البنك جهوده لتيسير ولوج المقاولات الصغرى جداً إلى الائتمان البنكي. ولهذه الغاية، وضع في مارس 2025 برنامجاً جديداً للدعم مع إعادة التمويل بأسعار تفضيلية، وقام لاحقاً، بمعية مجموع الأطراف المعنية، بإطلاق ميثاق مخصص لهذه الفئة من المقاولات. وإلى جانب الشق التمويلي، ينص هذا الأخير بالخصوص على إرساء نظام وطني لتنقيط المقاولات، وعلى إحداث منظومة لمواكبتها طيلة دورة حياتها، وعلى آلية لتتبع تنفيذه.
وفي ظل هذه الظروف، حافظت أسعار الفائدة على منحاها التنازلي في مختلف الأسواق وارتفع الائتمان البنكي الموجه للقطاع غير المالي بنسبة 4,8%، مدعوماً بالدينامية الجيدة للأنشطة غير الفلاحية. إلا أن القروض المتعثرة ظلت في مستويات عالية، متجاوزة 100 مليار درهم، أي أكثر بقليل من 8% من إجمالي القروض. وتميزت السنة أيضاً بنمو قوي في حجم النقد المتداول، حيث تسارع بشكل ملموس ليصل إلى ما يعادل 28,5% من الناتج الداخلي الإجمالي. وهو ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تنفيذ حلول ملائمة، لا سيما تلك المحددة في الدراسة التي أنجزها بنك المغرب.
وبهذا الصدد، واصل البنك جهوده الرامية إلى تطوير الأداء الإلكتروني، في إطار استراتيجية تتمحور حول توسيع قبوله والتقليص التدريجي للاعتماد على النقد. كما قام بإحداث صندوق تطوير قبول الأداءات الإلكترونية، بهدف خلق دينامية جديدة داخل منظومة الأداءات.
وبالموازاة مع ذلك، عزز دعمه للابتكار المالي من خلال المركز المغربي للتكنولوجيا المالية. فبعد مرور سنة على إحداثه، قام هذا الأخير بتحديد استراتيجيته وهيكلة عرض خدمات ملائم لحاجيات المنظومة. كما أطلق، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، أول برنامج للتسريع، مكن فوجاً من 19 شركة تعمل في مجال التكنولوجيا المالية من الاستفادة من مواكبة خاصة.
وفيما يتعلق بأمن وصمود المنظومة المالية، كثف بنك المغرب مراقبته للبنيات التحتية للأسواق المالية ومصدري وسائل الأداء، مع الاستمرار في ملاءمة الإطار التنظيمي مع المعايير الدولية. وشهدت سنة 2025 أيضاً إحراز تقدم ملحوظ في تفعيل السوق الآجلة، وكذا انضمام المغرب إلى النظام الأفريقي للدفع والتسوية، مما يعزز الاندماج المالي للمملكة على صعيد القارة.
رئيسية 








الرئيسية



