العلم الإلكترونية - هشام الدرايدي| ت. الأشعري
احتضن قصر المؤتمرات بمدينة سلا، اليوم السبت، أشغال المجلس الوطني لحزب الاستقلال في دورة استثنائية حاسمة، وقد تُكللت هذه الأشغال باتخاذ قرار تاريخي يقضي بالإجماع بتفويض الأمين العام للحزب، نزار بركة، للقيام بكافة المشاورات المرتبطة بمشاركة الحزب في حكومة فاطمة الزهراء المنصوري المقبلة وتدبير المحطات السياسية الموالية.
وشهدت الدورة تفاعلا مكثفا ونقاشا مستفيضا من طرف عضوات وأعضاء المجلس الوطني، الذين قدموا أكثر من سبعين مداخلة عكست نبض القواعد الحزبية، عبّر الجميع خلالها عن الارتياح الكبير للنتائج الإيجابية التي حققها حزب الاستقلال في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، مشيدين بالحفاظ على نفس الموقع المحقق في محطة 2021 رغم المتغيرات التي استحواذ على الاستحقاقات الأخيرة وأبرزها نسبة العزوف عن التصويت مقارنة مع سابقتها، وهعكس احتفاظ الحزب بموقعه في الخارطة السياسية الوطنية ثقة المواطنات والمواطنين المتجددة في خطاباته وبرامجه الواقعية والمسؤولة التي تنسجم مع قيم الوطنية والتعادلية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق تطرق نزار بركة الأمين العام للحزب في افتتاح أشغال الدورة إلى التعيين الملكي السامي للأستاذة فاطمة الزهراء المنصوري كرئيسة للحكومة، حيث قدّم باسمه ونيابة عن المجلس تهانئه الخالصة لها، معتبرا هذا التعيين تكريما مستحقا للمرأة المغربية والعربية والمسلمة، وتقديرا لمسارها السياسي الحافل ولتجاربها الناجحة في مجالات التدبير الحكومي والجماعي.
وخلال اللقاء الصحافي الذي أعقب أشغال المجلس الوطني، أكد بركة، استنادا إلى مخرجات نقاشات المجلس، على ضرورة أن تستجيب الحكومة المقبلة لتطلعات المغاربة عبر تشكيل أغلبية قوية، ومنسجمة، وذات طابع سياسي متلائم مع التحديات الراهنة، ملحا على أهمية إرساء معالم مصالحة سياسية حقيقية مع المواطنات والمواطنين، وخصوصا فئة الشباب التي عبرت عن عزوف أو تحديات في محطات سابقة، مما يستوجب إدراج مقاربة شبابية مبتكرة في صلب البرنامج الحكومي المقبل لضمان انخراط الأجيال الصاعدة في بناء مستقبل البلاد.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال على تشبث الحزب بالدفاع عن التزاماته وبرامجه الانتخابية التي سطرها أمام المواطنين، والتي تمحورت حول عدة أولويات كبرى تشمل حماية القدرة الشرائية عبر وضع المواطن في صلب الاهتمامات للتخفيف من وطأة الغلاء والتضخم، وتقوية المرافق العمومية من خلال النهوض بالتعليم العمومي وتسريع وتيرة إصلاح منظومة الصحة العمومية لتوفير شروط الكرامة لجميع المواطنين، والعمل على تخليق الحياة العامة بمحاربة الفساد وتضارب المصالح وحماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم، وتعزيز السيادة الاستراتيجية في مختلف المجالات لمواجهة التقلبات الدولية.
ولم يفوت نزار بركة الفرصة للتأكيد على أن المغرب يمر في مرحلة دقيقة تتسم بتحديات جيوستراتيجية عالمية، وانعكاسات أزمة الأسعار والطاقة مثل النفط والدولار، علاوة على الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالاتحاد الأوروبي ومعضلة بطالة الشباب. وعلى الصعيد الدبلوماسي، جدد نزار بركة تجند حزب الاستقلال وتعبئته التامة وراء عاهل البلاد للدافع عن الوحدة الترابية للمملكة، منتظرا تطورات قرارات مجلس الأمن المرتقبة في شهر أكتوبر الجاري بخصوص قضية الصحراء المغربية، في أفق تكريس خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأكد نزار بركة في ختام لقاءه الصحافي على أن حزب الاستقلال، وأينما كان موقعه في المشهد السياسي المقبل سواء ضمن الأغلبية الحكومية أو في المعارضة بناء على مخرجات المشاورات، سيظل وفيا لالتزاماته الوطنية، ومستعداً للارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية خدمة للوطن والمواطنين، رافعا دائما وأبدا شعار "وطني مستقبلي".
رئيسية 








الرئيسية


