Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







العلاقات‭ ‬الجزائرية‭ ‬الفرنسية‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭



منطق‭ ‬الضغط‭ ‬و‭ ‬الضغط‭ ‬المضاد‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬المواقع‭.. ‬الامتيازات‭ ‬و‭ ‬الأجندات‭





العلم الإلكترونية - رشيد زمهوط 

تتجه‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬وفرنسا‭ ‬الى‭ ‬نسق‭ ‬تصعيدي‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬يطبعه‭ ‬التوتر‭ ‬الذي‭ ‬تغذيه‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬حرص‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬قوة‭ ‬الضغط‭ ‬إلى‭ ‬ساكن‭ ‬قصر‭ ‬الإيليزي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يحرص‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬تأطير‭ ‬علاقاته‭ ‬التاريخية‭ ‬والمصلحية‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري‭ ‬بمنطق‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬التهديد‭ ‬والابتزاز‭ ‬وسياسة‭ ‬الند‭ ‬للند‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬حكام‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬فرضها‭ ‬معادلة‭ ‬لتدبير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬والقضايا‭ ‬الثنائية‭ ‬المشتركة‭ .‬
 
ساعات‭ ‬بعد‭ ‬استدعاء‭ ‬الجزائر‭ ‬لسفيرها‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬محمد‭ ‬عنتر‭ ‬دواد،‭ ‬السبت،‭ ‬للتشاور‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬تصريحات‭ ‬نسبتها‭ ‬وسائل‭ ‬إعلام‭ ‬فرنسية‭ ‬للرئيس‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬تناول‭ ‬فيها‭ ‬نظيره‭ ‬الجزائري،‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬ونظام‭ ‬حكمه،‭ ‬اتخذ‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬قرارا‭ ‬ثانيا‭ ‬بغلق‭ ‬الأجواء‭ ‬الجزائرية‭ ‬أمام‭ ‬الطائرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الفرنسية‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عادة‭ ‬التراب‭ ‬الجزائري‭ ‬للتحليق‭ ‬نحو‭ ‬وجهتها‭ ‬بمنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬ضمن‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬برخان‮»‬‭ ‬العسكرية‭ ‬التي‭ ‬ينفذها‭ ‬الجيش‭ ‬الفرنسي‭ ‬منذ‭ ‬غشت‭ ‬2014‭ ‬لمكافحة‭ ‬المتمردين‭ ‬والتصدي‭ ‬للمجموعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المسلحة‭ ‬النشيطة‭ ‬بشمال‭ ‬مالي‭ .‬
 
التطورات‭ ‬المتسارعة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الأزمة‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬و‭ ‬فرنسا‭ ‬تعكس‭ ‬بلوغ‭ ‬الوضع‭ ‬الى‭ ‬نقطة‭ ‬قطيعة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬لاحت‭ ‬بوادرها‭ ‬مع‭ ‬استدعاء‭ ‬الجزائر‭ ‬لسفيرها‭ ‬بباريس‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬ماي‭ ‬ 2020‭ ‬على‭ ‬إثر‭ ‬بث‭ ‬فيلم‭ ‬وثائقي‭ ‬حول‭ ‬الحراك‭ ‬المناهض‭ ‬للنظام‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬فرانس‭ ‬5‮»‬‭ ‬والقناة‭ ‬البرلمانية‭ ‬الفرنسية‭ .‬
 
الجزائر‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬ردها‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المتتبعين‭ ‬باردا‭ ‬وموزونا‭ ‬في‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬تصريحات‭ ‬نسبتها‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوموند‮»‬‭ ‬الفرنسية‭ ‬للرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬قال‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬نظيره‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬‮«‬عالق‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬صعب‭ ‬للغاية‭ ‬و‭ ‬منهك‭ ‬و‭ ‬ضعيف‮»‬‭ ‬و‭ ‬شكك‭ ‬عبرها‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬‮«‬أمة‭ ‬جزائرية‭ ‬قبل‭ ‬الاستعمار‭ ‬الفرنسي‮»‬،‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التطرق‭ ‬لهذه‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬‮«‬المصالحة‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‮»‬‭.‬
 
الرئاسة‭ ‬الجزائرية‭ ‬اكتفت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أولى‭ ‬ب‭ ‬‮«‬الاستدعاء‭ ‬الفوري‮»‬‭ ‬لسفيرها‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬و‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الرفض‭ ‬القاطع‮»‬‭ ‬للتصريحات‭ ‬المنسوبة‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون،‭ ‬والتي‭ ‬اعتبرتها‭ ‬تدخلا‭ ‬سافرا‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬للجزائر‭.‬
 
اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬عسكري‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬حظر‭ ‬عبور‭ ‬الطيران‭ ‬العسكري‭ ‬الفرنسي‭ ‬للأجواء‭ ‬الجزائرية‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬أمنية‭ ‬توجهها‭ ‬الجزائر‭ ‬لحليفها‭ ‬وشريكها‭ ‬العسكري‭ ‬فرنسا‭ , ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬عرقلة‭ ‬ومعاكسة‭ ‬الأجندة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بمنطقة‭ ‬الساحل،‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ ‬ظل‭ ‬لسنوات‭ ‬يعبر‭ ‬ولو‭ ‬ضمنيا‭ ‬وبلباقة‭ ‬دبلوماسية‭ ‬عن‭ ‬تذمره‭ ‬وقلقه‭ ‬من‭ ‬استفراد‭ ‬باريس‭ ‬عسكريا‭ ‬بملف‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬وتجاوزها‭ ‬مناطق‭ ‬النفوذ‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والسياسي‭ ‬التي‭ ‬حرصت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الجزائرية‭ ‬على‭ ‬خلقها‭ ‬و‭ ‬رعايتها‭ ‬بالمنطقة‭ ‬المتاخمة‭ ‬لحدودها‭ ‬الجنوبية‭ ‬بالساحل‭ ‬الافريقي‭ .‬
 
الجزائر‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬المتتبعين‭ ‬لن‭ ‬تغامر‭ ‬بحرق‭ ‬جميع‭ ‬اوراقها‭ ‬مع‭ ‬باريس‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬الملفات‭ ‬الثنائية‭ ‬الحساسة‭ ‬جدا‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬الطرفين‭ ‬و‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬مسلسل‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتينة‭ ‬جدا،‭ ‬والمعاهدات‭ ‬و‭ ‬البرامج‭ ‬الثنائية‭ ‬حول‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتتبع‭ ‬الجريمة‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الدور‭ ‬المشترك‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬الأمنية‭ ‬والإقليمية‭.‬
 
الجزائر‭ ‬بقرار‭ ‬حظر‭ ‬الطائرات‭ ‬الفرنسية‭ ‬تسعى‭ ‬الى‭ ‬ابتزاز‭ ‬فرنسا‭ ‬أمنيا‭ ‬و‭ ‬اخضاعها‭ ‬سياسيا‭ ‬بمبرر‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬بساحة‭ ‬الاوراسي‭ ‬على‭ ‬لخبطة‭ ‬أجندة‭ ‬قصر‭ ‬الإليزيه‭ ‬بمنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬و‭ ‬استغلال‭ ‬الأزمة‭ ‬لتقوية‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬بتوظيف‭ ‬مسألة‭ ‬الذاكرة‭ ‬كسلاح‭ ‬للضغط‭ ‬على‭ ‬باريس‭ ‬و‭ ‬استنهاض‭ ‬همم‭ ‬الشعب‭ ‬الجزائري‭ ‬ضد‭ ‬العدو‭ ‬الخارجي‭ ‬المتغير‭ ‬للأمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬بتحول‭ ‬المستجدات‭ ‬و‭ ‬التحديات‭ ‬الداخلية‭ ‬و‭ ‬الخارجية‭ ‬و‭ ‬الإقليمية‭ ‬للجزائر‭.‬
 
فرنسا‭ ‬التي‭ ‬تعي‭ ‬مقاصد‭ ‬و‭ ‬حسابات‭ ‬قصر‭ ‬المرادية‭ , ‬قللت‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬القرار‭ ‬الجزائري‭ ,‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬الناطق‭ ‬باسم‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬الفرنسية‭ ‬الكولونيل‭ ‬باسكال‭ ‬إياني‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬هيئة‭ ‬الأركان‭ ‬العامة‭ ‬لم‭ ‬تتلق‭ ‬أي‭ ‬إخطار‭ ‬رسمي‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭ , ‬وشدد‭ ‬إياني‭ ‬على‭ ‬محدودية‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬الدعم،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الطائرات‭ ‬سيتعين‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تعدل‭ ‬مخططات‭ ‬تحليقها‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬‮«‬لن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬أو‭ ‬المهام‭ ‬الاستخباراتية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬فرنسا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭.‬
 
يذكر‭ ‬أن‭ ‬الطيران‭ ‬العسكري‭ ‬الفرنسي‭ ‬يحلق‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬عبر‭ ‬الأجواء‭ ‬الجزائرية‭ ‬بموجب‭ ‬ترخيص‭ ‬استثنائي‭ ‬منحه‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬الأسبق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬لباريس‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬تردد‭ ‬حينها‭ ‬عن‭ ‬اتفاق‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬تعاونهما‭ ‬العسكري‭ ‬و‭ ‬الاستخباراتي‭ .‬
 
Hicham Draidi