Quantcast

2022 فبراير 25 - تم تعديله في [التاريخ]

تقرير حديث يكشف عما تختزنه الدارالبيضاء من أسرار:

الشـباب موزع مـا بيـن بيـع الخضـر والفواكـه والمنتوجـات التقليديـة كالمحفظــات والحقائــب اليدويــة


العلم الإلكترونية - عزيز اجهبلي

قامت شــبكة المنظمــات العربيــة غيــر الحكوميــة للتنميــة بتنفيــذ مشــروع دراســة أثــر الثقافــة فــي التنميــة ولــدى الشــباب ودورهــا فــي عمليــة التحــول  المجتمعــي نحــو الديمقراطيــة وحقــوق الإنســان فــي عدد من البلــدان .

ففــي ظــل الواقــع المتخبــط فــي المنطقــة العربيــة مــن نزاعــات وثــورات وتحديــات سياســية واقتصاديــة واجتماعيــة وضيــق مســاحات الحريــات الرئيســية، تلعــب الثقافــة مــن جهــة دوراً أساســيا فــي فهــم أســباب وعمــق هــذه األزمــات، وتســاهم مــن جهــة أخــرى فــي إرســاء الديمقراطيــة ومبادئهــا فــي بلــدان  ا لمنطقــة .

وأنجزت هذه المنظمات دراسة تقترح تحليلا لمشــاريع منظمــات المجتمــع المدنــي  وحاضنــي وقــادة المشــاريع مــن الشــباب. وبالتالــي، وتشكل مخرجــات هــذه الدراســة وتوصياتهــا مــادة توجيهيــة أساســية لهــذه الأطــراف المشــاركة فــي  مشــروع "ســفير"
وفي هذا الإطار شــدد الناشــطون فــي المجاليــن المدنــي والثقافــي فــي المغــرب علــى الترابــط الوثيــق بيــن التطــورات فــي هذيــن المجاليــن وأشــكال التعبيــر والعمــل والأنشــطة فيهمــا، وبيــن مســار التطــورات العامــة فــي البــلاد. فهــم يــرون أن هناك تطــورات حديثــة لهــا أهميــة مــن منظــور التحــول الديمقراطــي في ءالمغرب.

واعتبرت هذه الدراسة المغــرب بلــدا متنــوع التكويــن الســكاني بمـا فـي ذلـك تعايـش المكونيـن العربـي والأمازيغـي ومـا يرافقـه مـن تعــدد لغــوي؛ كمــا يجمــع بيــن الإنتمــاء العربــي إلى جامعــة الــدول العربيــة، والإفريقــي؛ وحصــل فيــه تمــازج طبيعــي بيــن مختلــف مكونــات الهويــة المغربيــة، لاســيما بعــد الإعتــراف الرســمي بالحقــوق الثقافيــة للمكــون الأمازيغــي واعتبــار الأمازيغيــة لغــة رســمية

وأشار التقرير إلى قــرب المغــرب الجغرافــي مــن أوروبــا، وتاريــخ علاقاتــه معهــا فــي مراحــل الإســتعمار والحمايــة ومــا بعدهــا، بمــا فــي ذلــك الإنتشــار الواســع للغــة الفرنســية فــي الإدارات الرســمية وبيــن النــاس، الشيء الذي يجعل المغرب  متأثرا بالثقافــة الأوروبيــة سـواء فـي تجليهـا الحداثـي والمقصود بذلك قيـم التنويـر والمواطنـة والديمقراطيـة وحقـوق الإنسان، أو فـي تجليـات   العولمــة المهيمنــة حاليــا وخياراتهــا الإقتصاديــة وثقافــة الســوق والإســتهالك والمنفعــة الفرديــة.

كمــا أن تاريــخ   العلاقــات الســابقة فــي مرحلــة الإســتعمار والحمايــة تبقــى إرثــا   كامنــا قابلا للاستغلال السياســي والثقافــي مــن قبــل بعــض الأطــراف، وللمغـرب أيضـا تاريـخ موغـل فـي القـدم وتنـوع ثقافـي تاريخـي مـوروث شـديد الغنـى. وشـكل هـذا المكـون الثقافـي التقليــدي تراثــا ونمــط حيــاة وقواعــد ســلوك لفئــات عريضــة جــدا  مــن الســكان، لاســيما فــي الأريــاف والأحيــاء الشــعبية.

ويوجــد مــن جهــة أخرى تنويعــات للتدين والجماعــات الصوفيــة والأوليــاء وغيرهــا مــن تجليــات الديــن الشــعبي فــي المعتقــدات والممارســات التــي تمتــزج مــع التقاليــد والعــادات.

وتحدث هذا التقرير عن المدينـة القديمة في الدار البيضـاء  والمعطيات التاريخية   للمدينــة القديمــة ودورها الرمــزي الهــام لكونهــا تمثــل مــا يمكــن اعتبــاره جانبــا   هامــا مــن هويــة المدينــة، وتاريخهــا ومخزونهــا العمرانــي والثقافــي والإجتماعــي فــي آن. كمــا أن طريقــة التعامــل معهــا والتحــولات التــي تطــرأ علــى موقعهــا فــي   النســيج المدينــي العــام وعلاقتهــا بالفصــل الحديــث، تظهــر جوانــب هامــة مــن التعامــل الحكومــي والشــعبي مــع الثقافــة بحكــم مــا تمثلــه المدينــة القديمــة مــن تجســيد حــي للثقافــة التاريخيــة، ومــا طــرأ عليهــا مــن تحــولات فــي ظــل   التغيــرات المعاصــرة. ووقف التقرير ذاته عند ظروف الحياة في المدينة القديمة للدار البيضاء، موضحا أنه في سـنة 2020 أكثـر مـن 170 ألـف نسـمة يتخذون المدينة القديمة مستقرا لهم، وتعيـش حوالـي %31 مـن الأسـر داخـل   مســاكن مــن غرفــة واحــدة، دون التوفــر علــى مرحــاض أو تســتعمل مرحاضــا   مشــتركا. كمــا ويمثــل ســكان "المدينــة القديمـة" الذيـن لا يتوفـرون علـى أي مسـتوى دراسـي مـا نسـبته 25 ٍ فـي المائـة، بينمـا لا يتوفـر علـى تعليـم عـال سـوى 5 فــي المائــة .

وتفســر هــذه المعطيــات وضــع الهشاشــة التــي يعيــش عليهــا ســكان أحيــاء "المدينــة القديمــة"، إذ  ظــل   معظــم شــبابها يمارســون أنشــطة موســمية أو مرتبطــة بفضــاء المنطقــة باعتبارهــا ســوقا تجتمــع فيــه تجــارة متنوعـة، ويتـوزع الشـباب مـا بيـن ممارسـة أنشـطة بيـع الخضـر والفواكـه والمنتوجـات التقليديـة أو بعـض المنتوجـات المحليــة، مثــل المحفظــات والحقائــب اليدويــة. أو المســتوردة مثــل النظــارات ومســتلزمات الهواتــف المحمولــة... وغيرهــا، وهــي الأنشــطة التــي تمــارس فــي أزقــة وســاحات "المدينــة القديمــة"، ومعظمهــا أنشــطة هامشــية غيــر مهيكلــة

"المدينــة القديمــة" كانــت ســابقا مدينــة مكتملــة العناصــر بحســب خصائــص الزمــن الــذي نشــأت فيــه، فيمــا هــي اليــوم أحــد أحيائهــا وقــد توســعت الــدار البيضــاء إلــى أضعــاف حجمهــا الســابق. تبدلــت النظــرة إلــى المدينــة القديمــة ووظيفتهــا وقيمتهــا وفــق مرحلتيــن كبيرتيــن، المرحلــة الأولــى تميــزت بتعظيــم فهــم معيــن للحداثــة والعصرنــة،   وتراجـع الإهتمـام بمـا تمثلـه المدينـة القديمـة كقيمـة ثقافيـة وتراثيـة وكـدور اقتصـادي أيضـا، لاسـيما مـع توسـع التجـارة   والأنشــطة الإقتصاديــة الحديثــة وخصوصــا الخدماتيــة والصناعيــة، مقابــل الطابــع الحرفــي والأنشــطة التقليديــة التــي كانـت تمثلهـا المدينـة القديمـة.

فـي هـذه المرحلـة تراجـع الاهتمـام بالمدينـة القديمـة، وتدهـورت البنـى التحتيـة ونوعيــة الحيــاة فيهــا، وأهملــت معالمهــا العمرانيــة أو دمــرت واســتبدلت حيــث أمكــن، بمــا يخــدم الأنشــطة التجاريــة والإقتصاديـة الجديـدة. والمرحلــة الثانيــة تميــزت بعــودة الاهتمــام بالمدينــة القديمــة لسـببين رئيسـيين، أولهمـا   تلافيــا لعــدم اســتقرار اجتماعــي وسياســي ناجــم عــن تدهــور الأوضــاع والتهميــش والتفــاوت الحــاد فــي المدينــة. وتنفيــذا  للتوجهــات الاجتماعيــة للسياســات الرســمية فــي مجــال مكافحــة الفقــر ومــدن الصفيــح والســكن غيـر اللائـق ومـا إلـى ذلـك.

والســبب الثانــي هــو إعــادة اكتشــاف أهميــة التــراث والثقافــة كنشــاط اقتصــادي   وكعامــل جــذب ســياحي هــام جــدا، حيــث إن المــدن القديمــة فــي كل مناطــق المغــرب تشــكل مقصــدا    ســياحيا   بالــغ الأهميــة، مــا حفــز الاهتمــام بهــذه الفضــاءات وإعــادة تأهيلهــا بحيــث تســتطيع القيــام بدروهــا الجديــد.
 
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار