★ العلم الإلكترونية - بقلم: عزيز اجهبلي ★
سجل المتابعون للشأن السياسي المغربي، لأول مرة في تاريخ الحكومات المتعاقبة منذ فجر الاستقلال، غياباً لافتاً لـ«وزارة الاتصال» عن الهيكلة الحكومية الأخيرة. وبينما وجد البعض تفسيراً منطقياً لهذا الغياب، يظل السؤال لدى آخرين عالقاً ومثيراً للجدل، حتى وإن كان القصد يتجه نحو الاقتداء ببعض التجارب الدولية التي تخلت عن هذه الوزارة لأسباب سياسية وديمقراطية وتكنولوجية.
عادة ما ارتبطت وزارات الإعلام والاتصال بالدعاية والرقابة وسيطرة الدولة على وسائل الإعلام. ومن هذا المنطلق، فضلت دول عدة رفع يدها المباشرة عن توجيه المحتوى الإعلامي ضماناً لحرية الصحافة. ولتجنب السيطرة السياسية المباشرة، عُهد بتنظيم القطاع السمعي البصري والاتصالات إلى هيئات مستقلة، مثل «Arcom» في فرنسا، و«FCC» في أمريكا، و«HACA» في المغرب، لضمان احترام القوانين بعيداً عن التوجيهات الوزارية. كما أن الاتصال الحكومي الرسمي صار يُدار بأسلوب أكثر حداثة؛ إذ تمتلك كل وزارة مصلحتها الصحفية، بينما يتم تعيين متحدث رسمي باسم الحكومة لمركزية الخطاب السياسي دون الحاجة إلى وزارة قائمة بذاتها.
لكن السؤال المنطقي المطروح هو: ألا يعني غياب وزارة مخصصة إهمالاً للقطاع، أم أن الأمر يتعلق بتوزيع أدوار وإدماج صلاحيات ضمن حقائب أكثر شمولية؟
دون الذهاب إلى النماذج الأوروبية، عاش المغرب تجربة شبيهة سنة 2019 حين أُلحق القطاع بوزارة الثقافة والرياضة تحت قيادة الحسن عبيابة، الذي شغل أيضاً منصب الناطق الرسمي. غير أنه، بعيداً عن مرحلة الذهول الأولى، يثير إلغاء القطاع اليوم تساؤلات وتشكيكات عميقة. ففي الوقت الذي يشهد فيه القطاع الصحفي إعادة هيكلة شاملة، ألم تكن الحكمة تقتضي بقاء الوصاية الرسمية لمواكبة هذه المرحلة من التحديث؟
قد يطرح البعض وجود المجلس الوطني للصحافة «CNP» كحجة لتبرير القرار. ونتمنى أن يتحول المجلس إلى ركيزة أساسية لتنظيم المهنة، بعيداً عن المزايدات أو الأجندات الغريبة عن الجسم الصحفي، وأن يمارس صلاحياته كاملة في منح البطاقات، وضمان أخلاقيات المهنة، وتأمين التحكيم والوساطة. لكن ذلك لا ينفي حقيقة كون المجلس لا يمتلك كافة الاختصاصات السيادية والإدارية التي كانت بحوزة الوزارة.
وفي هذا الإطار، تتداعى الأسئلة الملحة من قبيل: أي جهة أصبحت تتبع لها اليوم مؤسسات حيوية كـ«وكالة المغرب العربي للأنباء» «MAP»، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة» «SNRT»، و«قناة دوزيم» «2M»؟ من سيتولى تسليم الاعتمادات للصحفيين الأجانب؟ ومن ستكون له سلطة المصادقة على «الملاءمة» للصحف الإلكترونية؟ ومن سيمثل القطاع في اللجنة الثنائية لدعم الإعلام؟ بل وما هو مصير مقر الوزارة التاريخي بمدينة العرفان؟
الأمر يتجاوز ذلك إلى أوراش تشريعية كبرى توجد اليوم في طريق مسدود لغياب محاور رسمي؛ كالقوانين المتعلقة بالسمعي البصري، والمركز السينمائي المغربي «CCM»، وحقوق المؤلف، والمشروع المعدل لقانون الصحافة والنشر.
في ظل غياب رد رسمي، ترجح كواليس التحليلات توزيع هذه الاختصاصات بين رئاسة الحكومة ووزارة الثقافة، أو ربما إحداث مندوبية مخصصة لمهام محددة. ولكن، إلى أن يتضح الخيط الأبيض من الأسود، يظل إلغاء «وزارة الاتصال» قراراً غامضاً يحتاج إلى توضيح استراتيجي يبدد المخاوف.
سجل المتابعون للشأن السياسي المغربي، لأول مرة في تاريخ الحكومات المتعاقبة منذ فجر الاستقلال، غياباً لافتاً لـ«وزارة الاتصال» عن الهيكلة الحكومية الأخيرة. وبينما وجد البعض تفسيراً منطقياً لهذا الغياب، يظل السؤال لدى آخرين عالقاً ومثيراً للجدل، حتى وإن كان القصد يتجه نحو الاقتداء ببعض التجارب الدولية التي تخلت عن هذه الوزارة لأسباب سياسية وديمقراطية وتكنولوجية.
عادة ما ارتبطت وزارات الإعلام والاتصال بالدعاية والرقابة وسيطرة الدولة على وسائل الإعلام. ومن هذا المنطلق، فضلت دول عدة رفع يدها المباشرة عن توجيه المحتوى الإعلامي ضماناً لحرية الصحافة. ولتجنب السيطرة السياسية المباشرة، عُهد بتنظيم القطاع السمعي البصري والاتصالات إلى هيئات مستقلة، مثل «Arcom» في فرنسا، و«FCC» في أمريكا، و«HACA» في المغرب، لضمان احترام القوانين بعيداً عن التوجيهات الوزارية. كما أن الاتصال الحكومي الرسمي صار يُدار بأسلوب أكثر حداثة؛ إذ تمتلك كل وزارة مصلحتها الصحفية، بينما يتم تعيين متحدث رسمي باسم الحكومة لمركزية الخطاب السياسي دون الحاجة إلى وزارة قائمة بذاتها.
لكن السؤال المنطقي المطروح هو: ألا يعني غياب وزارة مخصصة إهمالاً للقطاع، أم أن الأمر يتعلق بتوزيع أدوار وإدماج صلاحيات ضمن حقائب أكثر شمولية؟
دون الذهاب إلى النماذج الأوروبية، عاش المغرب تجربة شبيهة سنة 2019 حين أُلحق القطاع بوزارة الثقافة والرياضة تحت قيادة الحسن عبيابة، الذي شغل أيضاً منصب الناطق الرسمي. غير أنه، بعيداً عن مرحلة الذهول الأولى، يثير إلغاء القطاع اليوم تساؤلات وتشكيكات عميقة. ففي الوقت الذي يشهد فيه القطاع الصحفي إعادة هيكلة شاملة، ألم تكن الحكمة تقتضي بقاء الوصاية الرسمية لمواكبة هذه المرحلة من التحديث؟
قد يطرح البعض وجود المجلس الوطني للصحافة «CNP» كحجة لتبرير القرار. ونتمنى أن يتحول المجلس إلى ركيزة أساسية لتنظيم المهنة، بعيداً عن المزايدات أو الأجندات الغريبة عن الجسم الصحفي، وأن يمارس صلاحياته كاملة في منح البطاقات، وضمان أخلاقيات المهنة، وتأمين التحكيم والوساطة. لكن ذلك لا ينفي حقيقة كون المجلس لا يمتلك كافة الاختصاصات السيادية والإدارية التي كانت بحوزة الوزارة.
وفي هذا الإطار، تتداعى الأسئلة الملحة من قبيل: أي جهة أصبحت تتبع لها اليوم مؤسسات حيوية كـ«وكالة المغرب العربي للأنباء» «MAP»، و«الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة» «SNRT»، و«قناة دوزيم» «2M»؟ من سيتولى تسليم الاعتمادات للصحفيين الأجانب؟ ومن ستكون له سلطة المصادقة على «الملاءمة» للصحف الإلكترونية؟ ومن سيمثل القطاع في اللجنة الثنائية لدعم الإعلام؟ بل وما هو مصير مقر الوزارة التاريخي بمدينة العرفان؟
الأمر يتجاوز ذلك إلى أوراش تشريعية كبرى توجد اليوم في طريق مسدود لغياب محاور رسمي؛ كالقوانين المتعلقة بالسمعي البصري، والمركز السينمائي المغربي «CCM»، وحقوق المؤلف، والمشروع المعدل لقانون الصحافة والنشر.
في ظل غياب رد رسمي، ترجح كواليس التحليلات توزيع هذه الاختصاصات بين رئاسة الحكومة ووزارة الثقافة، أو ربما إحداث مندوبية مخصصة لمهام محددة. ولكن، إلى أن يتضح الخيط الأبيض من الأسود، يظل إلغاء «وزارة الاتصال» قراراً غامضاً يحتاج إلى توضيح استراتيجي يبدد المخاوف.
رئيسية 








الرئيسية



