Quantcast

2022 أبريل 24 - تم تعديله في [التاريخ]

الهاتف يقلب حياة المغاربة رأسا على عقب!

الدكتور محمد البرودي : استعمال الهاتف خلال القيادة يؤثر ذهنيا على السائق


العلم الإلكترونية - نهى بلحسن

كشفت آخر دراسة أنجزتها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير التابعة لوزارة التجهيز والماء تزايد حوادث السير خلال شتنبر 2021 بلغ 10الآف و 28 حادث على مستوى الوطني، أي بزيادة 18,6 في المائة مقارنة  بـ 2020.

وقد سبق لذات اللجنة أن أجرت دراسة استبيانية همت السائقين الذين يستعملون الهاتف أثناء القيادة خلال فبراير 2018، خلصت إلى أن 74,5 في المائة من السائقين يستخدمون الهاتف أثناء القيادة في جميع أوضاعها، سواء عند الإشارة الحمراء أو في ازدحام الطريق، بينما تزداد هذه النسب لدى الشباب دون سن 35 سنة بنسبة 81 في المائة مقارنة مع الإناث بنسبة 78,6 في المائة. 

وأفادت ذات الدراسة، أن فئة السائقين تعتبر الأكثر عرضة لأضرار الهاتف النقال، بما أنهم مطالبون أكثر بالتركيز خلال القيادة، لكن الانشغال به يؤثر سلبا على قدرتهم الذهنية، وهو ما ترجحه معظم الدراسات، التي تؤكد أن هناك فترة تعرف بـ"فك الارتباط"، أي أن السائق يحتاج بضع ثوان للانتقال من فعل شيء لآخر، فالانشغال بالهاتف المحمول يؤدي إلى تدني مستوى التركيز أثناء القيادة ما يقلل من عوامل الأمان، لذا لا ينصح باستعماله أثناء السياقة، باعتباره سببا رئيسيا في عدم التركيز وتشتت الانتباه.

وأوضحت الدراسة، أن السائقين بالمناطق الحضرية هم الأكثر استعمالا للهاتف النقال أثناء القيادة، مقارنة مع سائقي الوسط القروي، وذلك راجع لظروف العمل التي تميز المجالات الحضرية، بحيث وصلت بها نسبة السائقين من مستعملي الهاتف إلى 40 في المائة.

محمد الناصري، شاب يتحدث بحنق عن حادثة السير التي عاش تفاصليها، حينما كان يستعمل هاتفه النقال أثناء سياقته، مسترسلا في حديث مع جريدة "العلم" أنه كان يقود سيارته بسرعة 120 كيلومتر في الساعة بالطريق السيار الرابطة بين طنجة والرباط، بحكم طبيعة عمله الذي فرض عليه الرد على الاتصالات الهاتفية حتى في حالات لا تسمح بذلك، الأمر الذي أفقده السيطرة على المقود، ما أدى به إلى الخروج لحافة الطريق وانقلاب سيارته مرات متكررة، مستطردا "كل ذلك وقع في بضع ثوان".

محمد البرودي أخصائي في العلاج النفسي
محمد البرودي أخصائي في العلاج النفسي
ويرى الأخصائي في العلاج النفسي، الدكتور محمد البرودي، أن استعمال الهاتف خلال القيادة يؤثر ذهنيا على السائق، وهو ما يؤدي إلى تشتت تركيزه سواء كانت مكالمة أو رسالة نصية.

وللتقليل من هذه السلوكات التي من شأنها إضرار الصحة النفسية والجسدية، أكد البرودي ضرورة وجود حملات تحسيسية في المؤسسات التعليمية الابتدائية، كون مرحلة الطفولة هي القاعدة الأساسية للتنشئة الخاصة بالأطفال والشباب وتوعيتهم على تفادي مختلف المخاطر في حياتهم،ومن ضمنها احترام قواعد السلامة الطرقية سواء سائقين أو راجلين.

وبخصوص هذا السلوك، أفادت اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير أن هناك ما يقارب 32,6 في المائة من السائقين يقرؤون الرسائل القصيرة أثناء القيادة، في حين صرح 23,6 في المائة منهم أنهم يستعينون بالمعدات التي لا تتطلب استعمال اليدين كالسماعات المدمجة بـ"البلوتوث"، إلا أنها هي الأخرى، حسب اللجنة ذاتها، لها مخاطر على السائقين تؤدي بهم إلى عدم الاندماج مع العوامل الصوتية الخارجية التي تأتي من السيارات الأخرى أو من إنذارات الإسعاف.

مخاطر لا يؤثر فقط على السائقين بل حتى على الراجلين، حيث بدورهم لا يركزون عند عبور الطريق، ولا ينتبهون للمخاطر المحدقة بهم عند استعمال الهواتف النقالة.

وتبقى حالة الشاب "س.ز" خير دليل، عندما تعرض لحادثة سير قلبت حياته رأسا على عقب وأقعدته مدى الحياة، غير قادر على قضاء حاجياته بمفرده، معترفا أنه المسؤول على ما حصل له عند حديثه مع أصدقائه مستخدما سماعات الأذن أثناء عبوره الطريق، فصدمته سيارة مسرعة دون انتباه منه.

مضيفا والحسرة بادية على محياه، أن الهاتف دمر حياته في غفلة منه، داعيا في الوقت ذاته، الشباب للانتباه أكثر، وتجنب استعمال الهاتف أثناء السياقة أو عبور الطريق، فلا شيء يعوض صحة المرء، حسب قوله.

وبالعودة إلى نفس الدراسة، فإن مثل هذه السلوكات الخاطئة  تعرض سلامة مستعملي الطريق إلى المخاطر، أبرزها التقاط الصور والفيديوهات أثناء السياقة، حيث بلغت نسبتهم 12,8 في المائة، و 17 في المائة لمن يتصفحون الإنترنت، بينما 8,5 في المائة يقرؤون بريدهم الالكتروني.

ودعت اللجنة إلى ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة، ومطالبة أرباب العمل بعدم فرض الرد على الهاتف أثناء السياقة على مستخدميها، وأهمية الرفع من مستوى وعي السائقين وتحسيسهم بمخاطر وسلبيات استعمال الهاتف في الحالات غير المسموح بها.
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار