إذا كان المنتخب الوطني لم يفز بكأس أفريقيا للأمم، فإن المغرب انتصر في تنظيم النسخة النموذجية لهذه الألعاب القارية بما لا يقارن بالنسخ الأربع والثلاثين السابقة من جميع الوجوه وفق المعايير الدولية، بشهادة الفيفا والكاف و ممثلي وسائل الإعلام العالمية والعالم أجمع .
لقد انفرد المغرب من بين الدول الأفريقية، بالتفوق الذي لا مثيل له وبالبراعة و بالابتكار وبالإبداع في التخطيط والتنفيذ والتدبير والإدارة، فحقق بذلك ما لم يحققه غيره من دول القارة السمراء، بحيث مرت الفترة المحددة لهذا العرس الكروي الكبير، في أحسن الأحوال وأطيب الأجواء، فتحول المغرب لمدة تقارب الشهر، إلى عاصمة للقارة الأفريقية تشد إليها الأنظار على نحو لا نجد نظيراً له.
وهو ما يعد، بالمقاييس كافة، إنجازاً عظيم الشأن عالي القيمة على مختلف المستويات، وانتصاراً بالغ الأهمية رفيع الدرجة ، يضاهي الفوز بالكأس، بالتكييف السياسي ، ومن خلال الرؤية الحضارية، وبالمدلول العلمي للانتصار وللفوز وللتفوق على الخصم.
ومن هذا المنظور العملي والتحليل العلمي، لا يكون عدم الفوز بكأس أفريقيا للأمم هزيمةً، وإنما هو عثرة على الطريق، أو بعبارة أخرى، مجرد حادثة سيرٍ لن توقف المسار، ولن تفت في عضد المغرب أو تضعفه أو تقصيه وتعزله، بل بالعكس من ذلك ، ستضاعف من إصراره على مواصلة العمل لتحقيق الأهداف الوطنية الاستراتيجية، وتقوي عزيمته وتشحنه بطاقات متجددة ، للاستمرار في إحراز الانتصارات في جميع الميادين ، وليس في ميدان كرة القدم فحسب.
إن المغرب على يقين تام بأن ما يبقى ويدوم هو قيم الأخوة والصداقة والتضامن والتعاون على البناء المشترك للمستقبل الأفريقي الواحد. وهو مؤمن بأن الوشائج التي تربطه بأشقائه الأفارقة أقوى من كل عارض، وأمتن من كل عائق، وأقدر على الصمود في وجه أعتى التحديات التي تمر وتبقى الأخوة الأفريقية راسخةً ثابتةً لا تتزعزع.
والمغرب الذي يعتز غاية الاعتزاز بعمق جذوره الأفريقية، يحسب أن ما حدث مساء يومه الأحد 18 يناير، لن يفسد للصداقة قضيةً، ولن يكون له أي أثر سلبي على العلاقات المغربية السنغالية. ذلك أن القيم الرفيعة والمبادئ السامية التي تجمع بين البلدين، والحضارة والثقافة والتاريخ، ستبقى هي الدوافع القوية لمواصلة التعاون المشترك من أجل تحقيق المصالح العليا للشعبين الشقيقين، وهي المحفزة للاستمرار في هذا الاتجاه الذي لا عوج فيه.
لقد آل المغرب على نفسه أن يواصل تعزيز التعاون الأفريقي، وأن لا يدخر جهداً من أجل المساهمة في صناعة المستقبل المشترك لأفريقيا المتضامنة والمتعاونة والموحدة والمحافظة على مبادئ القانون الدولي وحسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وذلك هو النهج القويم الذي تعتمده المملكة المغربية في سياستها الخارجية الرصينة والناجعة، في ضوء الرؤية الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده وعافاه.
تلك هي رؤيتنا إلى ألعاب كأس أفريقيا للأمم، ومن هذا المنظور نرى أن عدم الفوز لا يعني، بأية حال من الأحوال، الهزيمة، وإنما هو عثرة على الطريق ، لأن المغرب الأفريقي بامتياز، قد انتصر، وسيظل ينتصر، بمنجزاته العظيمة وبمكاسبه الكبيرة وبقدراته الفائقة على تنظيم أكبر عرس كروي قاري، على هذا النحو الراقي من التنظيم والتنسيق والتدبير والإدارة والإنجاز البارع والمبهر .وهذا هو الانتصار الحقيقي الذي يبقى ويدوم .
*العلم*
رئيسية 








الرئيسية




