Quantcast
2026 سبتمبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

الاستقلال.. نتائج وازنة وخيار المشاركة في صناعة المستقبل

ما بعد الصناديق امتحان للمسؤولية… حزب الاستقلال أمام لحظة تحويل رصيده الانتخابي إلى مساهمة في الإصلاح، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.


جانب من اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لمناقشة نتائج الاقتراع وآفاق المرحلة المقبلة
جانب من اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لمناقشة نتائج الاقتراع وآفاق المرحلة المقبلة
*بقلم: محمد اليطفتي*

بعد أن قال الناخب المغربي كلمته، وأسفرت الانتخابات التشريعية الأخيرة عن خريطة سياسية جديدة، يبرز سؤال المرحلة المقبلة باعتباره السؤال الأكثر أهمية: كيف يمكن ترجمة الإرادة الشعبية إلى مؤسسات قوية وفعالة، قادرة على مواصلة أوراش الإصلاح والاستجابة لتطلعات المواطنين؟

في هذا السياق، يكتسي بلاغ اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، الصادر عقب اجتماعها ليوم 28 شتنبر 2026، أهمية خاصة، ليس فقط لأنه قدم قراءة سياسية متأنية لنتائج الاستحقاقات التشريعية، بل لأنه كشف، بين سطور عباراته الهادئة والمسؤولة، عن ملامح تصور حزبي يقوم على تغليب منطق الدولة والمؤسسات، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.

لقد أكد البلاغ أن حزب الاستقلال تمكن من تثبيت موقعه ضمن القوى السياسية الكبرى بالمملكة، محتلًا المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات والثالثة من حيث المقاعد بفارق محدود، مع حضور وازن للنساء والشباب، وتصدر لافت في الأقاليم الجنوبية. وهي نتائج لا تعكس فقط قوة التنظيم وتجذره التاريخي والترابي، بل تؤكد كذلك أن العرض السياسي للحزب ما يزال يحظى بثقة فئات واسعة من المواطنين، وأن الخطاب المبني على الواقعية والإنصات للقضايا الاجتماعية يحتفظ بجاذبيته ومصداقيته.

غير أن الأهم في البلاغ، ربما، هو ذلك التوازن الدقيق بين الاعتزاز بالحصيلة الانتخابية والوعي بإكراهات المرحلة. فالحزب، وهو يسجل بعض الاختلالات التي رافقت العملية الانتخابية، لم يجعل منها مدخلًا للتوتر أو التشكيك في المؤسسات، بل دعا إلى معالجة أعطاب الثقة عبر حوار وطني واسع يعيد الاعتبار للفعل السياسي ويقوي الديمقراطية التمثيلية. إنها مقاربة تنسجم مع تاريخ حزب الاستقلال، الذي ظل، على امتداد عقود، مدرسة في الإصلاح من داخل المؤسسات، وشريكًا في بناء التوافقات الكبرى التي يحتاجها الوطن في المحطات المفصلية.

جانب من اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لمناقشة نتائج الاقتراع وآفاق المرحلة المقبلة
جانب من اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لمناقشة نتائج الاقتراع وآفاق المرحلة المقبلة
كما أن تهنئة الحزب للقوة السياسية المتصدرة للانتخابات، والتعبير عن التطلع إلى مرحلة جديدة قوامها مؤسسات قوية وإصلاحات حقيقية، يحملان دلالة سياسية واضحة مفادها أن منطق التعاون والتكامل بين القوى الوطنية يظل هو المدخل الأمثل لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والدولية التي تواجه بلادنا.

وإذا كان المجلس الوطني للحزب مدعوًا إلى التداول في مسألة المشاركة الحكومية، فإن المعطيات السياسية والموضوعية تشير إلى أن المغرب مقبل على مرحلة تحتاج إلى تعبئة كل الكفاءات الوطنية، وإلى أغلبية منسجمة قادرة على تنزيل الإصلاحات الكبرى، من تعزيز العدالة المجالية، وتقوية القدرة الشرائية، والنهوض بالطبقة الوسطى، إلى مواصلة الأوراش الاجتماعية والتنموية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

لقد كان حزب الاستقلال، عبر تاريخه الطويل، حزبًا للمبادرة والمسؤولية، وحين يتعلق الأمر بالمصلحة العليا للوطن، فإنه يضع دائمًا منطق البناء فوق كل اعتبار. ومن هذا المنطلق، تبدو المشاركة في الحكومة المقبلة، إذا ما توفرت شروط الانسجام والنجاعة واحترام البرامج والالتزامات، امتدادًا طبيعيًا لدور حزب وطني كبير، اختار دائمًا أن يكون داخل معادلة الحل، وأن يسهم في صناعة الأمل وترجمة الانتظارات إلى سياسات عمومية ملموسة.

إن المغرب، وهو يدخل مرحلة سياسية جديدة، يحتاج إلى حكومة قوية، وإلى أحزاب قوية داخلها، كما يحتاج إلى روح التعاون والمسؤولية. وفي هذا الأفق، يظل حزب الاستقلال مؤهلًا، بما راكمه من تجربة وكفاءات ورصيد وطني، لأن يكون فاعلًا أساسيًا في بناء المرحلة المقبلة، خدمة للوطن والمواطنين.

جانب من اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لمناقشة نتائج الاقتراع وآفاق المرحلة المقبلة
جانب من اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال لمناقشة نتائج الاقتراع وآفاق المرحلة المقبلة

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار