Quantcast
2026 يوليو 6 - تم تعديله في [التاريخ]

الشَّمْسُ تُشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ


الشَّمْسُ تُشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ
العلم الإلكترونية - بقلم الصحافي اليمني أحمد علي محمد جحاف


اليوم... أشرقت الشمس من المغرب
 
اليوم أشرقت الشمس من المغرب، وانشقَّ الفجر من قلب الغروب، واستحال المستحيل واقعًا منظورًا، وارتفع المجد على أكتاف رجالٍ كتبوا التاريخ بأقدامهم، وسطروا العزة بعرقهم، ونقشوا المجد على صفحات الزمان.
 
اليوم لم يكن انتصارًا في مباراة، بل كان انتصارًا لإرادةٍ لا تنكسر، وعزيمةٍ لا تُقهر، وأمةٍ ما زالت قادرةً أن تُدهش الدنيا إذا آمنت بنفسها وأحسنت إعداد رجالها.
 
الشمس... كرة في أحضان المغرب
 
أحسبُ النجومَ الليلةَ في ذهول، والكواكبَ في دهشة، والليلَ في حيرةٍ واضطراب...
كيف أشرقت الشمس من المغرب؟!
وكيف صار الغروب شروقًا؟!
وكيف تحولت الشمس إلى كرةٍ تستقر في أحضان المغرب، فيضيء بها الشرق والغرب، ويستبشر بها القريب والبعيد؟!
لقد وقف العالم مشدوهًا، ووقف التاريخ شاهدًا، ووقفت الملاعب تهتف باسم المغرب، حتى خُيِّل للناظر أن الأرض كلها أصبحت مدرجًا واحدًا يصفق للأبطال.
 
مغرب المجد... ومهد الأسود
 
هذا هو مغرب الحسن الثاني...
وهذا هو مغرب محمد السادس...
وهذا هو مغرب ولي العهد الأمير مولاي الحسن بن محمد...
مغربُ الرجال إذا وعدوا أوفوا، وإذا نافسوا أبدعوا، وإذا حضروا حضر المجد معهم، وإذا نهضوا نهض التاريخ إجلالًا لهم.
مغربُ الأسود، ومعدنُ الشجعان، وموطنُ الكبار، ومنبتُ العظماء.
 
زلزالٌ كروي... هزَّ العالم
 
توقفت الطواحين...
وارتجفت القلاع...
وذاقت المنتخبات الكبرى مرارة المفاجأة أمام أسود الأطلس.
تساقطت هيبة الأسماء أمام عظمة الأداء، وانحنى التاريخ احترامًا لإرادة الرجال.
أربع مدارس أوروبية عريقة في كرة القدم وقفت عاجزة أمام المارد العربي، الذي أعلن للعالم أن الموهبة إذا اقترنت بالإيمان، والانضباط، والعمل، صنعت ما يشبه المعجزات.
 
هنا... أمةٌ لا تموت
 
ومن قلب المغرب، ارتفع صوتٌ عربيٌّ جهوريٌّ يجلجل في الآفاق:
هنا أمةٌ عظيمة...
قد تتعثر، لكنها لا تنكسر.
وقد تمرض، لكنها لا تموت.
وإذا نهضت، نهض معها التاريخ، وفتحت للمستقبل أبوابًا جديدة من المجد والعطاء.
لقد أعاد هذا الإنجاز الثقة إلى ملايين العرب، وأيقظ في القلوب حلمًا كاد يذبل، وأشعل في النفوس يقينًا بأن صناعة التفوق ليست حكرًا على أحد، وإنما هي ثمرة الإيمان، والعلم، والانضباط، والإعداد.
 
ليس انتصار كرة... بل بشارة نهضة
 
وأحسب أن هذا الإنجاز ليس نهاية الحكاية، بل أول فصولها.
وليس غاية الطريق، بل بداية المسير.
فالأمم التي تتعلم كيف تنتصر في الميدان، تستطيع أن تنتصر في ميادين العلم، والاقتصاد، والصناعة، والإدارة، والحضارة.
ومن هنا أرى في هذا الإنجاز مؤشرًا يحمل بشائر مرحلة جديدة، تبعث الأمل، وتغرس الثقة، وتدعو إلى الإيمان بأن القادم - بإذن الله - أعظم، وأن المستقبل يبتسم لمن يُحسن العمل ويُتقن البناء.
 
يا مغرب...
 
يا مغرب المجد...
يا موطن الأسود...
يا أرض العزة والكبرياء...
لقد رفعت الرأس، وأبهجت النفس، وأعدت إلى الأمة شيئًا من ثقتها، وأثبتَّ أن الكبار لا يُقاسون بالعدد، وإنما بما يحملون من إرادة، وما يملكون من عزيمة، وما يصنعونه من إنجاز.
فلك التحية...
ولشعبك الكريم التحية...
ولأبطالك الأوفياء التحية...
ولملكك، جلالة الملك محمد السادس، كل التقدير على ما تشهده الرياضة المغربية من حضورٍ عالميٍّ مشرّف.
 
وأنشدوا مع الفرح...
 
افرحوا... واهتفوا... وأنشدوا...
الماردُ العربيُّ... قد جاءَ ينتصرُ،
وفي الميادينِ... يكتبُ ما يُفتخرُ.
من مصرَ... من لبنانَ...
إلى المغربِ العربيِّ...
 
سلامٌ على أمةٍ... إذا أرادتْ... صنعتْ المستحيل.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار