Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam







رسائل الكُفْران ! (الجزء الثالث عشر)



1 المرأة أكثر إحاطة بالأشياء، عكس الرجل الذي يزدحم تفكيره بشيء واحد يجعله غير مُنْضبط الميزان وقد يتناثر لأشلاء، ولن تحتاج أن تُلْقي نظرة لتسْتَرِدَّها مَشْدُوها بالشارع أو محطة القطار أو المطار، حين ترى امرأة بحقيبة تتدلى من الكتف وأخرى أصغر في اليد بينما اليد الأخرى منشغلة بعلبة تشيبس، ومعطفٍ تحت الإبط وشالٍ حول العنق وسمَّاعة تصل الأذن بالهاتف لتضمن عدم انقطاع الحديث، ولن أبالغ وقد هاض جناحي لمُجرَّد رؤية هذا المشهد، إذا أضفْتُ أنَّ هاته المرأة الفولاذية لم تنْس نظارتين واحدة شمسية أعلى الجبين وأخرى طبية على مقلتيها العسليتين، وفوق كل هذا الدولاب الذي يمشي على كعب عال دون أن يختل، مِظلة تُجري حواراً رومانسيا مع المطر بإيقاع مُسْترسِل، أعترف أنَّ مثل هذه المرأة التي تتواصل روحيا وجسديا مع كل هذه العناصر كأنها لاعب كرات في سيرك، تجعلني أفقد التركيز، أما هي فلم تفقده حين نبَّهتني لسيارة كادتْ تدْهسني !





افتتاحية ملحق"العلم الثقافي" ليوم الخميس 4 مارس 2021.

العلم الإلكترونية - بقلم محمد بشكار

2 بعض الأذكياء يطوِّرون تكنولوجيا الهاتف عبر أجيال، بتطْبيقات فورية تُغْني عن التعلُّم، فهل يعلمون أن الرُّقعة التي لا تخلو من أبنائهم تتسع بالأغبياء؟
 
3 ما مِنْ امرأة إلا في ما ندَر إلا وتُرافِقها طيلة العُمْر كذْبة رجُل كان في حياتها وأوْهمها أنَّها حبه الأول والأخير !
 
4 أخْطَر التَّعامُلات الخاطئة مع الدين، غُلُو بعض الفقهاء في إضْرام فتيل الجدل بين الحلال والحرام، ومازالوا في أحاديثهم التي ملأت الهوائيَّات يُضيِّقون تفكير الناس في فكرةِ أو حفرةِ المُباح والمُسْتباح بلغطٍ يقع بين الترغيب والترهيب، وما زالوا يُدَحْرِجون في كل لقاء نفس الفكرة ككرة ثلج تكْبُر بالحجم الذي يقمع العواطف الإنسانية، حتى إذا تفاقم البرود العاطفي لدى الولد والبنت فَقَدا كل إحساس بالحياة !   
 
5 الظل كلب أليف !
 
6 الرواية ليستْ بالضرورة سِيرة ذاتية تسْتقي تفاصيل حَكْيها بمُحاكاة حياة الكاتب، وقد لا تَعنيه أحداثها ولكن تعني قُدرته على التخييل وبراعته في أنْ يجعل مما يكتب مرآةً لانعكاس المَسْكوت عنه في المجتمع، ولا ذَنْبَ يتحمَّل وِزْرَه الروائي إذا شَعَر أحدُ القُرَّاء أنَّه المعني، وأنَّ الكاتب مارس عليه أحد طقوس استحضار الأرْواح، لا ذَنْبَ يتحمَّل خطيئته الكاتب إذا كان القارئ أوسع منهُ خيالا أو أوْهاماً، كُلّ ما في الأمر أنَّ الحافر وقع على الحافر بِتكرُّر بعض الأحداث التي تتشابه عند الناس جميعا في معيشهم الواقعي، الأجْدر قبل أن نتَّهم الكاتب ونَنْكُر عليه عيْنَه السَّاهِرة أنْ نُعيد النظر في ترسُّبات نفسية تُؤرِّق عقْلَنا الباطن وتطْفو بين جرح وآخر من الذاكرة !
 
7 القلب يَدُقُّ وبعض الكلمات تصل إلى القلب مباشرة دون حاجة إلى أن تدُق !
 
8 ثَمَّة دُور نشر تُوزِّع كُتباً ملفوفة في بلاستيك، لا أعرف أخوفاً من البلل، أم لِمنع الزبائن من تصفُّح أوراقها، عِلْماً أنَّ جُهْد القراءة لدى الغالبية لا يتجاوز العنوان والفهرس، أقترح على هذه الدُّور التي لا تدور مع تطوُّر الزمن، أن تتحلَّى بالروح الرياضية العالية للماركوتينغ أو فن التسويق، وتُرْفِق مع كتبها الملفوفة علبة سيجارة أو قارورة عطر أو صفيحة شوكولاطة تعدِّل المزاج، بل إن دور النشر ستُصيب عصفورين بقراءة واحدة للواقع مُتجاوزةً كسادها لو دسَّت أيضاً مع الكتاب ورقة يانصيب !  
 
9 تعتني عارضة الأزياء بالصورة أكثر لتخطف الأنظار، أما الكاتب فمُهِمَّته أن يخطف العقول بجمال الأفكار !
 
10 أجمل مرحلة يقْضِيها الإنسان بحثاً عن الذات، فإذا وجدها ضاع العُمْر !
 
11 الكاتبُ الفاقِدُ لتقنية الإبداع التي تُجنِّبه باللعب ضجر القارئ، أشْبَهَ بِمنْ لا يُجيد السِّياقة ويرتمي لموْضِع القيادة في سيارة يُدير مُحرِّكها بل يتمادى ضاغطاً بقلمه وليس قدمه على دوَّاس البنزين، فإما ينجو بالمُنْفَضِّين من حوله خشية أنْ تُصيبهم الكارثة، ولكن الأكيد مهما توغَّل في الطُّرق المُتشعِّبة للكتابة دون تقنية تُطوِّرها، ينتهي للارتطام بأقرب جدار أوْ يحترق !
 
12 الأستاذية لا تقتصر على أحد دون الآخر، فما من كائن إلا ويحمل معه للوجود درساً بليغاً !
 
13 المكان نصف الانسان الذي لن يكتمل بنصفه الآخر إلا إذا ترك أثرا للزمان !
 
14 لا تمْضِ بعيداً بالخيال في البحث عن مِثالٍ صارخ يصْلُح للشَّهادة أو الاستشهاد، على سريان العقلية المُكرِّسة تجارياً للجواري في عصرنا، يكْفي أن تنظر للمقاهي لتكْتشف أنَّ أصحابها يُفضِّلون تشغيل النادلات على النُّدُل، وممَّا يُروِّجُ لِهذه العقلية الزبائن الذين يرتادون بكثرة المقاهي التي تَجري كؤوسها على أيادي البنات !
 
15 ما أكثر البشر ما أقل الإنسان !
 
16 الحسابُ بأربع عمليَّات: الطَّرْح الذي نُعبِّر عنه في لغتنا اليومية بـ (ناقِص)، والجمْع (زائد)، والضَّرْب (في) ثم القِسْمة (على)، ولأنَّ هذه الأخيرة تُلْغَى بعدالتها في كل الحسابات المتعلقة بالمساواة في توزيع الثروات بين فئات المجتمع، ولأن الضَّرب لا يتدخل إلا لمضاعفة الامتيازات والأموال لفئة قليلة على حساب معاناة السواد الأعظم في الدرك الأسفل، فإنَّ عملية الضرب هنا تصبح ضرباً من العقاب، ويمكن اختصار الصراع الوجودي الذي لم ينتبه لتفكيره ديكارت في غمرة هوسه بالأرقام والمعادلات، بين من يتمتع في رصيده البنكي بأكثر من زائد وبين الأغلبية التي تعيش تحت الصِّفر تضطهِدُهَا عملية ناقص إلى آخر العمر!
 

يمكنكميمكنكم تحميلتحميل الملحقالملحق منمن هذاهذا الرابط
 
Hicham Draidi