Quantcast
2026 مايو 14 - تم تعديله في [التاريخ]

أرتميس.. المغرب يدخل نادي صناعة قواعد الفضاء العالمي


أرتميس.. المغرب يدخل نادي صناعة قواعد الفضاء العالمي
العلم الإلكترونية - أسماء لمسردي 
 
لم يعد الفضاء الخارجي مجرد مجال للإنجازات العلمية أو الاستعراض التكنولوجي بين القوى الكبرى، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة جديدة لإعادة تشكيل موازين الاقتصاد العالمي والنفوذ الجيوسياسي. وفي هذا السياق، يندرج انضمام المغرب إلى Artemis Accords باعتباره خطوة تتجاوز بعدها الرمزي والدبلوماسي، نحو تموقع استراتيجي داخل منظومة دولية ناشئة ترتبط بالتكنولوجيا المتقدمة واقتصاد الفضاء.
 
ويرى الدكتور بدر زاهر الأزرق أن هذه الخطوة تعكس تحولا عميقا في رؤية الدولة المغربية لموقعها داخل الاقتصاد العالمي الجديد، موضحا أن التنافس الدولي لم يعد يقتصر على التجارة أو الصناعة التقليدية، بل أصبح مرتبطا بمجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والفضاء الخارجي.
 
وأوضح الأزرق أن العالم يتجه تدريجيا نحو ما وصفه بـ"اقتصاد الفضاء"، وهو اقتصاد مرشح لأن تبلغ قيمته تريليونات الدولارات خلال العقود المقبلة، سواء من خلال الصناعات المرتبطة بالأقمار الاصطناعية والاتصالات والملاحة الفضائية، أو عبر استغلال الموارد الفضائية والصناعات المرتبطة بالبعثات الفضائية.
 
واعتبر أن أول مكسب استراتيجي للمغرب يتمثل في "الدخول إلى نادي الدول المشاركة في وضع قواعد النظام الفضائي العالمي الجديد"، مشددا على أن اتفاقية "أرتميس" لا تقتصر على التعاون العلمي، بل تشكل إطارا سياسيا وقانونيا واستراتيجيا يحدد مستقبلا كيفية تنظيم استغلال الموارد الفضائية ومن يحق له الاستفادة منها.
 
وأضاف أن انضمام المملكة إلى هذه المنظومة يمنحها موقعا داخل دائرة صناعة القرار العالمي، بدل البقاء في موقع المتلقي للتكنولوجيا أو المراقب الخارجي للتحولات الدولية المتسارعة.
 
وفي الجانب التكنولوجي، أكد الأستاذ الجامعي أن هذه الخطوة يمكن أن تفتح آفاقا مهمة أمام نقل المعرفة والتكنولوجيا، خصوصا في مجالات الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي المرتبط بالفضاء وأنظمة الملاحة وتحليل البيانات الفضائية وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد.
 
وأشار في هذا الإطار إلى أن المغرب يمتلك قاعدة أولية مهمة بفضل التجربة التي راكمها في مجال الأقمار الاصطناعية، سواء من خلال المساهمة في تجميعها أو تصنيعها أو إطلاقها، ما يعني -بحسب تعبيره- أن المملكة "لن تنطلق من الصفر"، بل تسعى إلى الانتقال من مرحلة استعمال التكنولوجيا إلى مرحلة الاندماج في سلاسل إنتاجها وتطويرها.
كما لفت الأزرق إلى وجود بنية مؤسساتية وعلمية داعمة لهذا التوجه، من بينها المعهد المتخصص في الاستشعار الفضائي، معتبرا أن الاستثمار في تحليل المعطيات الفضائية وتكنولوجيا الرصد عن بعد سيصبح عنصرا أساسيا في الاقتصاد الرقمي المستقبلي.
 
وعلى المستوى الاقتصادي، يرى المتحدث أن المغرب قادر على جني فوائد استراتيجية غير مباشرة من هذا الانخراط، خاصة في ظل بحث الدول الكبرى والشركات العالمية عن شركاء إقليميين قادرين على احتضان الصناعات المرتبطة بالطيران والفضاء.
 
وأوضح أن الرهان المغربي على مناطق صناعية مثل النواصر وطنجة، إضافة إلى المنظومات الصناعية المرتبطة بصناعة الطيران والميكانيك، يعكس توجها متدرجا لتحويل المملكة إلى منصة صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة، لا تقتصر فقط على صناعة الطيران، بل تمتد أيضا نحو الصناعات الفضائية.
 
وأكد أن الانخراط في هذا النوع من الاتفاقيات سيمكن الباحثين والمهندسين المغاربة من الولوج إلى شبكات تعاون دولية، والمشاركة في مشاريع بحث مشتركة وبرامج تدريب متقدمة مع وكالات ومختبرات عالمية، الأمر الذي سيساهم، وفق تقديره، في تكوين جيل جديد من الكفاءات المغربية في مجالات دقيقة واستراتيجية.
 
أما من الناحية السياسية والجيوسياسية، فقد اعتبر الأزرق أن انضمام المغرب إلى اتفاقية "أرتميس" يحمل دلالات مرتبطة بطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تجمع الرباط بواشنطن، موضحا أن الولايات المتحدة تعتبر هذه الاتفاقية جزءا من رؤيتها لقيادة النظام الفضائي العالمي.
 
وأشار إلى أن انضمام المغرب يعكس مستوى متقدما من الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ليس فقط في المجالات العلمية والتكنولوجية، بل أيضا في الأبعاد المرتبطة بالأمن والتعاون الاستراتيجي.
 
وفي ختام تصريحه، شدد الدكتور بدر الأزرق على أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توقيع الاتفاقية، بل في قدرة المغرب على استثمارها لبناء منظومة وطنية متكاملة تشمل البحث العلمي والجامعة وتمويل الابتكار وتشجيع المقاولات التكنولوجية وربط صناعة الطيران بالفضاء.
وختم بالتأكيد على أن الفضاء لم يعد مجرد مجال للهيبة العلمية، بل تحول إلى ساحة للصراع الاقتصادي والتكنولوجي والجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين، معتبرا أن المغرب مطالب اليوم بضمان موقعه داخل هذا المشهد العالمي المتغير.
 

              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار