Quantcast
2026 أبريل 6 - تم تعديله في [التاريخ]

في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان


في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان
العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي
 
لا يمكن الحديث عن مجتمع سليم دون أن نضع الرياضة في قلب معادلة الصحة والحياة. ومع توالي المناسبتين العالميتين، من اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام (6 أبريل) إلى اليوم العالمي للصحة (7 أبريل)، نجد أنفسنا أمام رسالة واضحة لا تحتمل التأجيل: لا صحة بلا حركة، ولا رياضة بلا إنسان سليم. فهذان اليومان ليسا مجرد احتفالين رمزيين، بل جرس إنذار سنوي يدعونا إلى مراجعة اختياراتنا الفردية والجماعية، وإلى مساءلة واقعنا الصحي والرياضي بكل جرأة ومسؤولية.
 
إن الرياضة لم تعد ترفًا أو نشاطًا ثانويًا، بل أصبحت ضرورة حياتية وحقًا إنسانيًا، كما أقرت بذلك الأمم المتحدة حين خصصت يوم 6 أبريل للاحتفاء بالرياضة كرافعة للتنمية والسلام، تخليدًا لذكرى انطلاق الألعاب الأولمبية الحديثة سنة 1896 في أثينا. هذه الرمزية ليست عبثية، بل تؤكد أن الرياضة لغة كونية توحّد الشعوب، وتكسر الحواجز، وتزرع قيم التسامح والاحترام. لكن، هل نستحضر فعلاً هذه القيم في ممارساتنا اليومية؟ أم أننا نحصر الرياضة في نتائج المباريات وصراعات المدرجات؟
 
إنه لمن المؤسف أن تتحول الرياضة في بعض الأحيان إلى مجرد فرجة موسمية، أو وسيلة للتعصب، بدل أن تكون أسلوب حياة. هنا يجب أن نقف لحظة تأمل وتأنيب: كم منا يخصص وقتًا يوميًا للمشي أو الجري؟ كم من الأسر تشجع أبناءها على الحركة بدل الإدمان على الشاشات؟ وكم من المؤسسات تعتبر الرياضة أولوية وليست نشاطًا ثانوياً؟ إن واقعنا يفرض قول الحقيقة: هناك تقصير جماعي في ترسيخ ثقافة الرياضة، سواء على مستوى الأفراد أو السياسات العمومية.
 
وفي المقابل، لا بد من التهنئة بكل المبادرات التي تجعل من الرياضة جسراً للتربية والتأطير، سواء داخل المدارس أو الجمعيات أو الفضاءات المفتوحة. فكل طفل يمارس الرياضة هو مشروع مواطن سليم، وكل شاب يختار الملعب بدل الشارع هو انتصار للقيم. الرياضة ليست فقط تنافسًا، بل هي تربية على الصبر والانضباط، وعلى قبول الفوز والخسارة بروح رياضية.
 
إن اقتران يومي 6 و7 أبريل يحمل دلالة عميقة: الصحة والرياضة وجهان لعملة واحدة. فلا يمكن الحديث عن صحة جسدية أو نفسية دون نشاط بدني منتظم، كما تؤكد ذلك منظمة الصحة العالمية التي تجعل من محاربة الخمول البدني أولوية عالمية. فالأمر لا يتعلق فقط بالرشاقة، بل بالوقاية من أمراض خطيرة كالقلب والسكري والاكتئاب. الرياضة هنا تتحول إلى دواء مجاني، متاح للجميع، لكنه للأسف مهمل من طرف الكثيرين.
 
ومن هذا المنطلق، فإن اليوم الدولي للرياضة يجب أن يكون محطة سنوية لتقييم السياسات الرياضية، ووضع برامج وطنية عادلة ومنصفة، تعيد الاعتبار للرياضيين، أطرًا وممارسين، وتضمن تعميم البنيات التحتية، خاصة في العالم القروي والأحياء الهامشية. كما يجب أن يكون اليوم العالمي للصحة مناسبة لإطلاق حملات تحسيسية حقيقية، لا شعارات عابرة، بل برامج مستدامة تُغيّر سلوك الأفراد وتوجهاتهم.
 
لقد أصبح الخمول أسلوب حياة تسلل إلينا في صمت، حتى لبسناه رداءً دائماً وألبسناه لأطفالنا دون أن نشعر. أطفالٌ كان يفترض أن يركضوا في الساحات، صاروا يجلسون لساعات أمام الشاشات، يستهلكون عالماً رقمياً بارداً يُشبع العيون ويُفرغ الأجساد من حيويتها. لقد منحتنا العوالم الرقمية تواصلاً سريعاً بين الأرواح، لكنها في المقابل سرقت منا دفء تواصل الأجساد، وأضعفت روابط اللقاء الحقيقي، حيث الحركة واللمسة والنظرة. ومع تسارع هيمنة الآلة، لم تعد فقط تُساعد الإنسان، بل بدأت تُعوضه في تفاصيل يومه، من العمل إلى البيت، حتى كادت تختصر جهده وتُلغي حاجته للحركة. وهنا يكمن الخطر: حين يُستبدل العرق بالضغط على زر، واللعب بالنقر على شاشة، نصنع جيلاً مُنهك الإرادة، عاجز الجسد، غريباً عن طبيعته التي خُلق عليها… جسداً يتحرك، لا جسداً يُشاهد الحياة تمرّ من خلف شاشة.
 
إن الرسالة اليوم واضحة: تحرّكوا… فالحياة حركة. مارسوا الرياضة… فهي استثمار في العمر قبل الجسد. علموا أبناءكم أن الكرة ليست فقط للتشجيع، بل للركض والتعب والالتزام. واجعلوا من كل يوم مناسبة للصحة، لا انتظارًا ل7 أبريل، ولا احتفالاً عابراً بـ6 أبريل.
 
فالرياضة ليست خيارًا… بل أسلوب حياة. والصحة ليست شعارًا… بل مسؤولية.

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار