◆ أربعاء حافل بالتطورات
★ العلم الإلكترونية - بقلم: بوشعيب حمراوي ★
الأربعاء 28 أكتوبر يكشف تصاعد المواجهة السياسية والاجتماعية بفرنسا… استعدادات أمنية لاحتجاجات جديدة، ودعم اقتصادي للمتضررين، ومشروع قانون صادق عليه مجلس الشيوخ بـ229 صوتًا يثير الجدل حول التعويضات والحريات والمراقبة الرقمية.
شهدت فرنسا، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، تطورات سياسية وأمنية واقتصادية متسارعة، في ظل استمرار تداعيات الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، وما رافق بعضها من مواجهات وأعمال تخريب واعتقالات.
فبينما تستعد النقابات والحركات الاحتجاجية لتحركات جديدة يومي 31 أكتوبر و5 نونبر، كثفت الحكومة الفرنسية إجراءاتها الأمنية والاقتصادية، بالتزامن مع تقدم مشروع قانون «المخربون يدفعون التعويضات» إلى الجمعية الوطنية، بعد مصادقة مجلس الشيوخ عليه في القراءة الأولى.
وتكشف هذه المستجدات عن محاولة السلطات الفرنسية الجمع بين احتواء الغضب الاجتماعي، وحماية الممتلكات، وتشديد المسؤولية القانونية عن أعمال العنف.
◆ ماكرون يعقد مجلس الدفاع ويحدد أولويات الحكومة
ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، اجتماعًا لمجلس الدفاع والأمن القومي بقصر الإليزيه، خُصص لتقييم الإجراءات الأمنية المتخذة خلال احتجاجات 24 أكتوبر، والتحضير للمظاهرات المرتقبة.
ووفق المعطيات الحكومية، حدد ماكرون ثلاثة محاور للتعامل مع الأزمة: الحفاظ على النظام العام، ومواصلة الحوار الاجتماعي، ومساعدة المتضررين اقتصاديًا.
وأكدت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون أن الرئيس شدد على ضرورة مواجهة أعمال العنف، مع الاعتراف بمشروعية المطالب الاجتماعية والتلميذية والطلابية.
كما تدرس السلطات تعديل مسارات بعض المظاهرات لإبعادها عن المراكز التجارية، خصوصًا مع اقتراب موسم التسوق لنهاية السنة.
وتستعد مجموعات احتجاجية لتحركات يوم السبت 31 أكتوبر، بينما يُنتظر أن تشهد البلاد إضرابات ومظاهرات نقابية يوم الخميس 5 نونبر.
وتتمحور المطالب حول القدرة الشرائية والأجور والتعليم والخدمات العمومية، إضافة إلى الاعتراض على الإجراءات الأمنية والتشريعية التي يعتبرها بعض المحتجين تقييدًا للحريات.
◆ مساعدات اقتصادية للمتاجر والمؤسسات المتضررة
أعلن وزير التجارة الفرنسي سيرج بابان، الأربعاء، تفاصيل إجراءات دعم المتاجر التي تعرضت لأضرار خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وتشمل الإجراءات مساعدات مباشرة قد تصل إلى 10 آلاف يورو لكل مؤسسة مؤهلة، بشرط أن يقل عدد العاملين فيها عن 50 شخصًا، وألا يتجاوز رقم معاملاتها السنوي 10 ملايين يورو.
كما تتضمن قروضًا بدون فوائد، تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف يورو، مع إمكانية السداد خلال 36 شهرًا وتأجيل سداد أصل القرض لمدة سنة.
وتشير المعطيات المعلنة إلى تضرر أكثر من 2500 متجر، بينها 1161 تعرضت للنهب أو التخريب الجسيم أو الحرائق، فيما قُدر عدد المؤسسات المتأثرة إجمالًا بنحو ثلاثة آلاف.
وفي تطور تنظيمي مهم، نُشر يوم 28 أكتوبر المرسوم الحكومي رقم 2026-995، المتعلق بمساعدة استثنائية للمؤسسات التي يقل عدد عمالها عن 250، لتغطية بعض تكاليف النشاط الجزئي خلال الفترة الممتدة من 17 أكتوبر 2026 إلى 31 يناير 2027، وفق الشروط المحددة.
◆ قانون «المخربون يدفعون التعويضات»… ما قصته؟
بموازاة هذه التحركات، تصدر المشهد البرلماني مشروع القانون المعروف إعلاميًا باسم «المخربون يدفعون التعويضات» (casseurs-payeurs).
وقد أودعت الحكومة مشروعه الأصلي بمجلس الشيوخ يوم 16 شتنبر 2026، تحت الرقم 952 للسنة البرلمانية 2025–2026، وفق المسطرة التشريعية المعجلة.
ويهدف المشروع أساسًا إلى تسهيل تعويض ضحايا أعمال العنف والتخريب المرتكبة في الفضاء العام، وتعزيز إمكانية تحميل المسؤولين عنها تكاليف الأضرار.
غير أن المناقشات البرلمانية وسعت نطاق النص، ليشمل إجراءات تتعلق بالمسؤولية المدنية والعقوبات الجنائية ومنع بعض الأشخاص من التظاهر والمراقبة الرقمية.
◆ مجلس الشيوخ يصادق بأغلبية 229 صوتًا
مساء الثلاثاء 27 أكتوبر، صادق مجلس الشيوخ الفرنسي على المشروع في القراءة الأولى، بأغلبية 229 صوتًا مقابل 105 أصوات معارضة، مع امتناع ثمانية أعضاء عن التصويت.
