في تحول جوهري لمقاربته لمستجدات النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، أعرب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي عن تفاؤل مؤطر، كاشفًا ما وصفه بالدينامية الإيجابية التي تواكب حاليًا المسار السياسي، ومتحدثًا عن "زخم حقيقي" و"فرصة حقيقية" للتقدم نحو حل دائم للنزاع.
دي ميستورا، الذي قدم الخميس الماضي في جلسة مغلقة إحاطة لمجلس الأمن الدولي استعرض فيها مستجدات المسار السياسي المرتبط بقضية الصحراء المغربية، أكد لأول مرة، وبأسلوب غير معتاد، وجود ما وصفه بزخم حقيقي يتيح إمكانية التقدم نحو تسوية للنزاع، معتبرًا أن المشاورات التي أجريت خلال الأشهر الأخيرة مكنت من تعميق النقاش حول معايير الحل السياسي، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى تسوية واقعية وبراغماتية ومستدامة.
الوسيط الأممي أشاد في عرضه بتقديم المغرب لصيغة مفصلة لمبادرته الخاصة بالحكم الذاتي، مذكرًا بأن هذه الخطوة تأتي استجابة لطلب صادر عن الأمم المتحدة، ودعا، بالمناسبة، جبهة البوليساريو إلى «تقديم التنازلات التاريخية اللازمة للتوصل إلى حل مقبول بما يخدم مستقبل الأجيال الصحراوية القادمة».
دي ميستورا كشف أيضًا عن رغبته في جمع الأطراف المعنية مجددًا قبل شهر أكتوبر المقبل، بهدف الدفع نحو التوصل إلى اتفاق إطار يحدد المعالم الأساسية للتسوية السياسية.
التقييم الإيجابي للمبعوث الأممي لموقف المغرب في معادلة التسوية، والذي يندرج ضمن زخم دبلوماسي إيجابي ملحوظ داعم للمملكة، يتزامن أيضًا مع زيارة يقوم بها نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، ابتداءً من يوم الاثنين، للجزائر ثم المغرب، ويرجح أن تحمل إشارات وتحركات صريحة لواشنطن على صلة مباشرة بدور الوساطة الذي تقوم به إدارة البيت الأبيض في ملف النزاع لتسوية سياسية سريعة بغطاء أممي.
مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية أعلن، زوال أول أمس السبت، أن نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو سيحل في زيارة إلى الجزائر والمغرب خلال الفترة من 27 أبريل وفاتح ماي، وهي الزيارة التي تؤكد، حسب الخارجية الأمريكية، التزام الولايات المتحدة بدعم الاستقرار الإقليمي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية في كافة أنحاء شمال إفريقيا.
ذات المصدر أوضح أن لانداو سيلتقي، بالجزائر، بمسؤولين جزائريين لمناقشة سبل تعميق العلاقات الثنائية، بما في ذلك الجهود المشتركة لمعالجة قضايا الأمن الإقليمي، قبل أن يتوجه إلى الرباط، حيث سيجتمع مع مسؤولين حكوميين وعدد من قادة الأعمال لبحث السبل الكفيلة بتعزيز التنسيق في مجالي التكنولوجيا والفضاء، فضلًا عن الشراكة الأمنية القائمة منذ أمد طويل، حسب بلاغ الخارجية الأمريكية.
رئيسية 








الرئيسية




