Quantcast
2023 يوليوز 12 - تم تعديله في [التاريخ]

معطيات متضاربة ومتناقضة في العلاقات الفرنسية الجزائرية تكشف عن المستور

في مرحلة الأزمة ، الحكومة الجزائرية في خدمة المصالح الاقتصادية الكبرى للشركات الفرنسية وحديث عن أن باريس تمسك بالجزائر من الذراع التي تؤلمها


العلم الإلكترونية - الرباط 

تؤشر أحداث وتطورات متلاحقة تهم العلاقات الجزائرية الفرنسية ، على وجود تناقضات مستعصية يستحيل على المراقب و المتابع ، و حتى المتخصص في هذه العلاقات ك فهمها و تفسيرها .ففي الوقت التي تؤشر أحداث على توجه العلاقات بين البلدين نحو التصعيد و التأزيم ، توحي تطورات أخرى عن جودة هذه العلاقات و متانتها و قوتها .
 
و هكذا في الوقت الذي تؤكد تطورات معينة أن العلاقات بين فرنسا و مستعمرتها السابقة تجتاز مرحلة أزمة تكاد تكون غير مسبوقة ، مما تعذر معه تنظيم أي زيارة لمسؤول رسمي ، بما في ذلك تأجيل زيارة للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى باريس إلى أجل غير مسمى ، و إقدام الجزائر على العودة إلى النشيد الوطني الرسمي القديم ، بعدما كان تم تعديله لحذف فقرة منه تستهدف فرنسا كدولة استعمارية ، مما أثار غضب قصر الإليزيه . و في العاصمة الفرنسية قام 86 عضوا في مجلس الشيوخ الفرنسي بإيداع لائحة تدعو حكومة بلادهم إلى إلغاء اتفاقية الهجرة الموقعة بين الجزائر وفرنسا بتاريخ 27 دجنبر 1968 من جانب واحد .
 
و يطالب أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي الحكومة الفرنسية ب ( التخلي ) عن هذه الاتفاقية و تجسيد السيادة الفرنسية في مجال الجنسية و الهجرة و اللجوء .مما يعني وقف العمل بها و يتم ذلك من خلال " وضع حد للامتياز القانوني الذي يسهل هجرة المواطنين الجزائريين إلى فرنسا " لأن هذه الاتفاقية ، برأي مقدمي اللائحة تمكن المواطنين الجزائريين من " الحصول على امتيازات مخالفة للتشريع و أكثر ملاءمة من قانون دخول و إقامة الأجانب و حق اللجوء " و كشف أصحاب اللائحة عن أسباب إقدامهم على هذه الخطوة بالقول " إن الجزائريين يتصدرون قائمة الرعايا الأجانب في فرنسا ب 887200 مواطن بما يعادل 12,7 بالمائة من الأجانب ، و أن الجزائر تعد الموطن الأصلي الثالث من حيث ترتيب حاملي التأشيرات التي تصدرها فرنسا .
 
و زادت التطورات المتعلقة بقتل الفتى الجزائري نائل العلاقات تأزيمًا ، بسبب اتهام فرنسا للجالية الجزائرية بالتورط في أحداث العنف و الشغب ، و اعتقال عشرات المئات من الشباب الجزائري في فرنسا .
 
و هذه و غيرها كثير ، تؤشر على أن العلاقات بين الجزائر و باريس تجتاز أصعب مراحلها ، و هي تهدد بمزيد من التصعيد و التأزيم بين البلدين .إلا أنه و في نفس الوقت تنحو تطورات أخرى بالعلاقات بين البلدين نحو الاستقرار و التحسن .و في هذا السياق أقدمت مؤسسة ( سوناطراك ) الجزائرية التي تعتبر عملاق النفط و الغاز في الجزائر ، على التوقيع على عقود تجارية مع شركة ( طوطال إنيرجي ) الفرنسية تتيح للشركة الفرنسية استخراج 100 ألف برميل من المحروقات يوميا معفية من الضرائب .
 
و أوضحت وكالة الأنباء الفرنسية أن الأمر يتعلق بالتوقيع بين الطرفين على عقدين للمحروقات و عقد ثالث يتعلق بتمديد الالتزامات التعاقدية بين الشركتين ، لبيع و شراء الغاز الطبيعي المسال . و هو الخبر الذي أكده بيان صادر عن مؤسسة ( سوناطراك ) الجزائرية. و وفق هذا البيان فإن عقدي المحروقات يتعلقان بالحقول التي تستغل بالشراكة في جنوب الجزائر بين سوناطراك و طوطال مع " الاستفادة من الأحكام المنصوص عليها في قانون المحروقات لعام 2019 " الذي منح اعفاءات جبائية و جمركية للمستثمرين الأجانب .
 
و نص العقد الأول على استثمارات بقيمة 332 مليون دولار بينما تبلغ قيمة الاستثمارات في العقد الثاني ما قيمته 407 مليون دولار .
 
و اعتبر مراقبون أن الصفقات الجديدة التي وقعتها شركة ( طوطال ) الفرنسية مع الجزائريين إنقاذا حقيقيا للشركة الفرنسية التي تواجه صعوبات مالية كبيرة و صعبة ، حيث كانت مصافي ومحطات الوقود التابعة للشركة المذكورة عرفت أزمة غير مسبوقة داخل فرنسا نفسها ، تخللتها احتجاجات متعددة للعاملين بها ، مما كان قد أدى إلى نفاذ المخزون و توقف العمل بالمنشآت التابعة لها . و لذلك يجمع المراقبون على أن المسؤولين الجزائريين ، الذين يبدون أنهم متشددين في تعاملهم الصارم مع الحكومة الفرنسية ، هم أنفسهم الذين يمنحون الشركات الفرنسية طوق نجاة و إغاثة لتجاوز أزماتها المالية .
 
و لا يجد المراقبون من تفسير لهذه التناقضات الصارخة في طبيعة العلاقات بين البلدين غير التأكيد على أن فرنسا تظل متحكمة في القرار الاقتصادي الجزائري ، و أنها تمسك المسؤولين العسكريين و المدنيين الجزائريين من الذراع التي تؤلمهم ، بسبب مصالحهم التجارية الكبيرة الموجودة في فرنسا و أرصدتهم البنكية الكثيرة التي تخفي مبالغ مالية طائلة في البنوك الفرنسية .

              
















MyMeteo



Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار