Quantcast

2023 يناير 26 - تم تعديله في [التاريخ]

معهد إسباني يحذر من خطر التوتر المغربي الجزائري

"تفاقم الأزمة بين البلدين ساهم في عزلة إسبانيا عن دول الجوار الجنوبي سنة 2022"


العلم الإلكترونية - ترجمة أنس الشعرة

حذر المعهد الملكي الإسباني للدراسات والأبحاث الاستراتيجية (Elcano)، من خطر التوتر المستمر بين المغرب والجزائر، في تقرير أصدره بداية السنة الجارية، تحتَ عنوان "إسبانيا والعالم في سنة 2023: الآفاق والتحديات". 
 
وتطرق التقرير الذي اطلعت عليه "العلم"، في إحدى فصوله المعنونة بـ: "المغرب العربي والشرق الأوسط"، إلى تفاقم التوترات القائمةِ بين المغرب والجزائر، والذي يشكل هاجسًا حقيقيا للدبلوماسية الإسبانية. وأشار التقرير ذاته، إلى أن إسبانيا أضحت منعزلة في عام 2022 أمام دول الجوار الجنوبي، حيث يفرض هذا الوضع صعوبات كبرى إضافة إلى تداعيات الجائحة، والحرب في أوكرانيا، وملفات كبرى لم يتم حلها إلى اليوم متعلقة بالمجالات الاجتماعية والاقتصادية أساسًا.     
 
وأضاف المصدر نفسه، أن هذه الوضعية تترك العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل المنطقة، خصوصا في مشترك البحر الأبيض المتوسط، والذي يبدو أنه بعيدا عن روح اتفاقية برشلونة لدول الأورو-متوسطي، منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.
 
وأكد، أن ما حدث في مارس 2022 كان له تداعيات عميقة على مستوى العلاقات المغربية الإسبانية، فالتوقيع على "البيان المشترك" في الرباط أبريل الماضي، دفعَ هاته العلاقة إلى فتح "مرحلة جديدة من الشراكة بين البلدين".
 
ويذكر أن التقرير يتكون من ثمانية فصول مستقلة عن بعضها البعض، تتناول في المجملِ قضايا: الحرب في أوكرانيا، والصراع الممتد بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وموضوعات أخرى حيوية مثل: الأمن الطاقي، والتغيرات المناخية والهجرة والتضخم وتأثيرات العولمة بعد الجائحة، ورئاسة إسبانيا للاتحاد الأوروبي...
 
وتسعى الجارة الإيبيرية في سياق المتغيرات الجيو-سياسية، إلى فهم حجمِ التحديات والآفاق الإقليمية والدولية، ومنهُ السياق المغربي الذيِ يعرف بدورهِ تحولات جيو-سياسية كبرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
 


أضحت المنطقة المغاربية مسرحا للتنافس المتزايد بين المغرب والجزائر، وهو ما أثر بشكل كامل على إسبانيا ومحيطها. فقد أدركت كل من الرباط والجزائر العاصمة أن حكومة بيدرو سانشيز، قد قلبت الموقف التقليدي المتمثل في "الحياد الإيجابي" فيما يخص النزاع حول قضية الصحراء المغربية. حيث نصت الرسالة التي أرسلها رئيس الحكومة الإسبانية، إلى الملك محمد السادس في مارس من السنة الماضية 2022 - والتي تقول إن- "إسبانيا تعتبر أن اقتراح الحكم الذاتي المغربي الذي قدم في عام 2007 هو الأكثر جدية وواقعية لحل هذا النزاع". وأشارت الرسالة أيضا إلى أن إسبانيا تتخلى عن موقفها الرسمي "القديم" وانتقلت إلى دعم الحل الذي يقترحه المغرب. لكن جبهة البوليساريو وداعمها الرئيس الجزائر، ترفضان بشدة مقترح الحكم الذاتي.
 
وما حدث في مارس 2022، كان له تداعيات عميقة على العلاقات المغربية الإسبانية، حيث بدأت العلاقات بين المغرب وإسبانيا في العودةِ التدريجية، متجاوزة بذلك على ما يبدو مرحلة الأزمة التي تفاقمت منذ عام 2018. وفي أبريل من السنة الماضية، تم التوقيع على "البيان مشترك" في الرباط لتدشين "مرحلة جديدة من الشراكة" بين البلدين، مما أدى إلى تكثيف الاتصالات الرسمية. وتم الإعلان عن الاجتماع رفيع المستوى، الذي لم يكن من الممكن عقده في عام 2022 بسبب مشاكل ضغط الجدولة "الدبلوماسية"، والذي تم الإعلان عنه أخيراً بداية هذه السنة. وستساعد نتائج هذا الاجتماع في توضيح ما إذا كان يمكن توقع قفزة نوعية حقًا، في طبيعة وأسس العلاقات المغربية الإسبانية حول مجموعة واسعة من الملفات المستعجلة.
 
بالمقابل فإن الوجه الآخر لعودة العلاقات المغربية الإسبانية، يقرأ في سياق ردة فعل جبهة البوليساريو، التي قطعت اتصالاتها بالحكومة الإسبانية، والجزائر أيضا، التي قامت بسحب سفيرها من مدريد، وبتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، ووضع عقبات كبيرة أمام التجارة الخارجية مع الإسبانية خصوصا في قطاع الطاقة. وقد اعتبرت المفوضية الأوروبية ساعتها، أن هذا القرار انتهاك محتمل لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر. لكن بالمقابل كل هذا، لم يمنع من مضاعفة وتكثيف الاتصالات والزيارات إلى الجزائر، من قبل قادة بعض الدول الأوروبية، خاصة إيطاليا وفرنسا، خلال السنة الماضية، حيث يسعون إلى ضمان أمن طاقتهم والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي توفرها الجزائر، بالإضافة إلى ذلك فإنهم يساهمونَ في عدم استقرار منطقة الساحل واستمرار اضطرابها.
 
إن المنافسة الجزائرية المغربية من أجل الهيمنة الإقليمية، اشتدت بعد حصول المغرب عام 2020 على دعم الولايات المتحدة، في سعيها إنهاءَ نزاع ملف الصحراء المغربية. ونتذكر أسوأ اللحظات التي مرّ منها البلدان، عندما خاضا حربًا ضروسًا في عام 1963 جرى هذا في سياق السباق المحموم نحو التسلح. وبالنسبة لسنة 2023 وافقت الجزائر على زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع، انتقلت من 9.7 مليار دولار إلى 22.7 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة سنوية بأكثر من 130٪. بالمقابل فإن المغرب يخصص حوالي 4.7٪ من ناتجه المحلي الإجمالي لقطاع الدفاع.        
 
 وضعت هذه التغيرات الحديثة التي تجري في الساحة الإقليمية، المغربَ في حالة من عدم الاستقرار، والإحساس المتزايد بالخطورة، ما دعاهُ إلى تعبئة أكبر لقواته العسكرية، تحسبا لحادث مفاجئ أو حادث متعمد.      
 
وستخضع المنطقة ككل للاختبار طوال سنة 2023، عندما تصدر محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي حكمها بالنقض بشأن اتفاقيات التجارة والصيد بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، والمتعلقة بالنطاق الإقليمي للمنطقة، وكيفَ سيتم تطبيقه في المجال البحري المغربي.
 
إن التحدي الذي تواجهه إسبانيا ليس سهلاً بسبب الضغوط التي يمارسها المغرب في هذا المجال، لكن من الواجب وضع سياسات واضحة. وبالمقابل ستكون القرارات الحكومية أكثر فاعلية كلما ازداد الدعم السياسي والاجتماعي، الذي يمكن أن تجدهُ الحكومة داخل إسبانيا، مع مزيد من التنسيق على المستويين الأوروبي والدولي.       
 
وبالنظر إلى السياق الإقليمي الأوسع في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، فإن التحديات الاجتماعية والاقتصادية تتزايد بمعدلات مرتفعة، ما يتطلب حلولا مستعجلة، فالاضطرابات المتتالية التي شهدها العقد الماضي (الصراعات الإقليمية، موجات اللاجئين، الوباء، الغزو الروسي لأوكرانيا، انعدام الأمن الغذائي، التضخم وآفاق الركود العالمي...)، تزيد من الضغوط على العديد من الدول العربية. إضافة إلى ذلك، يحدث كل هذا دون معالجة العديد من التحديات الموجودة مسبقًا في مجالات مثل: البطالة والابتكار، والقدرة التنافسية وتنمية القطاع الخاص، وقبل كل شيء الديمقراطية وإنشاء مؤسسات حديثة وشفافة، وعلاوة على ما سبق أدى هذا الوضع "المتأزم" إلى زيادة مستويات مقلقة من المديونية بالنسبة للبنان، البلد الذي يعاني من انهيار متعدد الأبعاد وفي جميع المستويات، في حين تتعرض تونس ومصر لخطر الانهيار الاقتصادي المحتمل.      
 
 وخلال عام 2023، ستتاح لإسبانيا الفرصة للتأثير على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي المتوسطي، بالنظر إلى رئاستها للمجلس طوال النصف الثاني من السنة وانطلاقا من هذا، فإن إسبانيا وأوروبا تتجهان نحو حدودهما الشرقية وذلك لأكثر من سبب مبرر، وفي هذا الصدد يتوجب على إسبانيا تذكير شركائها - سواء من الاتحاد الأوروبي أو من حلف شمال الأطلسي - بأن الجوار الجنوبي يتطلب الاهتمام والموارد والإرادة السياسية للخروج من هذا المستنقع الذي يمنعهم من تجويد مستويات أعلى لمؤشر التنمية البشرية، ومواجهة خطر رؤية المزيد من عدم الاستقرار، وسيكون من المرغوب فيه بشدة، توقع مقترحات لهيكلة المشاريع الإقليمية التي توفر حلولا عاجلة للمشاكل التي تساعد في بناء الثقة. وتتمثل إحدى هذه المبادرات المحتملة في اقتراح "مجتمع البحر الأبيض المتوسط للمياه والطاقة"، باتباع منطق مجتمع اتحاد الفحم والصلب الذي عزز السلام والازدهار في أوروبا.
 

              















MyMeteo



Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار