Quantcast
2026 أكتوبر 3 - تم تعديله في [التاريخ]

البيان الختامي للمجلس الوطني.. حزب الاستقلال يجدد التزامه بخدمة الوطن والمواطن

إجماع يمنح القيادة قوة التفاوض، ويضعها أمام امتحان الوفاء للناخبين، فبين وزن الحزب في صناديق الاقتراع وانتظارات المغاربة، تتحدد رهانات المشاركة الحكومية وقدرتها على تحويل الثقة إلى إنجاز.


المجلس الوطني لحزب الاستقلال.. تفويض ديمقراطي لنزار بركة على أساس الالتزامات الانتخابية

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
*بقلم: محمد اليطفتي*

شكلت الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، المنعقدة يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بمدينة سلا، محطة سياسية ومؤسساتية بارزة في مسار الحزب، بالنظر إلى ما شهدته من نقاش موسع حول نتائج الانتخابات التشريعية، وتقييم للموقع الذي أفرزته صناديق الاقتراع، واستحضار للرهانات الوطنية والاجتماعية التي تفرضها المرحلة المقبلة. وانتهت أشغال هذه الدورة بمنح الأمين العام للحزب، الأخ نزار بركة، تفويضًا كاملًا بالإجماع لتدبير المشاورات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة المقبلة وتشكيلها، في قرار يجسد وحدة الموقف المؤسساتي، ويضع المسؤولية الوطنية والوفاء لانتظارات المواطنين في صلب المرحلة الجديدة.

وقد استهل الأخ عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، أشغال هذه الدورة بكلمة تأطيرية، أبرز فيها المكانة المركزية التي تحتلها هذه المؤسسة في البناء التنظيمي لحزب الاستقلال، باعتبارها أعلى سلطة تقريرية بعد المؤتمر العام، والفضاء المؤسساتي الذي تتجسد من خلاله الديمقراطية الداخلية، وإشراك المناضلات والمناضلين في اتخاذ القرارات المصيرية. كما وضع انعقاد المجلس في سياقه السياسي الوطني والدولي، بما يطبعه من تحديات متزايدة وانتظارات مجتمعية متنامية، مؤكدًا ضرورة اضطلاع الحزب بأدواره الوطنية والدستورية، ومواصلة التعبئة والتأطير والإسهام في تعزيز المسار السياسي والديمقراطي للمملكة، انطلاقًا من قاعدة راسخة مفادها أن مصلحة الوطن تظل فوق كل اعتبار.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
وعقب الكلمة التأطيرية لرئيس المجلس الوطني، قدم الأخ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عرضه السياسي والتوجيهي، الذي تناول فيه بالتحليل نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، ومختلف العوامل التي أفرزتها، إلى جانب استشراف متطلبات المرحلة المقبلة، وتحديد مداخل التعاطي مع استحقاق المشاركة في الحكومة الجديدة. وقد شكل العرض مناسبة لتأكيد اعتزاز الحزب بالثقة التي جددها فيه المواطنات والمواطنون، واستحضار المسؤولية المترتبة على هذه الثقة، في ضوء التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه بلادنا.

وفي قراءته للحصيلة الانتخابية، أبرز الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال حصل على نحو 751 ألف صوت في اللوائح المحلية، و753 ألف صوت في اللوائح الجهوية، محتلًا المرتبة الثانية وطنيًا من حيث عدد الأصوات المعبر عنها، ومحققًا 65 مقعدًا بمجلس النواب. وهي نتائج تؤكد استمرار الحزب ضمن القوى السياسية الأساسية في البلاد، وتعكس امتداده الوطني وقدرته على الحفاظ على رصيده الانتخابي، رغم التراجع المسجل مقارنة باستحقاقات سنة 2021. كما توقف الأمين العام عند عدد من الدوائر التي فقد فيها الحزب مقاعد بفوارق محدودة، مستحضرًا، في المقابل، النتائج التي حققها في الأقاليم الجنوبية، وما تعكسه من ثقة في العرض الاستقلالي وحضور الحزب في مختلف جهات المملكة.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
غير أن أهمية هذا التقييم لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في ما تفرضه من استخلاصات سياسية وتنظيمية، فالحصيلة الانتخابية، بما حملته من مكاسب وتحديات، تضع الحزب أمام مسؤولية تجديد أدوات اشتغاله، وتعزيز حضوره الميداني، وتطوير قدرته على التواصل مع المواطنات والمواطنين، خصوصًا في ظل تراجع نسبة المشاركة الانتخابية إلى حدود 38 في المائة. وهي معطيات تؤكد أن الرهان لا يقتصر على تحسين النتائج في الاستحقاقات المقبلة، بل يمتد إلى إعادة بناء الثقة في العمل السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة، وإقناع المواطنين بجدوى الانخراط في المؤسسات المنتخبة.

وبعد العرض السياسي للأمين العام، فُتح باب المناقشة العامة أمام أعضاء المجلس الوطني، حيث تعاقب على التدخل أكثر من مائة عضو، في نقاش اتسم بتعدد الآراء ووضوح المواقف واستحضار المسؤولية الجماعية. وقد انصبت المداخلات على تقييم نتائج الانتخابات، وتشخيص أسباب التقدم والتراجع في عدد من الدوائر، فضلًا عن تحديد الموقف من المشاركة في الحكومة المقبلة، في ضوء الالتزامات التي تضمنها البرنامج الانتخابي للحزب، والوزن السياسي الذي أفرزته صناديق الاقتراع.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
وقد أكد المتدخلون أن المرحلة الراهنة تقتضي تغليب المصلحة العليا للوطن، والتجاوب مع انتظارات المواطنين، باعتبار أن أكثر من مليون ونصف مليون ناخبة وناخب وضعوا ثقتهم في حزب الاستقلال، وهو ما يشكل تعاقدًا سياسيًا وأخلاقيًا يستوجب الوفاء بالالتزامات المعلنة. ومن هذا المنطلق، برزت المشاركة الحكومية باعتبارها خيارًا ينبغي أن يستند إلى القدرة على التأثير في القرار العمومي، والدفاع عن أولويات الحزب، وترجمة برنامجه الانتخابي إلى سياسات ملموسة، مع مراعاة موقعه في المشهد السياسي الوطني.

وبعد استكمال النقاش، قدم الأخ نزار بركة تعقيبًا على مجمل المداخلات، قبل أن يعرض الأخ عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني، مقترح تفويض الأمين العام صلاحية تدبير المرحلة المقبلة، ولا سيما المفاوضات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة وتشكيلها. وقد حظي المقترح بإجماع أعضاء المجلس الوطني، دون تسجيل أي معارضة أو امتناع، في قرار يمنح القيادة الحزبية سندًا مؤسساتيًا واضحًا لتدبير المشاورات المقبلة، وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية ومقتضيات التفاوض السياسي المسؤول.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
إن هذا الإجماع يكتسب دلالته من المسار الذي سبقه، إذ لم يكن تفويضًا معزولًا عن النقاش، وإنما جاء تتويجًا لمداولات موسعة شاركت فيها مختلف الحساسيات والآراء داخل المؤسسة التقريرية للحزب. وهو ما يؤكد أن الديمقراطية الداخلية ليست مجرد قاعدة تنظيمية، بل آلية لإنتاج القرار وتوفير شروط الالتفاف حوله، بما يسمح للقيادة بالتفاوض انطلاقًا من موقف جماعي واضح، مع تحمل المسؤولية الكاملة عن مآلات الخيارات المتخذة.

وفي هذا السياق، تبرز ضرورة التمييز بين المشاركة الحكومية باعتبارها موقعًا داخل الأغلبية، والمشاركة باعتبارها مسؤولية سياسية تستوجب القدرة على تنفيذ الالتزامات الانتخابية. فالمواطنون لا ينتظرون من الأحزاب أن تكتفي بتدبير التوازنات السياسية، وإنما يتطلعون إلى حلول عملية لقضايا التشغيل ومحاربة البطالة، وتحسين القدرة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير الخدمات العمومية، وتحقيق العدالة المجالية، وصون كرامة الفئات الهشة. ومن ثم، فإن المفاوضات المقبلة ينبغي أن تتجاوز منطق توزيع المسؤوليات نحو التوافق على برنامج حكومي واضح، بأولويات محددة وآليات تنفيذ قابلة للتقييم والمحاسبة.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
وقد عكست مواقف الأمين العام، خلال عرضه السياسي، هذا التوجه، من خلال التأكيد على أهمية تشكيل حكومة سياسية قوية ومنسجمة، قائمة على أقطاب قطاعية متجانسة، وقواعد واضحة في التدبير والمسؤولية، بما يرفع من مستوى الأداء الحكومي، ويعزز القدرة على الاستجابة للانتظارات المطروحة. وهي مقاربة تتقاطع مع عدد من أولويات حزب الاستقلال، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، ومواصلة الترافع عن مبادرة الحكم الذاتي، وإحداث فرص الشغل، وإدماج الشباب، وحماية القدرة الشرائية، وتطوير منظومة الدعم المباشر، ومحاربة الفساد، وتعزيز حقوق المغاربة المقيمين بالخارج، والتصدي لمظاهر العنصرية والكراهية التي تستهدفهم.

ولا تنفصل هذه الأولويات عن الحاجة إلى مصالحة سياسية حقيقية، تستعيد من خلالها المؤسسات والأحزاب ثقة الفئات التي اختارت العزوف عن المشاركة الانتخابية. وفي هذا الإطار، فإن المبادرة التي تعتزم الشبيبة الاستقلالية إطلاقها، عبر قافلة للمصالحة السياسية الموجهة إلى الشباب، يمكن أن تشكل مدخلًا إيجابيًا، متى ارتبطت بحوار ميداني جاد حول انشغالات هذه الفئة، ولا سيما التشغيل والتعليم والعدالة الاجتماعية، وتحولت إلى ممارسة مستمرة في التأطير والتواصل، بدل أن تظل مبادرة ظرفية مرتبطة بسياق انتخابي محدد.

كما أن المرحلة المقبلة تقتضي استحضار التحديات الدولية والإقليمية، وما تفرضه من يقظة في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، وتعزيز موقعها في محيطها الإقليمي والدولي. وتظل قضية الوحدة الترابية في مقدمة هذه الأولويات، إلى جانب حماية مصالح المغاربة بالخارج، بما يقتضيه ذلك من تنسيق بين المؤسسات الوطنية والقوى السياسية، وتعبئة مستمرة للدفاع عن حقوق المواطنين، ومواجهة كل أشكال الاستهداف أو التمييز.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
وفي ضوء هذه المعطيات، فإن التفويض الذي حظي به الأخ نزار بركة لا يمثل نهاية النقاش حول المشاركة الحكومية، بقدر ما يشكل انتقالًا من التداول المؤسساتي إلى مرحلة التفاوض السياسي. فالمجلس الوطني حسم في الجهة المخولة بتدبير المشاورات، ومنحها الإجماع اللازم، فيما ستظل نتائج المفاوضات ومضامين الاتفاق الحكومي المحدد الأساسي لمدى قدرة الحزب على ترجمة وزنه الانتخابي إلى أثر فعلي في السياسات العمومية.

وبذلك، يكون حزب الاستقلال قد اختار تدبير هذا الاستحقاق من داخل مؤسساته، جامعًا بين شرعية القرار الجماعي وضرورة الفعالية في التفاوض، وبين المسؤولية الوطنية والالتزام تجاه الناخبين. وهي معادلة تضع القيادة أمام امتحان حقيقي، قوامه الدفاع عن أولويات الحزب دون إغفال متطلبات الانسجام الحكومي، والإسهام في تدبير الشأن العام دون التفريط في التعاقد الانتخابي مع المواطنين.

إن الخلاصة السياسية لهذه الدورة واضحة، فالتفويض بالإجماع يمنح نزار بركة قوة مؤسساتية في تدبير المفاوضات، لكنه يحمّله، في الوقت ذاته، مسؤولية تحويل الثقة الشعبية إلى التزامات حكومية ملموسة. فنجاح المشاركة لا يقاس بمجرد الحضور داخل الحكومة، وإنما بمدى القدرة على التأثير في القرار، وتنفيذ البرامج، والاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين. وبين القرار المؤسساتي والتعاقد الانتخابي، تتحدد مسؤولية حزب الاستقلال في جعل المشاركة الحكومية مدخلًا للإصلاح، ورافعة للإنصاف الاجتماعي، وإسهامًا فعليًا في مسار التنمية الديمقراطية للمملكة.

أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا
أجواء الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الاستقلال بسلا

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار