Quantcast
مختصرات

التحالفات العربية وصعود وينتر يربكان حسابات نتنياهو قبل الانتخابات  21/08/2026


تزداد تعقيدات المشهد الانتخابي في إسرائيل مع التحركات التي تشهدها الأحزاب العربية، بالتزامن مع تنامي مخاوف معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من التغيرات التي تعرفها خريطة اليمين، ولا سيما بعد صعود عوفر وينتر بوصفه شخصية قد تهدد توازنات الائتلاف الحالي.

وكشف تقرير للصحافي نداف إيال أن معسكر التغيير لم يكن متحمسًا لتشكيل قائمة عربية موحدة، خشية أن يؤدي ذلك إلى رفع نسبة المشاركة داخل المجتمع العربي، ومنح الأحزاب العربية قرابة 15 مقعدًا، وفق بعض استطلاعات الرأي.

ونقل التقرير عن مسؤول رفيع في المعسكر قوله إن المقاعد الخمسة الإضافية التي قد تحققها قائمة عربية موحدة ستُقتطع من رصيد المعسكر المعارض ومن مقاعد نتنياهو في الوقت نفسه. وأوضح أنه إذا كان معسكر التغيير يقترب من 60 مقعدًا، فقد يتراجع إلى 57، ما يقضي على فرص بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة بديلة، حتى إن خسر نتنياهو بدوره عددًا من المقاعد.

وبحسب المصدر ذاته، وصلت رسائل تحمل هذا المضمون إلى رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، دون أن يتضح مدى تأثيرها في قراره، فيما بقي خارج التحالف العربي الذي أُعلن عنه خلال الأسبوع الجاري.

وشهدت المفاوضات بين القوائم العربية خلافات سياسية وتنظيمية متعددة، قبل أن تنتهي إلى تشكيل تحالف محدود يجمع «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«الحركة العربية للتغيير» و«التجمع الوطني الديمقراطي».

وسبق لحزب «التجمع»، الذي أسسه عزمي بشارة، أن تسبب في ضياع نحو 1.4 في المائة من أصوات الناخبين العرب بعد فشله في تجاوز نسبة الحسم، قبل أن يقرر هذه المرة خوض الانتخابات إلى جانب أحزاب أقرب إلى التيار السياسي الرئيسي.

غير أن انضمام «التجمع» إلى التحالف لا يعكس، وفق قراءة التقرير، توجهًا نحو إحداث تحول سياسي أو توسيع التعاون اليهودي العربي، بالنظر إلى اختلاف الخط السياسي الذي يمثله الحزب.

ونقل التقرير عن مصدر مطلع على السياسة العربية وصفه انضمام «التجمع» بأنه عامل قد يعوق هذا التعاون، قائلًا إنه يمثل «حبة سم، ومن يدري، ربما بنكهة قطرية، في وجه مثل هذا التعاون».

وتنقسم القراءات الإسرائيلية بشأن تأثير التحالف الجديد. ففي داخل حزب الليكود، يرى مسؤولون أن وجود «التجمع» سيجعل من الصعب الاعتماد على امتناع النواب العرب عن التصويت عند تشكيل الحكومة، وهو ما قد يخدم نتنياهو.

وقال مسؤول رفيع في الائتلاف إن ارتفاع عدد المقاعد العربية داخل الكنيست سيقلص فرص خصوم نتنياهو في تحقيق ما يوصف بـ«الأغلبية الصهيونية»، معتبرًا أن ذلك يصب في مصلحة الائتلاف اليميني.

وأثارت هذه الحسابات حالة من القلق داخل معسكر التغيير، حيث تلقى رئيس أحد أحزابه دعوات للضغط على منصور عباس من أجل عدم خوض الانتخابات، لكنه لم يُبدِ، بحسب التقرير، اهتمامًا كبيرًا بهذا المقترح.

في المقابل، يرى مسؤولون داخل المعسكر المعارض أن التمايز السياسي بين القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، وبقية الأحزاب العربية أصبح أكثر وضوحًا، ولا سيما مع موقف عباس من الخدمة الوطنية، وهو ما قد يسهل التعاون معه إذا اقتضت نتائج الانتخابات ذلك.

ويقصد بعبارة «عند الحاجة» احتمال عدم تمكن المعارضة من تحقيق أغلبية صهيونية، واضطرارها إلى تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم القائمة العربية الموحدة أو تستفيد من امتناعها عن التصويت.

كما طرح التقرير احتمال انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى القائمة العربية الموحدة ودخوله الكنيست من خلال مقاعدها، وهو ما قد يسهم في تخفيف صورتها السياسية وتسهيل التعاون بينها وبين أحزاب المعارضة.

ورغم هذه السيناريوهات، يعتبر معارضو نتنياهو أن النقاش لا يزال نظريًا، في ظل تحسن موقع غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت في استطلاعات الرأي، واستقرار معسكرهما عند مستوى قد يسمح له بالحصول على 60 مقعدًا أو أكثر.

ويراهن المعسكر كذلك على احتمال نجاح عوفر وينتر في استقطاب جزء من أصوات اليمين، ودفع حزب بتسلئيل سموتريتش إلى ما دون نسبة الحسم، وهو السيناريو الذي بات يثير قلقًا متزايدًا داخل مكتب نتنياهو.

وبحسب التقرير، كثف رئيس الوزراء خلال الأيام الأخيرة إحاطاته المناهضة لوينتر، انطلاقًا من اعتقاده بأن الأخير توصل إلى تفاهمات مع أفيغدور ليبرمان أو نفتالي بينيت، أو معهما معًا، للانضمام إليهما بعد الانتخابات وتمثيل الجناح اليميني داخل حكومة جديدة.

ويواجه نتنياهو ومستشاروه معضلة بشأن الطريقة الأنسب للتعامل مع وينتر؛ بين شن حملة إعلامية ضده وتصويره باعتباره منحازًا إلى اليسار وخائنًا لمعسكر اليمين، أو تجنب مهاجمته خشية أن يؤدي ذلك إلى زيادة شعبيته وتعزيز حضوره الانتخابي.

ويرتقب أن يحسم مكتب نتنياهو موقفه خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات بأن تنعكس الاستراتيجية المختارة سريعًا على التغطية التي تقدمها القنوات الإعلامية المؤيدة لرئيس الوزراء.

وهكذا، تضع التحالفات العربية المحدودة وصعود وينتر المعركة الانتخابية أمام حسابات دقيقة، لا ترتبط فقط بأحجام الكتل الكبرى، وإنما كذلك بنسب المشاركة والأصوات المهدرة وقدرة كل معسكر على منع منافسه من بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.

تعليق جديد














MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار