Quantcast
2026 مايو 13 - تم تعديله في [التاريخ]

احتفاء بمؤلف الصحافي والباحث أنس الشعرة.. توقيع كتاب: أزمة النموذج الاقتصادي


احتفاء بمؤلف الصحافي والباحث أنس الشعرة.. توقيع كتاب: أزمة النموذج الاقتصادي
يأتي كتاب الصحافي والباحث في التواصل السياسي، أنس الشعرة، في سياق الحاجة المتزايدة لمساءلة الأسس الاقتصادية والسياسية التي يقوم عليها الحقل الصحافي المغربي، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تمس بنيات التمويل وآليات الاشتغال وعلاقتها بمراكز القرار. وتتمثل الإشكالية المركزية للعمل في محاولة تفسير "هشاشة النموذج الاقتصادي للصحف المغربية"، بوصفها أزمة مركّبة لا تقتصر على ضعف المداخيل أو تراجع المقروئية، بل تمتد لتشمل تشابك العوامل البنيوية والسياسية والمهنية التي تحدد شروط وجود الحقل واستقلاله.

وينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن النموذج الاقتصادي للصحافة المغربية ليس مجرد بنية مالية، بل هو نتاج تفاعلات اجتماعية وتاريخية يتقاطع فيها الاقتصادي بالسياسي، حيث يُعيد "منطق الهيمنة" إنتاج التبعية والتحكم في المضمون. ومن الناحية المنهجية، يتبنى المؤلف مقاربة نقدية تزاوج بين التحليل السوسيولوجي النوعي والتحليل البنيوي، معتمدًا على منهج وصفي-تحليلي ينتقل من التشخيص إلى التفكيك، مستفيدًا من أطروحات "فينسنت موسكو" في الاقتصاد السياسي، و"بيير بورديو" في نظرية الحقل.

يتأسس الكتاب على مدخل نظري وقسمين رئيسيين متكاملين:
  • القسم الأول: خُصص لتفكيك البُنى الاقتصادية والسياسية المتحكمة في الإنتاج، عبر تحليل آليات الإشهار، والدعم العمومي، وأنماط الملكية، وكيفية تشكل علاقات التبعية داخل السوق الإعلامي.
  • القسم الثاني: ركز على تحليل تمثلات الفاعلين داخل الحقل، واستكشاف انعكاسات الأزمة على الممارسة المهنية وعلاقة الصحافي بالمؤسسة والجمهور، وصولًا إلى تقديم قراءة نقدية في حدود الإصلاح الممكن.
اعتمدت الدراسة على تحديد دقيق لثلاثة مفاهيم إجرائية: النموذج الاقتصادي إطار التفاعل بين الإنتاج والاستهلاك، الأزمة الاقتصادية (لحظة انكشاف تناقضات البنية)، والحقل الصحافي (الفضاء التنازعي حول الشرعية). وقد وظف المؤلف هذه المفاهيم عبر ثلاثة مستويات تفسيرية:

1.  مستوى الاقتصاد السياسي: لربط السوق بالسلطة وكشف آليات الهيمنة عبر المال.
2.  مستوى الحقل الصحافي: لإبراز التوتر بين الاستقلالية المهنية والضغوط الخارجية.
3.  مستوى اقتصاديات الإعلام: لتحليل أثر التمويل (المعلنين والدعم) على الخط التحريري وتآكل التعددية.

كما خلص الكتاب إلى أن أزمة الصحافة المغربية هي "أزمة استقلالية" بامتياز، حيث تحولت آليات التمويل إلى أدوات لـ "الضبط الناعم" وتوجيه الخط التحريري، مما أدى إلى تآكل الهوية المهنية وتحويل الصحافة إلى فاعل مندمج في منطق السوق السياسي. كما كشفت الدراسة أن تدخل الدولة عبر الدعم العمومي ساهم في "مأسسة الولاء" بدل "مأسسة الاستقلالية"، مما جعل الاستدامة المالية للمؤسسات مرهونة بالرضى السياسي أكثر من المعايير المهنية الشفافة.

تكمن قيمة الكتاب في قدرته على دمج التحليل البنيوي بالمعطيات الميدانية، فاتحًا أفقًا جديدًا لدراسات الإعلام في العالم العربي عبر المدخل النقدي. ومع اعتراف المؤلف ببعض الحدود المعرفية المرتبطة بصعوبة الوصول إلى البيانات المادية الدقيقة للمؤسسات، إلا أن العمل يظل إسهامًا نوعيًا يعيد تعريف الاقتصاد الصحافي كحقل صراعي، ويضع لبنة أساسية لإعادة التفكير في شروط التعددية والحرية في المجال الإعلامي المغربي.


              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار