Quantcast
القائمة
alalam
facebook
newsletter
youtube
flux RSS
AL Alam






هذه تفاصيل جريمة ذبح وحرق أسرة بكاملها التي صدمت المغرب ...



مازال الغموض يلف الجريمة الشنعاء التي عاشت على وقعها ساكنة حي الرحمة بمدينة سلا صباح أول أمس السبت، والتي ذهب ضحيتها ستة من أفراد عائلة واحدة، بعد الإقدام على ذبحهم وإضرم النار في المنزل بغية إخفاء معالم الجريمة





غموض يلف خيوط الجريمة وتضارب في التصريحات واتهامات موجهة لعدة أطراف  
العلم الإلكترونية - عبد الإله شهبون
 
البعض يرجح أن يكون الفاعل الحقيقي واحد من أفراد العائلة الذي توفي في طريقه إلى المستشفى، والبعض الآخر يرجعها إلى عصابة لها حسابات مع المشتبه فيه، اقتحمت المنزل من الواجهة الخلفية وقتلت الكلبين المتواجدين في السطح، ثم ذبحت الأسرة بكاملها وبعدها أحرقت المنزل لإخفاء معالم الجريمة.
 
هذا التضارب في التصريحات حول المرتكب الحقيقي لهذه الجريمة التي هزت المغرب، باشرت عناصر الشرطة العلمية عملها إلى جانب نظيرتها الأمنية من خلال فتح تحقيق قضائي لفك لغز هذه الجريمة الغامضة، ولتحديد ظروف وملابسات اكتشاف جثث الضحايا الستة وهم يحملون آثار جروح وحروق من الدرجة الثالثة.
 
وطرحت هذه الجريمة الشنعاء التساؤل من جديد حول الدوافع المجتمعية والنفسية التي يمكن أن تجرد شخصا أو أشخاصا من إنسانيتهم وتنزع من قلبه أو قلوبهم الرحمة للإجهاز على أفراد أسرة بكاملها.
 
واعتبر علي الشعباني، الباحث في علم الاجتماع، أن هذه الجريمة فريدة من نوعها، حيث لم يشهد العالم مثيلا لها، متسائلا في تصريح لـ "العلم" كيف يمكن للجاني أو الجناة المفترضين قتل وحرق رضيع لا يتجاوز 40 يوما؟

التحقيقات والتحريات مستمرة

وكان بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، قد أكد في وقت سابق أن ضباط الشرطة القضائية وخبراء مسرح الجريمة انتقلوا للمنزل لمباشرة المعاينات المكانية والخبرات التقنية، بسبب اندلاع حريق في مشتملات المنزل، قبل أن يتم اكتشاف جثت خمسة أشخاص من عائلة واحدة تحمل آثار جروح ناجمة عن أداة حادة وحروق بليغة بسبب اندلاع النيران.
 
وأوضح ذات المصدر أن الحريق يشتبه أنه ناتج عن مادة سريعة الاشتعال، في حين تم نقل شخص سادس من نفس العائلة للمستشفى بعدما كان في حالة اختناق، قبل أن يتوفى داخل المستشفى.
 
وتضيف معاينات رجال الأمن الأولية إلى "انعدام أية علامات بارزة للكسر على أبواب ونوافذ المنزل المكون من طابقين، والذي يتوفر على كلبين للحراسة في سطح المنزل"، مشيرة إلى أن الشرطة تجري تحقيقا بشأن أسباب الجريمة، وهل مرتكبها شخص من العائلة أم أن الأمر يتعلق بعصابة.

تشييع جنازة ضحايا مذبحة ومحرقة حي الرحمة

ووريت جثامين الضحايا الست أمس الأحد وسط أجواء هيمن عليها صمت رهيب ومرارة، أمام هول هذا الفراق، ووسط أسئلة عديدة ساورت أنفس المودعين، الذين مازالوا تحت أثر الصدمة، بسبب جريمة لم تنكشف ألغازها بعد.

تصريحات ذوي الضحايا ومعارفهم

إجماع على وجود خيط ضائع في ملابسات الفاجعة
قالت والدة الضحية والتي قتلت رفقة رضيعها وزوجها الذي توفي وهو في طريقه إلى المستشفى، إلى جانب أب الأسرة وزوجته وابن ابنته، أنه تم الاتصال بها لإخبارها بأن المنزل قد احترق، وعندما حلت بعين المكان عرفت أن ستة أشخاص قد قتلوا وتم إضرام النار فيهم، مضيفة أنها ليس لديها علم بمرتكب أو مرتكبي الجريمة.
وتطالب بالكشف عن هوية الجاني وعن جميع تفاصيل الحادث المؤلم، فيما تؤكد أنها لا تشك في أي شخص إلى حدود الساعة، ولا يمكنها أن توجه الاتهام لأحد بالوقوف وراء هذه الجريمة الغامضة.  
 
كما أكدت أخت الضحية التي احترقت رفقة رضيعها، أن هناك عصابة اقتحمت المنزل ليلا وذبحت الأسرة بكاملها ومن ثمة أضرمت النار في الجميع لإخفاء معالم الجريمة، مضيفة أن الشرطة العلمية تقوم بعملها من أجل الكشف عن المجرم أو المجرمين الحقيقيين.
 
وأوضحت أنهم صدموا لهول الفاجعة، خصوصا ذبح الطفل الرضيع الذي لا يتجاوز 40 يوما، نافية في نفس الوقت أن يكون ابن أختها هو مرتكب الجريمة. 
 
في حين أكدت ابنة خالة الضحية الذي توفي وهو في طريقه للمستشفى، أنها تفاجأت بهول الجريمة التي ذهب ضحيتها خمسة أفراد إلى جانب الحارس، مشيرة إلى أنه لا أحد يعلم علم اليقين من هو مرتكب الجريمة، فهناك حسب تعبيرها، من يرجع هذه العملية الإجرامية لعصابة اقتحمت المنزل وذبحت العائلة بكاملها، ثم أضرمت النار لإخفاء معالم الجريمة.
 
بالمقابل قال خال الضحية، إن الأخبار المتداولة حول اتهام ابن أخته بهذه الجريمة هي محض افتراء، على اعتبار أنه المعيل الوحيد لأسرة تتكون من أب جندي متقاعد وأم وزوجة ورضيعها إلى جانب ابن أخته ذي 6 سنوات، مشددا على أن هذه الجريمة لا يمكن أن يكون بطلها شخص واحد، بل هناك عصابة قامت بهذا الفعل لأسباب لا يعرفها أحد.
 
وتابع المتحدث، أن الشرطة العلمية من خلال عملها سوف تكشف حقيقة هذه الجريمة ، والجاني أو الجناة سيأخذون جزاءهم.
 
فيما أكدت أخت الضحية المتوفاة رفقة رضيعها، أن مرتكب الجريمة غير معروف لحد الساعة، نافية أن يكون زوج شقيقتها هو الفاعل، لأنه رجل مستقيم وذو أخلاق بشهادة ساكنة الحي.
 
 وأضافت أن ما يحز في نفسها هو قتل رضيع حديث الولادة، مطالبة السلطات بالكشف عن الجاني وترتيب أشد العقوبات في حقه.

من جهته اعتبر أحد ساكنة الحي الذي وقعت فيه الجريمة، أن الفاجعة صدمت الجميع ملمحا إلى أن هناك عصابة قامت بهذه الجريمة الشنعاء ذهب ضحيتها ستة من عائلة واحدة. وطالب في الوقت ذاته بتوفير الأمن في مثل هذه الأحياء الشعبية التي تعج بالإجرام، لأنهم باتوا يخشون على حياتهم من العمليات الإجرامية التي تعرفها مدينة سلا.
 
وعلى نفس المنوال ذهبت إحدى القاطنات بنفس الحي، قائلة" نعيش حالة من الإرهاب النفسي، بين الفينة والأخرى، حيث نستفيق على وقع جريمة نكراء، بدليل قتل ستة أشخاص من عائلة واحدة، مشيرة إلى أن الجميع مازال مصدوما من هول الفاجعة.
 
وتابعت "نحن نعيش في غابة، وبتنا نخشى على حياتنا لأن الحي لم يعد آمنا"، مطالبة السلطات الأمنية بتوفير الأمن لحماية المواطنين من مثل "هذه العصابات التي ليس في قلبها رحمة".
 
بينما أخرى تقول سيدة من سكان الحي، إن جيران الضحايا لم يسمعوا ليلة وقوع الحادث أي شجار بين أفراد الأسرة، حيث تم اكتشاف جثثهم حوالي الساعة السابعة من صباح السبت، من طرف رجال الإطفاء الذين كانوا يحاولون إخماد الحريق الذي اندلع في منزلهم، وعثروا حينها على جثة الضحايا متفحمة وتحمل ضربات بالسلاح الأبيض.  
 
 وتضيف السيدة، أن عائلة "با أحمد" لم تكن لها عداوة مع أحد من جيرانها أو أقربائها وهو ما سبب حيرة واندهاش الساكنة، التي لم تستوعب إلى حدود اللحظة ماوقع.

جريمة حي الرحمة فريدة من نوعها ولم تتحقق في أي حقبة

هذه تفاصيل جريمة ذبح وحرق أسرة بكاملها التي صدمت المغرب ...
علي الشعباني باحث في علم الاجتماع
 

قال علي الشعباني، الباحث في علم الاجتماع، في تصريح لـ"العلم" إنه لا يمكن البحث عن مرتكب أو مرتكبي الجريمة بقدرما يجب البحث عن الأسباب التي أدت إلى وقوعها، مضيفا أن هذه الجريمة نكراء، وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن تطور المجتمع وارتفاع الوعي، تقودنا الجريمة إلى العكس، وتناقض مانراه من تقدم.
 
وأشار إلى أنه عندما تأتي الجريمة نجد أنها تأخذ مسارا آخر يحطم ويدمر المقولات التي تتكلم عن التقدم والتطور، مشددا على أن هذه الجريمة جماعية، سواء ارتكبها شخص واحد أو عصابة، فقتل ستة أشخاص في مكان واحد يطرح العديد من التساؤلات من قبيل المقاومة، كيف لهؤلاء الستة عدم الدفاع عن النفس، ألا يمكن أن يكون هناك استعمال لمواد مخدرة بالنسبة للضحايا.
 
وأوضح المتحدث، أن المجرم أو المجرمين لهم قلوب والانفعال له حدود، وفي لحظة قد يستيقظ ضمير أو ضمائر الجناة، وبالتالي التوقف عن فعل الجريمة، لكن أن يقتل أربعة أو خمسة في مكان واحد، هي جريمة يجب أن يفكر فيها علماء الاجتماع والنفس ورجال الأمن. 
 
وأكد أن هذه الظاهرة وبالنظر لبشاعتها فاقت وتجاوزت تلك الصور التقليدية، ما أدى إلى وقوع تحول جذري في اتجاهات الإجرام، بحيث انتقلت الجريمة من النزوع والاتجاه الفردي للإجرام بضحية واحدة، إلى النزوع نحو الطابع الجماعي للإجرام والذي ينتج عنه أكثر من ضحية.
 
وتساءل الباحث في علم الاجتماع، كيف لفرد أو عصابة أن يقتل شخصا عمره أقل من شهرين، هذا يدل على أن الجريمة باتت مخيفة بالمغرب، أي أن بيننا مجرمين مرعبين يمكن أن يرتكبوا ما لا يتصور، مشددا على أن جريمة حي الرحمة فريدة من نوعها لم يشهد العالم مثيلا لها، ولم تتحق في أي حقبة من التاريخ حسب علمه.  
 
Hicham Draidi