Quantcast

2021 غشت 10 - تم تعديله في [التاريخ]

حكام الجزائر يقامرون برفع شعار "تصفية الاستعمار"

مهتمون يجمعون على أن رد الرئيس "تبون" جاء متدبدبا بين تبرير ضعيف السند ورغبة في إبطال السبب


العلم الإلكترونية - فوزية أورخيص 

رأى الكثير من المراقبين و المهتمين أن رد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على دعوة جلالة الملك محمد السادس للجزائر إلى تجاوز الخلافات الثنائية والعمل على التعاون المشترك وفتح الحدود، كان سلبيا ومبررا بما يوضح أن الجزائر لم تتجاوز بعد حالة التوتر، ولا تزال تعاني أعراض هول الصدمة (panic shock (، إثر توزيع الممثلية الديبلوماسية المغربية في نيويورك في شخص الدبلوماسي عمر هلال، قبل حوالي شهر من اليوم، لوثيقة على دول عدم الانحياز تدعم حق حركة "الماك" غير المسلحة في المطالبة بالحق في تقرير المصير بمنطقة القبايل.

الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش ومدير العيادة القانونية للدراسات والأبحاث
الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش ومدير العيادة القانونية للدراسات والأبحاث


 
"رد الرئيس تبون على اليد المغربية الممدودة هو حرث في بحر لجاج ويكشف أن القرار الرئاسي فاقد للمبادرة وللاستقلالية"

وعلق الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش ومدير العيادة القانونية للدراسات والأبحاث، عن موقف الجزائر الرسمي من دعوة السلام التي رفعها خطاب عيد العرش للذكرى 22، بالقول" للأسف انتظر المراقبون وكذا مختلف الأطياف المجتمعية المغاربية، ردا ناضجا من حكام الجزائر يرقى لمستوى فحوى الخطاب الملكي و المرحلة وينتصر لروابط التاريخ والدم التي تجمع ما بين الشعبين الشقيقين.
 
 وقال في تصريح لجريدة "العلم" إن دعوة صاحب الجلالة نصره الله حكام الجزائر إلى طي صفحة الماضي والانفتاح على المستقبل المشترك، بما يؤسس لعلاقات ثنائية ترتكز الثقة والحوار ومقومات حسن الجوار، كانت فرصة ثمينة قدمها المغرب فوق طبق من الضمانات المؤثثة للسلم والسلام، لم تحسن الجزائر استثمارها في ظل الظرفية التي يمر منها العالم، والمنعطف المجهول العواقب المقبلة عليه، إذا ما تم تسليط الضوء على واقع الأحداث الصحية والسوسيو-اقتصادية والسياسية المشحونة التي تعيشها، وشدد على أن رد حكام الجزائر على اليد المغربية الممدودة هو حرث في بحر لجاج.
 
واعتبر الدكتور بنطلحة أن الرئيس الجزائري تحاشى التفاعل مع هاته الدعوة التي وجهها ملك البلاد، وحاول الهروب إلى الأمام مقدما العديد من التبريرات الواهية التي لا تصمد أمام الأمر الواقع، وقال "إن رد الرئيس الجزائري من وجهتي الخاصة كان منتظرا، نظرا لطبيعة صناعة القرار في الجزائر والذي تتحكم فيه مؤسسة الجيش بشكل مطلق، حيث تغدو كل المؤسسات الأخرى عبارة عن منشآت ديلية فاقدة للمبادرة والاستقلالية في اتخاذ القرار، وعبارة عن واجهة للاستهلاك الإعلامي في المحافل الدولية".
 
 و واصل توضيحه بالقول "إن تصريحات الرئيس تبون خلال لقاءه مع الصحافة الجزائرية يوم الأحد الماضي، لم تكن مدروسة بعمق حين قال إن بلاده لم تتلقى استجابة من المغرب بخصوص التوضيحات التي طالبتها من الرباط حول ما قام به السفير المغربي في الأمم المتحدة عمر هلال، خصوصا وأن الخطاب حمل العديد من الاشارات المبشرة بحسن النوايا وترسم خارطة الطريق لعلاقات ثنائية أخوية بأفق جديد بين البلدين، طبعا إذا ما تم تشفيرها وقبول دعوة السلام واليد الممدودة، ومراوغة بشكل متجاوز حين قال الرئيس الجزائري أن قضية الصحراء في يد الأمم المتحدة ،زاعما : أنها عند لجنة تصفية الاستعمار وأن الجزائر تلعب دور الملاحظ النزيه فقط".
 
واعتبر الدكتور بنطلحة حديث الرئيس تبون عن دور الجزائر ك " مراقب نزيه فقط " هو تناقض صارخ لأقواله، حين حسم المغرب في أحداث معبر الكركرات وللأبد ،حيث أكد الخطاب الجزائري بكل أطيافه الرسمية و العسكرية و الإعلامية والسياسية، أن المسألة تمثل قضية سيادية للجزائر تتعلق بعمقها الأمني الاستراتيجي! 

الحديث عن النزاهة والتوسط بما يرضي الأطراف المعنية وترك القرار بيد "الصحراويين" كما جاء في تصريحات السيد الرئيس هو هروب للخلف أي إلى مواقف ما قبل أحداث الكركرات، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المغرب تقدم بخطاه في ملف الصحراء المغربية بما يتجاوز كثيرا بآلاف الأميال الخطوات التي تراجع بها جيرانه، وبالتالي تكون مناورات الجزائر الأخيرة بنشر مغالطات عززها أيضا رد تبون: كون أن ملف الصحراء المغربية بين يدي لجنة تصفية الاستعمار هو مجرد رقص ديك فوق صفيح ساخن.
 
فكل المتتبعين لقضية الصحراء الغربية المغربية المفتعلة هو ملف يناقش كل عام في اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ، والتي تناقش قضايا تقرير المصير والاقاليم غير المستقلة ذاتيا، ولم تتحدث هذه اللجنة يوما ما عن تصفية الاستعمار .

في ذات السياق وعودة إلى ما خلص إليه الدكتور بنطلحة، وهو "أن حكام الجزائر تورطوا في تبني جبهة البوليساريو وبنوا عليها رؤية جيوسياسية ميتافيزيقية، وراهنوا على زعامة إقليمية وهمية منتشين بعائدات البترول التي أهدرت في السراب، وحري بالذكر أن الميزانية السنوية المخصصة لجماعة البوليساريو تفوق 800 مليون دولار، ناهيك عن شراء الأسلحة والذمم وجماعات الضغط وشراء الاعترافات، في الوقت الذي يدعون أنهم يقومون فقط بدور الملاحظ النزيه وأنهم ليسوا طرفا في النزاع ولا أطماع لهم في الإقليم. "
 
 واعتبر ذات المحاور أن الرد السلبي للجزائر على دعوة السلام من المملكة المغربي ليس بالغريب ولا الجديد ، وأوضح قائلا "عهدنا أن حكام الجزائر والذين اتخذوا من عداوة المغرب عقيدة وإيديولوجية ثابتة تلقن حتى في المدارس والجامعات، لم يأبهوا قبل سنة 2008 حينما وجه الملك في خطابه للعرش نداء يدعوهم لفتح الحدود، وإقامة شراكة حقيقية بين البلدين، وتوجيه جهودهما للتنمية والتكامل بدل إهدارها في النزاعات. كما أنه في سنة 2018 دعا العاهل المغربي إلى إرساء آلية ثنائية للحوار المغربي الجزائري، ولكن لا حياة لمن تنادي."
 
وختم تصريحه بأن البحث عن عدو خارجي بالنسبة لحكام الجزائري لن يكون حلا في المرحلة المقبلة، للمدارات عن القضايا الحقيقية والتحديات الداخلية التي تعيشها الجزائر، لأن العدو المفترض هو الفقر والغلاء وندرة المواد الاستهلاكية والبطالة و انسداد الأفق أمام هدر ثروات الشعب الجزائري الشقيق في قضايا إقليمية لا تعنيه ولا تخدم مصالحه". 

وهو ما يحيل إلى الوقوف على أن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال في زمن مواقع التواصل الاجتماعي و الفايسبوك الذي دعا السيد الرئيس من مواطنيه إلى اتخاذ الحيطة والحذر منه خلال نفس اللقاء الصحفي وقال " أنا انحذر المواطنين من هذ الفايسبوك جاي من دولة متبغيلناش الخير"، ودون الدخول في تفاصيل الحيثيات التي دفعت بالرئيس بشن هذه الحملة على الفايسبوك التي تستبلد متلقيها ليس إلا، (والتي من دوافعها أيضا ما جاء في إحدى فقرات الخطاب الملكي موضوع الرد)، لكنها تفضح طابع الارتجالية والسطحية والأسلوب الفضفاض ضمن رد فخامة الرئيس على مشروع سلام يحقق حلم وحدة المغرب العربي و يعزز أمن واستقرار المنطقة ويجعل الشمال الإفريقي قبلة العهد الجديد.

مصطفى سلمى ولد سيدي مولود معارض صحراوي لقيادة الرابوني
مصطفى سلمى ولد سيدي مولود معارض صحراوي لقيادة الرابوني
" الجزائر ليست جاهزة للتطبيع مع المغرب، و ستتمسك بأية قشة تطيل أمد الخلاف"

بدوره اعتبر المعارض الصحراوي لقيادة الرابوني، مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، في تصريح خص به جريدة "العلم" أن الرد كان متدبدبا بين تبرير ضعيف السند ورغبة في إبطال السبب.
 
حيث قال مبعد المخيمات " إن الرئيس تبون لم يكن واضح في رده على رسالة اليد المغربية الممدودة للسلام ، فمن جهة تحدث عن تصريح خطير لديبلوماسي مغربي حسب وصفه، ادى لسحب السفير الجزائري، و كأنه يريد القول أن على المغرب إدانة و رفض تصريح السفير عمر هلال حول تقرير مصير منطقة القبائل بالجزائر". 
 
وعلل ذات المصدر أن المنطق الذي ارتكز عليه الرد الجزائري هو "منطق مردود عليه حسب الأعراف الديبلوماسية فالجزائر كانت السباقة لدعم تقرير مصير شعب يقول المغرب انه مكون من مكوناته و ما زالت تصر على ذاك الدعم".
 
وشدد ولد سلمى أنه مهما يكن من مأخذ لدى أي من البلدين على الآخر، "فالحل هو كما قدمته المغرب بالجلوس إلى طاولة الحوار دون شروط مسبقة، لكن على ما يبدو الجزائر ليست جاهزة للتطبيع مع المغرب، و ستتمسك بأية قشة ستطيل أمد الخلاف، ما لم تتغير السلطة الحاكمة في الجزائر جذريا".
 
ولا بد من العودة والاشارة إلى أن الوثيقة التي قدمها السيد عمر هلال لا تحمل كفرا، وإنما تعري دفعاتها التناقضات الصارخة في المرافعة الجزائرية عن حاضنتها البوليساريو عبر المحافل الدولية، وردت بمثل ما تدعو إليه الديبلوماسية الجزائرية وما جاء في رد الرئيس تبون أيضا، وهو اعتبار نزاع الصحراء المغربية المفتعل نزاع تصفية استعمار، الأمر لن يراه المغرب تضليل غاشم في الحقائق التاريخية وضرب في سيادته على الأقاليم الجنوبية، كما أن الدعوة إلى هذا الطرح يلغي جميع مقترحات التسوية التي طرحها مسار التفاوض بما فيها طرح الحكم الذاتي التي اعتبره المغرب أبعد نقطة يمكن أن يصل إليها في مسار المفاوضات، الذي استحبته العديد من الجهات بما فيهم صحراويين من داخل المخيمات، وبالتالي فإن هذا الضرب العشوائي في تقلب المواقف والمد والجر في الخطاب الرسمي للجارة الجزائر يعرقل مسار التسوية الأممية ويزيد من أمد النزاع على حساب المحتجزين غصبا في دوامة اللامصير، و ما وثيقة عمر هلال إلا " شد للإنتباه فقط" إلى أن من يدافع عن حق تقرير المصير يرنو إلى تصفية استعمار لمجموعة بشرية مشكوك في شرعية جل مكوناتها و الكل يعرف تفاصلي نشأتها ومن كان وراءها، يجب أن يعمل على احترام هذا الحق أولا في بلده، والحال أن منطقة القبائل في الجزائر تطالب منذ سنين خلت بتقرير مصيرها الذي يتجذر إلى ما قبل الميلاد. 
 
وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس نصره الله، قد دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى العمل معا من أجل تطوير العلاقات بين البلدين بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والكفاح المشترك بين الشعبين.
 
كما شدد على أن المغرب والجزائر أكثر من دولتين جارتين فهما توأمان متكاملان، وأن ما يمس أمن الجزائر يمس أمن المغرب، والعكس صحيح.
 
واعتبر أن إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني أصیل، تكرسه المواثيق الدولية، بما في ذلك معاهدة مراكش التأسيسية لاتحاد المغرب العربي، التي تنص على حرية تنقل الأشخاص، وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دوله.
 
















MyMeteo


Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار