★ العلم الإلكترونية - بقلم: فكري ولدعلي ★
لم يكد حبر مرسوم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس السلطة التنفيذية يجف، إيذاناً بمحطة تاريخية غير مسبوقة تشهدها المملكة بتولي امرأة دفة قيادة الحكومة، حتى طالعتنا بعض الدوائر الإعلامية والمنصات الرقمية بحملات باهتة تحاول القفز على الجوهر لصالح القشور. فقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي ببعض التعثرات اللغوية العفوية التي رافقت أحد خطاباتها باللغة العربية الفصحى، وكأن المطلوب من رجل أو امرأة الدولة أن يتحول إلى عالم نحو وصرف، أو أسير لـ«لغة الخشب» البلاغية العقيمة التي أثقلت كاهل المشهد السياسي لعقود طويلة.
إن اصطياد «التعلثم اللغوي» السطحي واستغلاله لتسفيه كفاءة شخصية بحجم ومسار المنصوري هو دليل ساطع على إفلاس خطاب الخصوم وعجزهم عن مقارعة البرامج السياسية بالبرامج، والأرقام بالأرقام. فالسياسة العامة ورئاسة الحكومات لم تكونا قط مسابقة في الإلقاء المدرسي، بل هما فن التدبير، والقدرة على اتخاذ القرار، وجرأة الإصلاح المؤسساتي والميداني. ولعل السيرة الذاتية والأكاديمية للمنصوري تفند كل هذه المزاعم الواهية؛ فهي سيدة قانون بامتياز، تشرّبت آليات التشريع وقانون الأعمال في جامعات عالمية مرموقة بين الرباط ومونبلييه ونيويورك، وخاضت غمار الإدارة الترابية الكبرى كعمدة لمدينة بحجم مراكش، ووزيرة لقطاع إسكان وإعداد تراب شديد التعقيد.
إن الأمة المغربية اليوم، وهي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية هيكلية، لا تبحث عن «خطيب مفوّه» يتقن الزخرفة اللفظية بلا طائل، بل تحتضن بفخر كفاءة وطنية شجاعة تتحدث بلغة الصراحة والوضوح والعمل الميداني. وحين تُظهر رئيسة الحكومة تعثراً طفيفاً في مفردة عربية، فإن ذلك يعكس إنسانية المسؤول وعفويته، وربما انشغال ذهنه الحارق بالملفات الثقيلة وحل أزمات المواطنين، عوض قضاء الساعات في تلميع الخطب الشكلية.
لقد آن الأوان لترقية النقاش العمومي في بلادنا نحو ما هو أجدى وأنفع. إن تقييم المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي يجب أن يُبنى على مدى تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، وحجم العدالة المجالية والاجتماعية، ومحاربة الريع، والقدرة على النهوض بالتنمية المندمجة. أما التعلثم في حرف أو كلمة، فليس سوى زبد يذهب جفاءً، بينما ما ينفع الوطن والمواطنين يبقى راسخاً في ميدان الإنجاز الفعلي.
لم يكد حبر مرسوم تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس السلطة التنفيذية يجف، إيذاناً بمحطة تاريخية غير مسبوقة تشهدها المملكة بتولي امرأة دفة قيادة الحكومة، حتى طالعتنا بعض الدوائر الإعلامية والمنصات الرقمية بحملات باهتة تحاول القفز على الجوهر لصالح القشور. فقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي ببعض التعثرات اللغوية العفوية التي رافقت أحد خطاباتها باللغة العربية الفصحى، وكأن المطلوب من رجل أو امرأة الدولة أن يتحول إلى عالم نحو وصرف، أو أسير لـ«لغة الخشب» البلاغية العقيمة التي أثقلت كاهل المشهد السياسي لعقود طويلة.
إن اصطياد «التعلثم اللغوي» السطحي واستغلاله لتسفيه كفاءة شخصية بحجم ومسار المنصوري هو دليل ساطع على إفلاس خطاب الخصوم وعجزهم عن مقارعة البرامج السياسية بالبرامج، والأرقام بالأرقام. فالسياسة العامة ورئاسة الحكومات لم تكونا قط مسابقة في الإلقاء المدرسي، بل هما فن التدبير، والقدرة على اتخاذ القرار، وجرأة الإصلاح المؤسساتي والميداني. ولعل السيرة الذاتية والأكاديمية للمنصوري تفند كل هذه المزاعم الواهية؛ فهي سيدة قانون بامتياز، تشرّبت آليات التشريع وقانون الأعمال في جامعات عالمية مرموقة بين الرباط ومونبلييه ونيويورك، وخاضت غمار الإدارة الترابية الكبرى كعمدة لمدينة بحجم مراكش، ووزيرة لقطاع إسكان وإعداد تراب شديد التعقيد.
إن الأمة المغربية اليوم، وهي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية هيكلية، لا تبحث عن «خطيب مفوّه» يتقن الزخرفة اللفظية بلا طائل، بل تحتضن بفخر كفاءة وطنية شجاعة تتحدث بلغة الصراحة والوضوح والعمل الميداني. وحين تُظهر رئيسة الحكومة تعثراً طفيفاً في مفردة عربية، فإن ذلك يعكس إنسانية المسؤول وعفويته، وربما انشغال ذهنه الحارق بالملفات الثقيلة وحل أزمات المواطنين، عوض قضاء الساعات في تلميع الخطب الشكلية.
لقد آن الأوان لترقية النقاش العمومي في بلادنا نحو ما هو أجدى وأنفع. إن تقييم المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي يجب أن يُبنى على مدى تنزيل الأوراش الملكية الكبرى، وحجم العدالة المجالية والاجتماعية، ومحاربة الريع، والقدرة على النهوض بالتنمية المندمجة. أما التعلثم في حرف أو كلمة، فليس سوى زبد يذهب جفاءً، بينما ما ينفع الوطن والمواطنين يبقى راسخاً في ميدان الإنجاز الفعلي.
رئيسية 








الرئيسية



