العلم الإلكترونية - وكالات
أسدل الستار على اجتماع مدريد حول ملف الصحراء المغربية دون مؤتمر صحفي مشترك، لما اكتنفته المفاوضات من حساسية وتعقيد التوازنات الدبلوماسية بين الأطراف المعنية. غير أن غياب التصريحات العلنية لم يمنع تسرب أنباء عن مؤشرات قوية توحي بتحول مهم في طريقة تدبير هذا النزاع المفتعل، حيث انتقل النقاش من مستوى الشعارات السياسية إلى مرحلة التفاصيل التقنية العملية، وهو ما يعتبر تحولا واضحا في مكاسب المغرب من هذا اللقاء الرباعي.
وفق المعطيات المتداولة، تمكنت واشنطن من انتزاع موافقة الأطراف الحاضرة، بما فيها الجزائر، على اعتماد المبادرة المغربية المحيّنة (40 صفحة) باعتبارها الوثيقة التقنية الوحيدة المطروحة على الطاولة. هذا التطور يعني عمليا أن النقاش لم يعد يدور حول مقترحات متنافسة أو حلول بديلة، بل انصب كليا حول كيفية تنزيل مشروع الحكم الذاتي نفسه، وهذا الأمر مثل للرباط تحوّلا في مسار الملف، لأن النقاش انتقل من سؤال “أي حل؟” إلى سؤال “كيف نطبّق الحل؟”، وهو فارق جوهري رسخ الطرح المغربي كقاعدة تفاوضية أساسية.
لجنة تقنية دائمة بإشراف أمريكي أممي موعد يتجدد في واشنطن
ومن أبرز مخرجات الاجتماع الاتفاق على إنشاء لجنة تقنية تضم خبراء قانونيين ومؤسساتيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أمريكي وأممي، لدراسة التفاصيل التطبيقية للحكم الذاتي،
كما أفضى الاجتماع إلى اتفاق إجرائي يحدد جولة مقبلة في واشنطن خلال شهر ماي المقبل، يُنتظر أن تُتوَّج بالتوقيع على “اتفاق إطار” سياسي، كما أن الولايات المتحدة تسعى إلى فرض إيقاع زمني واضح يضع الأطراف أمام مسؤوليات محددة، بدل ترك الملف في حالة جمود كما حدث خلال سنوات سابقة داخل الأمم المتحدة.
ومن المنتظر صدور بيان رسمي من واشنطن خلال الساعات المقبلة، قد يتضمن عبارات داعمة للمسار الحالي ودعوة صريحة للانتقال إلى التنفيذ العملي. وإذا تأكد ذلك، فسيعزز موقع المبادرة المغربية داخل مجلس الأمن خلال المواعيد المقبلة، خاصة بعد اعتماد القرار 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، مما يحيل على أن الملف عمليا قد دخل مرحلة جديدة عنوانها السرعة والبراغماتية، حيث لم يعد المجال مفتوحا لإطالة أمد النزاع المفتعل بانتظار حلول غامضة.
رئيسية 








الرئيسية



