العلم الإلكترونية - بوشعيب حمراوي
تستعد الجامعات المغربية لشلل شبه تام يومي 3 و4 مارس 2026 بعد دعوة النقابة الوطنية للتعليم العالي الأساتذة الباحثين إلى إضراب وطني شامل يتضمن مقاطعة الدروس والامتحانات والمداولات والندوات واللقاءات العلمية والاجتماعات داخل مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، التابعة وغير التابعة للجامعة.
الإضراب، الذي يوصف داخل الأوساط الجامعية بـ”الاستباقي”، يأتي في سياق احتقان متراكم حول مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وسط اتهامات نقابية للحكومة والوزارة الوصية بتمريره بمنهج “أحادي” وبعيدا عن مقاربة تشاركية حقيقية.
لماذا يُضرب الأساتذة الباحثون؟
وفق خلاصات متداولة عن قرارات اللجنة الإدارية للنقابة، فإن دوافع التصعيد تتوزع على محورين:
اعتراض سياسي-نقابي على المسطرة والمنهجية
النقابة تعتبر أن القانون 59.24 “مرّر” في ظل إقصاء للشريك الاجتماعي وضرب لمنطق الحوار، مع استحضارها “التصريح المشترك” الموقع سنة 2022 ومخرجات لقاء يوليوز 2025 كمرجعيات تقول إن الوزارة لم تلتزم بها.
تخوفات مرتبطة بمضمون القانون وآثاره
النقابة ترى أن النص يهدد استقلالية الجامعة والحريات الأكاديمية ويفتح الباب لما تسميه تسليع التعليم العالي العمومي وفرض “وصايات جديدة” على المؤسسات.
ومن زاوية “النص التشريعي” نفسه، يَعرض مشروع القانون باعتباره مؤطَّرًا بالدستور وبالقانون الإطار للتربية والتكوين (51.17)، ويؤكد أنه يحدد التوجهات الكبرى للسياسة العمومية ذات الصلة بالتعليم العالي والبحث العلمي، وقواعد التنظيم والحكامة والتنسيق.
مطالب المضربين… “ملف مطلبي” قبل أي تنزيل
الأهم في هذه المحطة، أن الإضراب لا يختزل في رفض القانون فقط، بل يرافقه سقف مطالب مهنية وإدارية ومالية تقول النقابة إن تسويتها “أولوية استعجالية”. ومن أبرز ما ورد في معالم الملف المطلبي:
التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية.
تسوية الترقيات في الدرجة لسنة 2023 وتسريع ملفات 2024 و2025.
احتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية.
تعميم 9 سنوات أقدمية اعتبارية أسوة بفئات أخرى (مثل كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان).
مراجعة جداول الأرقام الاستدلالية لتحقيق الإنصاف.
إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة.
تخفيض سنوات الترقي وتقليص آجال تغيير الإطار.
مطالب مرتبطة بإدماج وتسوية وضعيات أساتذة باحثين بمراكز/معاهد تكوين تابعة لقطاعات أخرى، مع الدعوة إلى نقل مراكز تكوين الأطر إلى الجامعات لضمان وحدة المنظومة.
كما أعلنت النقابة أن برنامجها الاحتجاجي يبدأ بإضراب 48 ساعة، مع خطوة ميدانية لاحقة أمام البرلمان، وإبقاء اللجنة الإدارية في “انعقاد مفتوح” لتقييم المرحلة.
ماذا تقول الوزارة؟… “إصلاح حكامة القطاع” و”انفتاح على النقاش”
في مقابل الخطاب النقابي، تذهب الوزارة إلى أن القانون 59.24 يدخل ضمن مسعى إعادة تأسيس حكامة الجامعات وتعزيز استقلالية المؤسسات وتكييف الجامعة المغربية مع التحولات، مع التأكيد –في مناسبات برلمانية– على الانفتاح على الآراء والمقترحات.
كما قدّم الوزير مرافعات مرتبطة بضرورة تقنين القطاع والتصدي لاختلالات التعليم العالي الخاص، من بينها التحذير من مؤسسات تمنح دبلومات غير قانونية عبر تكوينات غير مرخصة، وهو ما استُحضر ضمن مناقشة مشروع القانون بالبرلمان.
الإضراب على الأرض… شلل الدروس والامتحانات وعودة سؤال “من يدفع الثمن؟”
عمليا، يشمل الإضراب قلب العملية الجامعية: الدروس، التأطير، الامتحانات، المداولات، الاجتماعات… وهو ما يُنذر بتأثير مباشر على الطلبة وعلى روزنامة المؤسسات، خصوصا إذا اتسعت المقاطعة أو امتدت لجولات لاحقة.
وبين منطق النقابة الذي يرفع شعار “وقف تمرير القانون وتسوية الملف المطلبي”، ومنطق الوزارة الذي يعتبر النص خطوة “إصلاحية” لا تحتمل الفرملة، يعود سؤال قديم جديد إلى الواجهة: كيف يمكن إصلاح الجامعة دون استنزاف زمن الطالب وكرامة الأستاذ ونجاعة المؤسسة؟
رئيسية 








الرئيسية 