وحظي النص بدعم مجموعات من اليمين والوسط، بينما عارضته مجموعات اليسار والاشتراكيين والخضر والشيوعيين.
واعتبر المدافعون عنه أنه يعزز حماية ضحايا التخريب ويمنع تحميل الدولة والمجتمع تكاليف أعمال يرتكبها أفراد محددون.
في المقابل، حذرت المعارضة من أن بعض أحكامه قد تمس الحريات العامة، أو توسع المسؤولية المالية إلى أشخاص لم يرتكبوا التخريب مباشرة.
◆ عشرة آلاف يورو تعويضًا… ومسؤولية مدنية تضامنية
تُعد المادة الأولى من أبرز مواد المشروع، إذ تقترح إحداث مسؤولية مدنية تضامنية، في حدود عشرة آلاف يورو، بالنسبة إلى أشخاص يشاركون عن علم في مجموعات مرتبطة بأعمال عنف أو تخريب، وفق شروط محددة.
ولا تعني هذه الصيغة أن جميع المشاركين في المظاهرات مسؤولون تلقائيًا عن الأضرار، بل تتطلب إثبات الشروط القانونية المرتبطة بالمشاركة والعلم والظروف المحيطة بالأحداث.
غير أن الخلاف يتمحور حول مدى اتساع المسؤولية، وكيفية إثباتها، واحتمال تأثيرها على الحق في التظاهر السلمي.
◆ الحجز على المساعدات الاجتماعية يثير الجدل
من أكثر الأحكام إثارة للنقاش توسيع نطاق المساعدات الاجتماعية التي يمكن الحجز على جزء منها لتحصيل التعويضات المدنية بعد استيفاء الشروط القانونية.
وشملت التعديلات مناقشة الدخل التضامني النشط، والمساعدات السكنية والعائلية، ومنحة الدخول المدرسي، ومنحة النشاط المهني.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن التعويض يجب ألا يسقط لمجرد ضعف الموارد المالية للمسؤول عن التخريب.
أما المعارضون فيحذرون من انعكاس هذه الإجراءات على الأسر والأطفال، الذين يعتمدون على المساعدات لتغطية حاجياتهم الأساسية.
وأعلن وزير الداخلية لوران نونيز عزمه طلب رأي مجلس الدولة بشأن توسيع نطاق الحجز، للتحقق من مدى احترام الضمانات القانونية والاجتماعية.
◆ منع التظاهر والمراقبة الرقمية
تضمنت الصيغة التي اعتمدها مجلس الشيوخ إجراءات إضافية، منها إمكان إصدار قرارات إدارية تمنع أشخاصًا تتوافر بشأنهم شروط قانونية محددة من المشاركة في مظاهرات معينة.
كما تشمل تشديد عقوبات مرتبطة بالمشاركة في مجموعات أُعدت لارتكاب أعمال عنف أو تخريب، وتوسيع بعض استعمالات الطائرات المسيّرة والمراقبة بالفيديو والتحليل الخوارزمي للصور.
وتناولت التعديلات كذلك إجراءات إزالة محتويات إلكترونية تحرض على ارتكاب جرائم محددة.
ويرى مؤيدو هذه التدابير أنها تساعد في منع العنف وتحديد المسؤولين عنه، بينما تعتبرها جهات معارضة وحقوقية مصدرًا لمخاوف تتعلق بالخصوصية وحرية التعبير والتظاهر.
◆ أين وصل القانون الآن؟
شهد الأربعاء 28 أكتوبر تطورًا تشريعيًا جديدًا، بعدما أُحيل النص الذي اعتمده مجلس الشيوخ إلى الجمعية الوطنية الفرنسية، حيث سُجل تحت الرقم 3424.
وبذلك انتهت القراءة الأولى في مجلس الشيوخ، وبدأت مرحلة جديدة داخل الغرفة البرلمانية الثانية، التي يمكنها مناقشة النص وإدخال تعديلات عليه.
لكن المشروع لم يصبح قانونًا نافذًا بعد، ولم يُنشر كنص تشريعي نهائي في الجريدة الرسمية.
وقد تثار بشأن بعض مواده إشكالات دستورية، خصوصًا ما يتعلق بالمسؤولية التضامنية والحجز على المساعدات الاجتماعية والمنع الإداري من التظاهر.
◆ فرنسا أمام اختبار اجتماعي وأمني وتشريعي
تكشف تطورات الأربعاء أن فرنسا تواجه تحديات متزامنة: احتواء الغضب الاجتماعي، ومنع تكرار أعمال التخريب، وتعويض المتضررين، والحفاظ على الحريات العامة.
وبين استعدادات الحكومة لمظاهرات جديدة، ومطالب النقابات والحركات الاحتجاجية، ومناقشة مشروع القانون داخل الجمعية الوطنية، يبقى التحدي هو تحقيق التوازن بين حماية الأشخاص والممتلكات، وضمان الحقوق والحريات، ومعالجة الأسباب الاجتماعية للاحتجاجات.
لقد تجاوز مشروع «المخربون يدفعون التعويضات» مرحلة مجلس الشيوخ، لكنه لم يستكمل مساره التشريعي. أما الأزمة الاجتماعية الفرنسية، فلا تزال مفتوحة على تطورات جديدة، خصوصًا مع اقتراب موعدي 31 أكتوبر و5 نونبر.
رئيسية 








الرئيسية




