Quantcast
2026 أكتوبر 26 - تم تعديله في [التاريخ]

عادوا... وفي أثوابهم عارُ

عادوا إلى الواجهة… فهل غابت الذاكرة؟ بوشعيب حمراوي يفتح بالشعر دفاتر لا تطويها المناصب ولا تُسكت أسئلتها الخطب.


بوشعيب حمراوي يستنطق بالشعر ذاكرة لا تمحوها المناصب
بوشعيب حمراوي يستنطق بالشعر ذاكرة لا تمحوها المناصب
★ العلم الإلكترونية - بقلم: بوشعيب حمراوي ★
 
عادوا وفي أثوابهم عارُ
وعلى جباه وجوههم غبارُ
عادوا كأنّ الأمسَ لم يشهدْ
ما خلّفوا من فتنةٍ ودمارُ


باعوا الضمائرَ في المزادِ
واستعبدَ الأطماعَ الأخيار
نهبوا البلادَ ونصبوا الأوتاد
ثم استراحوا خلف الديار

عادوا إلى البرلمانِ مجدّدًا
وكأنّهم نخبة الوطنِ الأخيارُ
احتلوا الكراسي مقعدًا مقعدًا
وفي سجلّهم ألفُ تحذير وإنذارُ

بالأمسِ داسوا حقوقَ شعبٍ
واليومَ باسم الشعبِ صاروا أخيار
بلسان سليط مدمن الشغب
وماضٍ مضى وغطى حفنة أشرار

عادوا إلى مقاعدِ التدبير والحكم
وتقدّموا في الصفِّ كبارُ
حملوا الحقائبَ والوعودَ والعزم
وخلفَ كلِّ حقيبةٍ أسرارُ

صاروا يُدبّرون شؤونَ شعبٍ
أثقلته من أفعالهم أوزارُ
يدعون محاربةِ الفسادِ والنهب
والفسادُ من أيديهم مشى وطار

بالأمسِ للفسادِ أئمةً وجسرًا
واليومَ هم للنزاهةِ أنصارُ
بالأمسِ كانوا بالخيانةِ فجورًا
واليومَ هم للوطنيةِ منارُ

يتلونَ فينا آيةَ الإصلاحِ
والإصلاحُ من أفعالهم يحتارُ
يدعون العدل والإنصاف والفلاح
والعدلُ من أحكامهم ينهارُ

عادوا إلى كراسيهم مبجلين
كأنّهم في قومهم أخيارُ
رفعوا شعاراتِ نزاهةِ اليقين
وتحت الشعاراتِ دُسّت الأسرارُ

بدّلوا الأسماءَ وصنعوا الألقابَ
واختاروا من التاريخِ ما يُختارُ
كتبوا لأنفسهم أمجاد الضباب
وأحرقوا صفحاتٍ بها ذل وعارُ

كم خائنٍ ألبس الوفاءَ عباءةً
ومشى وفي يدهِ لواءُ فخارُ
وكم فاسدٍ صارَ الواعظَ بيننا
وفي خزائنهِ أنينٌ ونارُ

وكم جلادٍ راحَ يرفعُ رايةً
للحريةِ، والضحايا تعدهم أنفار
وكم لصوصٍ أقسموا بشفافيةٍ
والمالُ خلفَ ظهورهم أسرارُ

يا من غسلتُم بالخُطبِ أيديكم
هل يمحو الكلامُ عن الضميرِ عارُ؟
هل يصبحُ الماضي النظيفُ حقيقةً
إن زُوّرتْ أوراقُه وزُيّفت الأخبارُ؟

هل يغسلُ المنصبُ الرفيعُ جريمةً؟
أم يصبحُ الظلمُ القديمُ وقارُ؟
هل يُشترى بالعُذرِ تاريخ وذاكرةُ؟
أم يُدفنُ التاريخُ وهو جهارُ؟

يا أيّها التاريخُ لا تُغلقْ فمًا
فالحقُّ مهما حوصِرَ جبّارُ
وارسم على أبوابِ الخيانةٍ قدمًا
فالخيانةَ عار وآخرُها انكسارُ

لا تُعطِ للأقنعةِ البيضاءِ قيمةً
فالوجهُ خلفَ قناعِها غدّارُ
لا تخدعَنّكَ مناصبٌ وأوسمةٌ
فكم استترَ تحتَ المديحِ عارُ

ستعودُ يومًا للضحايا أصواتُهم
ويزولُ عن وجهِ الحقيقةِ غبارُ
وسيُسألُ المتباهونَ بمجدهم
عمّا نهبوا، وما خلّفوا من دمار

فالبرلمانُ ليسَ حصنًا للخيانةِ
والوزارةُ ليستْ للذنوبِ ستارُ
والكرسيُّ مهما طالَ ليسَ حصانةً
والجاهُ مهما دامَ فلن يكون ستار

لا المجدُ يُصنعُ من دموعِ ضحيةٍ
لا الشرفُ يُشترى ولا يُستعارُ
لا الخائنونَ إذا ارتدوا ثوبَ التقية
صاروا ملائكةً ولا أضحوا أبرارُ

مهما تلونتمْ، سيبقى الجرم كونه
وفي كلّ منعطفٍ لكم آثارُ
والعدلُ إن تأخّرَ يومًا موعدُهُ
فالحسابُ حقٌّ، والحقوقُ لا تُعارُ

سيظلُّ في ذاكرةِ الشعوبِ موعد:
كيف استحالَ المجرمونَ خيارُ؟
كيف اعتلى سُدّةَ التشريعِ فاسدٌ؟
وكيف صارَ على الوزاراتِ أشرارُ؟

إنّ البرلمانَ لا يُطهّرُ خائنًا،
ولا الوزارةُ تمحو ما ارتكبَ الأشرارُ!
وإنّ التاريخَ مهما زُوّرتْ صفحاتُهُ،
ستفضحُ المستورَ فيهِ الأقدارُ!

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار