Quantcast
2026 مايو 12 - تم تعديله في [التاريخ]

البعد الاستراتيجي للهندسة الترابية للمناطق الجبلية


البعد الاستراتيجي للهندسة الترابية للمناطق الجبلية

استوعب الأخ الدكتور نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ووزير التجهيز والماء، الأبعاد المترامية لمفهوم العدالة المجالية للمناطق الجبلية، والخصائص المتميزة للعالم القروي، في الندوة العلمية التي نظمتها مؤسسة علال الفاسي حول هذا الموضوع الحيوي، الذي صار يفرض نفسه على جميع الأصعدة الحكومية، والأكاديمية، والنخبوية، والشعبية، على حد سواء، وذلك منذ الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد في السنة الماضية 2025، الذي قال فيه جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده:

(هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء).

وقد استخلص الأخ الأمين العام، من كون المناطق الجبلية ليست هامشاً جغرافياً، بل هي جزء لا يتجزأ من العالم القروي، تشكل نواته الصلبة وامتداده الأكثر تعقيداً وعمقه المجالي، مقومات نظرية مبتكرة تجمل في عبارة جامعة دالة، هي: (العدالة الجبالية)، نسبة إلى المناطق الجبلية، التي هي الأساس الأقوى للعدالة المجالية، المنبثقة من العدالة الاجتماعية، في مفهومها العميق وأبعادها المتعددة ومراميها المتنوعة، التي من تجلياتها أن المغرب الحقيقي لا يقاس فقط بما يتحقق في المراكز الكبرى، بل أيضاً بما يشعر به المواطن في أعالي الجبال، وفي الدواوير (القرى) البعيدة، من كرامة وانتماء وعدالة وإنصاف. وهذا المجال الواسع هو ما عبر عنه الأخ الأمين العام لحزب الاستقلال بـ”المغرب العميق”، حيث القرى والجبال هي المجالات التي ظلت لعقود طويلة تتحمل قسوة الطبيعة وظلم التهميش في آن واحد.

فالمناطق الجبلية، من منظور علمي صرف، ومن الناحية الإنسانية المحضة، وبما تزخر به من ثروات طبيعية وبشرية وثقافية، تمثل رصيداً استراتيجياً وحيوياً للتنمية الوطنية، لأنها خزان الماء، ومجال التنوع البيولوجي، وفضاء الطاقات المتجددة، وحاملة ذاكرة وهوية، ورأسمال لا مادي عريق، كما قال الأخ نزار بركة، وهو يوضح البعد الاستراتيجي للمفهوم المبتكر الذي تصح صياغته في عبارة: (العدالة الجبالية).

وحيث إن المنطق العلمي يقتضي الربط بين التحليل السياسي والتقييم الموضوعي، وبين النتائج المستخلصة، فإن تأكيد الأخ الأمين العام للحزب، وزير التجهيز والماء، على ضرورة الاعتماد على هندسة ترابية مرنة وملائمة لخصوصيات الجبال، ينبني على الاقتناع بأن المناطق الجبلية تحتاج إلى حلول مبتكرة وأكثر استهدافاً، لا تقوم على إسقاط نماذج جاهزة وضعت للمدن أو للمجالات القروية العادية. وهي الحلول التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصية النمط العمراني المشتت، والدور الإيكولوجي للجبال، وأهميتها باعتبارها خزاناً للماء، والتنوع البيولوجي، والطاقة.

وقد خلص الأخ نزار بركة، في عرضه العلمي المعمق للعدالة المجالية في المناطق الجبلية، إلى تسليط الضوء على الاختلالات المجالية التي لا يزال العالم القروي يعاني منها في الولوج إلى التجهيزات والخدمات والفرص، فبين أن الفوارق المجالية أكثر حدة في المناطق الجبلية، موضحاً لحقيقة طالما يقع تجاوزها، وهي أن العزلة في تلك المناطق ليست مجرد بعد جغرافي، بل هي عزلة تنموية مركبة، يتداخل فيها العامل السياسي والعامل التنموي، وما يفرزه العاملان معاً من عقد نفسية وأزمات اجتماعية. وهو الأمر الذي يحتاج إلى هندسة ترابية تأخذ بعين الاعتبار جميع الضغوط والتعقيدات، وما يترتب عليها من مشاكل لا سبيل إلى حلها ومعالجتها إلا بالحلول المبتكرة، وبالاعتماد على العلم والتكنولوجيا والابتكار.

تلك هي خصائص الرؤية الاستراتيجية لحزب الاستقلال، التي تعتمد على التوجهات الملكية السامية والحكيمة والمتبصرة، من جهة، وتستند، من جهة أخرى، إلى مسار الزعيم علال الفاسي، الذي جعل من العدالة المجالية إحدى ركائز الإصلاح المجتمعي، بل جوهر تصور المشروع المجتمعي الاستقلالي في كل عصر، لبناء مستقبل المغرب، تحت القيادة الرائدة لجلالة الملك، نصره الله وأدام عزه.


              

















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار