*العلم: شيماء اغنيوة*
أثار إعلان تنظيمي صادر عن إدارة مستشفى القرب بقلعة مگونة، التابع للمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإقليم تنغير، حالة من الاستياء والجدل الواسع وسط الساكنة المحلية والمرتفقين خلال الأيام القليلة الماضية.
ويعود سبب هذا التوتر إلى مضمون المطبوع المعلق داخل أروقة المستشفى، والذي أعلن أنه ابتداء من يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، سيتم الشروع الرسمي في العمل بنظام الأداء مقابل استفادة المواطنين من مختلف الخدمات الطبية والاستشفائية، بما فيها الفحوصات الطبية العامة والتخصصية، التحاليل المخبرية، الفحوصات بالأشعة والسكانير، بالإضافة إلى كافة الخدمات التشخيصية الأخرى، مع الإشارة الصريحة في نص المطبوع إلى توقف العمل بالمجانية التي كانت سائدة سابقا.
وقد تضمن الإعلان ذاته توضيحا مفاده أن المواطنين المنخرطين في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أو أنظمة التغطية الصحية الأخرى (كالصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS والتعاضديات) يمكنهم الاستفادة من التعويضات والتخفيضات القانونية شريطة أداء الفاتورة واستكمال الوثائق الإدارية اللازمة.
غير أن الصياغة التي كتب بها الإعلان فتحت بابا واسعا من التأويلات لدى المواطنين والرأي العام المحلي، حيث فسرت عبارة توقف العمل بالمجانية على أنها قرار إداري يقضي بإنهاء مجانية الخدمات العلاجية بشكل شامل داخل المؤسسة الاستشفائية المذكورة، مما أثار مخاوف حقيقية لاسيما لدى الفئات المعوزة ومحدودة الدخل.
وفي إطار متابعتها الدقيقة للحدث وحرصا على تنوير الرأي العام، تواصلت جريدة "العلم" مع أحد المسؤولين بالمديرية الجهوية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة-تافيلالت، والذي قدم توضيحات حصرية لرفع هذا اللبس.
وأكد المسؤول للجريدة أن الأمر لا يتعلق بتاتا بإلغاء مطلق أو قرار جديد يقضي بإنهاء مجانية العلاج بالمنطقة، موضحا أن الاستفادة من الخدمات الصحية تظل خاضعة للقوانين والمساطر الجاري بها العمل بحسب الوضعية الاجتماعية والتغطية الصحية لكل مواطن.
وكشف المصدر ذاته لـ "العلم" عن السبب الحقيقي المتسبب في هذا الجدل الإداري والتواصلي، مشيرا إلى أن مستشفى القرب بقلعة مگونة كان يعاني طيلة الفترة الماضية من توقف وتقطع مستمر في النظام المعلوماتي والربط الشبكي للفوترة. هذا التعثر التقني جعل المؤسسة غير قادرة على معالجة واستخراج فواتير التغطية الصحية وآليات استرجاع المصاريف من الصناديق الضامنة وقت تقديم الخدمة، مما أدى عمليا إلى تقديم الخدمات للمرتفقين دون تسجيل فواتير استخلاص، وهو ما خيل للبعض أنه مجانية مطلقة كانت سائدة.
وأضاف ذات المصدر أنه عقب إصلاح النظام المعلوماتي وإعادة تشغيل المنظومة الرقمية للفوترة بالمستشفى لاسترجاع مستحقات الدولة والصناديق الضامنة، حاولت الإدارة إحاطة المواطنين علما بضرورة استيفاء الإجراءات الإدارية، غير أن الصياغة اللغوية للإعلان جاءت مرتبكة وغير دقيقة، مما خلق الانطباع الخاطئ بوجود قرار يقضي بإنهاء المجانية.
وعلى إثر هذه التداعيات، بادرت المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة-تافيلالت، بتاريخ 15 غشت 2026، إلى إصدار مراسلة موجهة إلى كافة السادة المندوبين الإقليميين بالجهة بشأن الإعلانات والملصقات الموضوعة داخل المؤسسات الصحية. ودعت المراسلة بشكل صريح إلى التأكيد على جميع المسؤولين والمباشرين بضرورة أخذ رأي وموافقة المندوبية الإقليمية والمديرية الجهوية قبل وضع أو نشر أي ملصق أو إعلان داخل المراكز الصحية والمستشفيات.
وشددت المديرية الجهوية على أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان ملاءمة المعطيات المعلنة شكلا ومضمونا مع التوجهات الرسمية للوزارة، وتفاديا لأي نشر غير مرخص أو غير ملائم قد يمس بالحقوق الاستشفائية للمواطنين، مؤكدة على اتخاذ المساطر الإدارية والتأديبية عند الاقتضاء في حق أي إخلال بهذه الضوابط التنظيمية.
ويعيد هذا السجال الميداني إلى الواجهة أهمية التواصل المؤسساتي الدقيق داخل المرفق الصحي العمومي، وضرورة توضيح المساطر القانونية للفوترة والتعويض بلغة بسيطة وسليمة، تجنبا لإثارة القلق لدى المرضى وذويهم، وضمانا لحق الجميع في الولوج للخدمات العلاجية في ظروف تطبعها الشفافية والوضوح.
رئيسية 








الرئيسية 





