Quantcast
2026 يوليو 8 - تم تعديله في [التاريخ]

اتفاق بين الحزب الشعبي و«فوكس» يقضي بإلغاء برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في الأندلس


اتفاق بين الحزب الشعبي و«فوكس» يقضي بإلغاء برنامج اللغة العربية والثقافة المغربية في الأندلس

*العلم: أنس الشعرة*

منذ سنوات، لم يعد الجدل حول الهجرة والاندماج في إسبانيا يقتصر على السياسات الحدودية أو ملفات اللجوء، بل امتد إلى المدرسة بوصفها إحدى أهم ساحات الصراع الإيديولوجي بين اليمين المحافظ واليمين المتطرف.

وفي أحدث تجليات هذا التحول، توصل الحزب الشعبي الإسباني (PP) وحزب «فوكس» اليميني المتطرف إلى اتفاق يقضي بإنهاء برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية (PLACM) في إقليم الأندلس، ابتداء من الموسم الدراسي 2027-2028، في خطوة وصفتها وسائل إعلام وأوساط تربوية وثقافية انتصارا جديدا لخطاب اليمين المتطرف، ورسالة سياسية تستهدف، بالدرجة الأولى، الجالية المغربية، أكبر الجاليات الأجنبية في المنطقة.

ويضع القرار حدا لبرنامج تعليمي استمر قرابة أربعين عاما، منذ إطلاقه سنة 1985 في إطار اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة بين المغرب وإسبانيا سنة 1980، والذي كان يتيح لأبناء الأسر المغربية في المدارس العمومية، على أساس اختياري، تعلم اللغة العربية والتعرف على الثقافة المغربية، بهدف الحفاظ على ارتباطهم بجذورهم الثقافية، مع تسهيل اندماجهم داخل المجتمع الإسباني.

وجاء إلغاء البرنامج ضمن اتفاق حكومي واسع بين الحزب الشعبي و«فوكس»، تضمن أكثر من 150 إجراء، حيث اشترط الحزب اليميني المتطرف إنهاء البرنامج مقابل دعمه لاستقرار الحكومة الإقليمية برئاسة خوانما مورينو.

كما نص الاتفاق على رفض ما وصفه بـ«برامج التلقين داخل المدارس» و«أي تدخل أجنبي أو محاولة لإضعاف الهوية الإسبانية»، مع التشديد على تعزيز احترام «العادات والتقاليد الإسبانية» داخل المؤسسات التعليمية.

ويعكس هذا التطور تحولا واضحا في موقف الحزب الشعبي، الذي كان قد دافع سابقًا عن استمرار البرنامج. فقد أكدت وزيرة التنمية التعليمية في حكومة الأندلس، ماريا ديل كارمن كاستيو، قبل أشهر، أن «إقصاء الأشخاص بسبب اختلاف أفكارهم أو معتقداتهم خطأ»، معتبرة أن البرنامج «لا يقل شرعية عن أي برنامج تعليمي آخر». غير أن متطلبات التوافق السياسي مع «فوكس» دفعت الحزب المحافظ إلى التخلي عن هذا الموقف.

ويرى منتقدو القرار أن الخطاب الذي يقدمه «فوكس» باعتباره دفاعًا عن الهوية الوطنية يخفي، في الواقع، استهدافًا مباشرًا لكل ما يمت بصلة إلى الحضور المغربي في إسبانيا، سواء تعلق الأمر باللغة أو الثقافة أو الذاكرة المشتركة بين ضفتي المتوسط.

ويؤكد هؤلاء أن البرنامج لم يكن أداة للعزل أو الانغلاق، بل آلية تربوية تهدف إلى مساعدة التلاميذ المنحدرين من أصول مغربية على التوفيق بين هويتهم الأصلية وانتمائهم إلى المجتمع الإسباني.

وتشير دراسات في علم الاجتماع اللغوي، استندت إليها تقارير إعلامية إسبانية، إلى أن الحفاظ على اللغة الأم يسهم في تحسين التحصيل الدراسي، وتعزيز الثقة بالنفس، وتقليص معدلات الهدر المدرسي، بما يجعل تعليم لغة الأصل عاملا مساعدا على الاندماج، وليس عائقا أمامه، خلافا لما يروج له اليمين المتطرف.

ويطبق البرنامج حاليا في عشر مناطق ذاتية الحكم بإسبانيا، من بينها كتالونيا، وإقليم الباسك، وغاليسيا، وجزر الكناري، وأراغون، وكاستيا لا مانتشا، وإكستريمادورا، وجزر البليار، إضافة إلى الأندلس، حيث يستفيد منه تلاميذ نحو مائة مؤسسة تعليمية، تتركز نسبة كبيرة منها في محافظة ألميريا التي تضم واحدة من أكبر التجمعات المغربية في البلاد.

وتحذر أصوات سياسية وتربوية في إسبانيا من أن هذا القرار قد يتجاوز أبعاده التعليمية، ليؤشر إلى تصاعد تأثير اليمين المتطرف في رسم السياسات العمومية، خصوصًا تلك المرتبطة بالهجرة والاندماج، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال الخطاب المعادي للمهاجرين من المجال السياسي إلى المؤسسات التعليمية، بما قد ينعكس سلبًا على أوضاع الجالية المغربية ومستقبل التعايش داخل المجتمع الإسباني.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار