Quantcast
2026 مارس 6 - تم تعديله في [التاريخ]

وداعا الركراكي... وأهلا وهبي


وداعا الركراكي... وأهلا وهبي
العلم الإلكترونية - بقلم هشام الدرايدي 
 
انتهت حقبة وليد الركراكي، الرجل الذي كتب فصلا غير مسبوق في تاريخ كرة القدم المغربية، دون أن يضع في ختامه كأسا يلمع في خزائن المنتخب، انتهى زمن الإنجازات التاريخية التي صنعت الفخر ورفعت سقف الحلم، لكن من دون أن تترجم إلى ألقاب تخلدها المعادن. هكذا طويت صفحة المدرب الذي قاد الأسود إلى مجد كروي غير متوقع، وفتح أبواب الإيمان بقدرة الكرة المغربية على مقارعة الكبار، غير أن الطريق إلى الذهب ظل عصيا عليه، كسراب يلوح في الأفق، قريبا من العين بعيدا عن اليد والمنال.
 
لقد كانت رحلة الركراكي مع المنتخب أشبه بملحمة كروية صنعت الفرح في القلوب وأعادت للمغاربة ثقتهم في منتخبهم الوطني. من الدوحة حيث وُلد الحلم الكبير، إلى الميادين الإفريقية والدولية حيث تواصل السعي وراء اللقب، ظل الرجل يقاتل بجرأة ويواجه التحديات بثقة. لكنه، في نهاية المطاف، غادر المشهد دون أن يضع التاج الذي انتظره الجميع، فكانت صفحة ذهبية في الذاكرة، نعم، لكنها بلا ذهب في الخزائن.
 
ومع طي هذه الصفحة، فُتحت أخرى. صفحة رجل جاء من الظل إلى الضوء، يحمل معه لقبا عالميا كسر به أرقاما عربية، وجعل اسمه يتردد في محافل كرة القدم. رجل لا يجيد الضجيج ولا يميل إلى الأحاديث الطويلة، بل يؤمن أن الميدان هو اللغة الوحيدة التي تستحق أن تقال. تقني هادئ، يحسن قراءة التفاصيل، ويقال إنه قادر على تحويل الطموح إلى أرقام، والحلم إلى نتائج.
 
اختارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن تضع ما تبقى من آمالها على هذا الاسم الجديد، وكأنها تبحث عن الحلقة المفقودة بين الإنجاز واللقب. فالمنتخب المغربي، بعد سنوات من التطور والنتائج الكبيرة، أصبح في مفترق طريق بين التحول إلى قوة تتوج بالألقاب، أو البقاء كفريق يكتب الإنجازات الجميلة دون أن يضع لها خاتمة ذهبية.
 
الرجل الجديد جاء محاطا بإجماع شعبي نادر، حتى قبل أن تحسم الجامعة قرارها. صورة المدرب الذي يعرف كيف يلعب مع الكبار ويبعثر أوراقهم، والذي لا يرى في طموحه سوى الذهب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح، هو هل يكفي الطموح وحده لصناعة الألقاب؟ وهل المعادلة التي يبحث عنها المغاربة بهذه البساطة؟
 
في لحظة الانتقال هذه، يتسلل شعور مزدوج إلى النفس، مزيج من الرضا والقلق، رضا لأن الركراكي منحنا ما لم نكن نحلم به يوما ما، وقلق لأن الطريق الذي فتحه يحتاج إلى من يكمله لا إلى من يبدأه من جديد. لقد أحببنا الرجل واعتززنا باسمه، وتباهينا بإنجازاته، لكننا في الوقت نفسه هاجمناه و عاتبناه وتحسرنا على تلك اللحظات التي انكسر فيها الحلم أمام أبواب النهائيات، وألقينا باللوم عليه كنت يلوم كاتبا ذا قلم فياض ينتهي مداده في أول سطر عند كتابة الخاتمة.
 
لقد فعل الركراكي الكثير، وربما لم يفعل ما يكفي في ميزان الألقاب. أعاد تشكيل صورة المنتخب، ورفع سقف الانتظارات، لكنه لم يضع المعدن في نهاية الطريق. وهنا يكمن السؤال الحقيقي، حول ماذا يريد المغاربة من منتخبهم اليوم؟ هل يكفيهم جمال الإنجاز والأرقام القياسية، أم أن الزمن الجديد يطالب بملامسة الذهب؟
 
بين المطلوب والمرغوب مسافة ليست بالقصيرة، ففي كرة القدم الحديثة، كما في الحياة، قد تصنع الإنجازات التاريخ، لكن الألقاب وحدها ومن تكتب الخلود، والتاريخ لا يذكر كيف لعبت أو المهارة التي قدمت أو الوصفة التي احتللت، لكنه يذكر كيف انتصرت وعلى اللقب الذي تقلدت، وربما يكون التحدي الأكبر اليوم هو أن يجد المنتخب المغربي تلك المعادلة الصعبة التي تجمع الاثنين معا، فوداعا يا ركراكي وأهلا يا وهبي.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار