Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







خفافيش الظلام







العلم الإلكترونية - بقلم بدر بن علاش 

لم تمض إلا أيام قليلة على استحقاق 8 شتنبر،وما أسفر عنه من نتائج أكدت بدون أدنى شك أن المغاربة تواقون للتغيير،ومتلهفون لطي سنوات عجاف من تدبير حكومي فاشل بكل المقاييس،حتى خرجت بعض خفافيش الظلام مجددا من أوكارها لتنفث سمومها في كل الاتجاهات،وتعطي دروسا متجاوزة لا من حيث الزمان ولا السياق.
 
 لقد أكد المغاربة،من خلال نسبة مشاركتهم الكثيفة،أو الألوان السياسية التي صوتوا عليها،أنه لا يصح إلا الصحيح في نهاية المطاف،أما التباكي و التهرب من المسؤولية،والحربائية في الممارسة السياسية،والتنكر للوعود الانتخابية،والتهديد و الوعيد،لم يعد لها مكان طبيعي بيننا،وبالتالي الرسالة الواضحة وغير المشفرة، التي يجب أن يلتقطها ذوو الألباب،يبقى مفادها أن الثقة التي سيسعى لنيلها أي لون سياسي في أي استحقاق انتخابي قادم تظل مرتبطة بمدى احترامه وتنزيله على أرض الواقع لوعوده و برامجه الانتخابية اذا ما تحمل مسؤولية التدبير الحكومي.  
 
إن من يظنون بأن خرجاتهم المسمومة،قد تؤثر قيد أنملة على المسار الديمقراطي الذي يشقه المغرب بخطى ثابتة،لا شك أنهم واهمون،وأن خيالهم المريض أخذ نصيبه الكامل من عقولهم الصغيرة و المتحجرة،و أن نواياهم و آمالهم الخبيثة، وتهديدهم كلما سنحت لهم الفرصة يمينا ويسارا، بأن تعم الفتنة و الفوضى و الاحتجاجات البلاد، لا لشيء سوى لخسارتهم المزلزلة واصطفاف المغاربة إلى جانب التغيير،لن يكون له مجال في مغرب قوي البنيان،مغرب لم تؤثر فيه حتى أصعب الأزمات، فبالأحرى أضغاث أحلامهم .
 
ومن يتنبأ بفاشية انقلابية أو ثورة إذا لم تكن هناك "ملكية برلمانية" ،نذكرهم بأن الملكية في المغرب هي صمام الأمان في مملكة الإثني عشر قرنا،وهي من اختارت التعددية الحزبية في زمن كان فيه الحزب الوحيد سيد الميدان في جل التجارب السياسية الخارجة من براثن الاستعمار،ملكية لم تتردد في زمن الثورات العربية التي أتت على الأخضر و اليابس في بعض دول الجوار، على الإقدام على وضع إصلاحات دستورية بنفس تقدمية واستباقية واستشرافية،وهي التي حرصت على ضرورة احترام الأجندة الانتخابية في وقتها رغم من تعالي بعض الأصوات الداعية لتأجيلها لعل الأيام تسعف حكومة فاشلة لتضميد جروحها الغائرة بعد جائحة كورونا التي كشفت لنا حجم الإشكاليات الهيكلية و البنيوية التي تعرفها البلاد.
 
  وهي نفس الملكية التي حسمت مجددا أن لا شيء يعلو على نص الدستور،وخاصة ما جاء في الفصل 47،حيث عين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر لتشريعيات 8 شتنبر،بالرغم من تعدد التحليلات الفيسبوكية،وبعض الخرجات الإعلامية الضيقة،و التي كانت ترى أشياء أخرى غير ذلك. 
 
وخلاصة القول،إن الفتنة أو الثورة التي تتمناها حفنة من الفاشلين و الظلاميين، لن تحدث في وطن له مؤسسات و قواعد قوية تحميه،وشعب طالما فطن للأحقاد التي يسعى أصحابها عن سبق إصرار وترصد لزعزعة استقرار الوطن،وكان دائما حريصا على التشبث بثواتبه و مؤسساته.    
  
Hicham Draidi