Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







الافـتتاحية.. «القفة الانتخابية» مظهر خطير من مظاهر إفساد الانتخابات



عاد تسخير العمل الخيري لخدمة أجندة سياسية معينة إلى واجهة الاهتمام في هذه الظروف الدقيقة التي تجتازها بلادنا.





 


فقد تفاجأ الرأي العام الوطني، وخصوصا الطبقة السياسية، بدخول فاعل سياسي بقوة إلى هذا المجال بحجم يكاد يكون غير مسبوق، مستغلا الظروف الصعبة والقاسية التي تعيشها فئات عريضة من أبناء الشعب بسبب تداعيات وباء كورونا من جهة، وبسبب السياسات الحكومية التي يحتل فيها ذاك الفاعل السياسي موقعا متقدما، التي زادت الفقير فقرا والغني غنى.

ثمة إجماع على أن استخدام الإحسان وبمختلف أشكاله وأيا كان مصدره، لخدمة مصالح سياسية للوصول إلى المؤسسات التمثيلية، من جماعات ترابية وغرف مهنية، وبرلمان، ومؤسسات تمثيلية خصوصا الحكومة، يعتبر تخريبا لهذه المؤسسات الدستورية وإفراغا لها من محتواها وتبخيسا للعمل السياسي في بلادنا، وما نعاينه اليوم لا يقل خطورة عما سبق من ممارسات تم شجبها في حينها، لأن الإحسان في هذه الحالة  يكتسي شكل عمل خيري بهوية اجتماعية، يستغل حاجة الفقراء والمعوزين إلى الخبز ليستصدر منهم موقفا سياسيا مدفوع الأجر، عبر قفة لمواد غذائية بسيطة.

والأدهى من ذلك أن الأمر وصل مستويات خطيرة ليست مسبوقة في تاريخ الاستغلال السياسي للبسطاء، وذلك من خلال الإجبار على الانتماء، وحمل هوية سياسية حزبية معينة، مما يشكل عنفا سياسيا خطيرا لا عهد للمغاربة به، كما يطرح إشكالية حقيقية تفرض على الجهة المعنية بها التدخل العاجل لوضع حد لها، وتتمثل في استعمال المعطيات الشخصية للمواطنين فيما لا يقرر فيه المواطن، و لم يأذن لأحد باستعمالها.

إن الجهة التي تقترف مثل هذه الممارسات السيئة التي يعاقب عليها القانون، لأنها تفقد الناخب استقلاليته، وترهنه بالقوة لفائدة الجهة المانحة، وتجعل منه رهينة يتم ترويضها وتسخيرها لخدمة مصالح معينة، هذه الجهة تعبر من خلال هذا السلوك على فقر مدقع في إقناع الناخب بالأفكار والبرامج الانتخابية والبدائل في مجال السياسات العمومية الناجعة، ولذلك تسعى إلى التعويض من خلال شراء الذمم، لكن هذه المرة ليس من خلال الارتشاء المباشر بتقديم مبالغ مالية مغرية، بل إنها تستغل فقر البسطاء والمعوزين لإجبارهم بالقوة على الامتثال لخيار سياسي معين.

إن خطورة هذا السلوك البغيض تتمثل أيضا في التطبيع مع هذه الظاهرة الخطيرة، فأمام الصمت المطبق الذي تعاملت به السلطات العمومية مع ما يجود به البعض في هذه الظروف، فإنها بذلك تشجع أطرافا أخرى على المضي في نفس الطريق، وهكذا لا غرابة في أن يتحول الزمن الانتخابي إلى زمن يتنافس فيه الفاسدون على إرغام البسطاء والفقراء على الامتثال إلى خدمة مصالحهم، وإلى سوق عكاظ انتخابي يتزايد فيه الفاسدون بالأموال والمغريات، لذلك يحق للرأي العام أن يتساءل عن دواعي ومبررات هذا الصمت، وعما اذا لم يكن هذا السلوك الرديء يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا لمصداقية ومشروعية الانتخابات؟

إننا لسنا ضد عمليات التضامن الاجتماعي التي يجب دعمها وتقوية نسيجها، بل نعتبر أن عامل التضامن الاجتماعي يقوم بأدوار طلائعية جدا بين الأسر وبفضل المجهود الجبار الذي يقوم به المجتمع المدني، ولكن الحديث هنا عن العمل التضامني المؤطر بقوانين والبعيد كل البعد عن التوظيف السياسي المشبوه وعن الممارسات السياسية الفاسدة التي يقوم بها البعض ممن راكموا الثروات في خلط آثم بين السياسة والأعمال، وهم يحاولون أن يعطوا لما راكموه نوعا من «التعشير الشعبي»، من خلال قفة غذائية زهيدة تفوح منها رائحة انتخابوية تزكم الأنوف.


العلم
Hakima Louardi