Quantcast
2026 سبتمبر 21 - تم تعديله في [التاريخ]

الافتتاحية.. نحو كسب الرهان الحقيقي

حين يصبح الإنسان مقياس نجاح المشاريع، تنتقل التنمية من أرقام تُعرض إلى نتائج تُلمس في الحياة اليومية للمواطنين.


نزار بركة خلال كلمته بمدينة طنجة مؤكدًا أن الرهان الحقيقي للتنمية يُقاس بأثر المشاريع في حياة المواطنين
نزار بركة خلال كلمته بمدينة طنجة مؤكدًا أن الرهان الحقيقي للتنمية يُقاس بأثر المشاريع في حياة المواطنين
في الخطاب الذي ألقاه الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أمام مناضلات الحزب ومناضليه بمدينة طنجة، وبعد أن أشاد بما راكمته مدينة البوغاز، عروس الشمال، من تجهيزات ومشاريع كبرى، تمتد من الميناء والنسيج الصناعي إلى الأوراش المرتبطة باحتضان نهائيات كأس العالم، قال بعبارات قوية وواضحة وصريحة: «على الرغم من هذه الإنجازات العظيمة، التي هي مكسب مهم، فإن الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق التجهيز والاستثمار إلى منطق الإنسان، بما يجعل لهذه المشاريع وقعاً ملموساً على ظروف عيش المواطن وعلى قدرته الشرائية، باعتبارها الالتزام الأبرز في برنامج الحزب».

وتحيلنا هذه الفقرة البليغة سياسياً على الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده، يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأخيرة، ودعا فيه إلى تحول عميق في العقليات، وإلى ترسيخ ثقافة النتائج القائمة على معطيات ميدانية دقيقة.

ويعني ذلك الانتقال من ثقافة النوايا أو الاكتفاء بتقديم المشاريع إلى تحقيق نتائج ميدانية ملموسة ومتعددة الأبعاد، يشعر المواطن بأثرها المباشر في حياته اليومية.

وهذا ما عبّر عنه الأخ الأمين العام بـ«الرهان الحقيقي» الذي تأسس عليه البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، ضمن مبادرة عملية مدروسة ومحكمة تروم تجسيد التوجهات الملكية السديدة على أرض الواقع، والتأكيد على اعتماد ثقافة النتائج انطلاقاً من تحول عميق في العقليات.

فالمطلوب عملياً ليس الإنجاز في حد ذاته فحسب، بل إنجاز جيد وسريع وقابل للقياس، يعود بالمنافع والفوائد المباشرة على المواطن، ويُترجم الاستثمارات والأوراش إلى تحسن فعلي في ظروف العيش والقدرة الشرائية وجودة الخدمات.

وتغيير العقليات، بالخروج من ثقافة الإبهار وإثارة الانتباه وتضخيم المنجزات لتحقيق أغراض ذاتية ومصالح عابرة، يعني في مفهومه العميق الانتقال من منطق الزيادة في الإنتاج، من دون أن ينال المواطن منه فائدة مباشرة، إلى منطق الارتقاء بالإنسان ووضعه في صلب المشاريع والأوراش، سواء أكانت كبرى أم متوسطة أم صغرى.

وهذا ما يعبّر عنه علماء الإنسانيات وأساتذة علم الاجتماع السياسي وخبراء الاقتصاد والتنمية بمفهوم «أنسنة التنمية» أو «تنمية الإنسان»، باعتباره المحور الرئيس لجميع الأنشطة الاقتصادية والمشاريع الإنمائية وبرامج التنمية الشاملة والمستدامة.

ويحمل توقيت إطلاق هذه الأفكار البناءة والمقولات العلمية دلالة خاصة، لأن المغرب يقف أمام مرحلة مفصلية، سيكون افتتاح جلالة الملك، نصره الله، للسنة التشريعية الجديدة، في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر المقبل، بداية انطلاق جولة جديدة من المسار التنموي تحت عنوان الحفاظ على المكاسب ومواصلة الإصلاحات والأوراش الكبرى.

وفي المناسبة نفسها من سنة 2025، دعا جلالة الملك إلى اعتماد ثقافة النتائج القائمة على تحول عميق في العقليات، بما يجعل السياسات العمومية والبرامج التنموية خاضعة لمعيار الأثر الملموس في حياة المواطنين، لا لحجم الاعتمادات المرصودة أو عدد المشاريع المعلنة فقط.

وهكذا اختار الأخ الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن يؤسس خطابه أمام المناضلات والمناضلين الاستقلاليين بطنجة على فكرة محورية مفادها أن الرهان الحقيقي يكمن في الانتقال من منطق التجهيز والاستثمار إلى منطق الإنسان، وهو التوجه الذي يحتل موقعاً مركزياً في البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال.

إن كسب هذا الرهان يقتضي أن يصبح الإنسان غاية كل مشروع، وأن تتحول الأوراش الكبرى من منجزات قائمة بذاتها إلى قوة حقيقية لتحسين الدخل والخدمات وفرص الشغل وجودة الحياة. فبذلك وحده تُقاس جدوى التنمية، وتكتسب الأرقام معناها، ويشعر المواطن بأن ثمار الاستثمار تصل إليه ولا تتوقف عند حدود المؤشرات.

العلم

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار