Quantcast
2026 سبتمبر 29 - تم تعديله في [التاريخ]

التصويت واجب وطني يستحق الوفاء به


التصويت واجب وطني يستحق الوفاء به

العلم الالكترونية​

تصدَّرت نسبةُ المشاركة في الانتخابات التشريعية قائمةَ الموضوعات التي تشغل الرأي العام بعامة، وتستقطب اهتمامَ الفاعلين السياسيين بخاصة، خلال هذه الفترة.

وكان الأستاذ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، قد صرح غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات، بأن نسبة المشاركة لم تكن في المستوى الذي يتطلع إليه الجميع، وكان لها وقعٌ على النتائج وعلى المشهد السياسي. وهو تلخيصٌ لمشكلة تراجع نسبة المشاركة، ولكن له دلالاته التي لا يجب أن تغيب عن النقاش العمومي حول هذه القضية التي لها انعكاسات سلبية حان الوقت لبحثها ودراستها من جوانب عديدة.

لقد بلغت النسبة الوطنية للمشاركة في الانتخابات التشريعية 38.02 في المائة، بينما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية ما قبل الأخيرة 50.35 في المائة، أي بانخفاض يتجاوز 12 في المائة. وهذا الفرق الكبير بين نسبتَي المشاركتين، في سنتَي 2021 و2026، يطرح أسئلة كثيرة على مستويات عدة.

وعلى الرغم من التفاوت النسبي فيما بين عدد المشاركين في اللوائح الانتخابية لسنتين 2021 و2026، إذ بلغ في السنة الأولى 17 مليوناً و983 ألفاً و460 ناخباً وناخبةً، بينما بلغ في السنة الثانية (أي الحالية) 15 مليوناً وثمانمائة ألف وأحد عشر ناخباً وناخبةً؛ فإن حجم الفارق يبقى مثيراً للانتباه، ومحدثاً أزمة لابد من معالجتها وتحليل عناصرها والوقوف على أسبابها.

الدستور المغربي يضمن للمواطنات والمواطنين حقَّ التصويت والترشيح بموجب الفصل الثلاثين، الفقرة الثانية، التي تنص على أن «التصويت حقُّ شخصيٌّ وواجبٌ وطني». وتنص الفقرة الأولى من الفصل نفسه أن «لكل مواطنة ومواطن الحقُّ في التصويت وفي الترشح للانتخابات». فلماذا إذن تتراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية؟

للإجابة عن هذا السؤال المحوري تتضارب الآراء، وتتعارض التحليلات، وتختلف المواقف. ولكن الحقيقة تكمن في أن لهذه الأزمة جذوراً وارتباطاً بحالات كثيرة، منها التشريعي، والسياسي، والاجتماعي، والنفسي. فلكل من هذه الحالات تأثير على نتائج الانتخابات، ومن ثم، ومن باب التبعية، تأثير على المشهد السياسي الوطني، كما أوضح الأخ نزار بركة في أحد تصريحاته عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات.

من الناحية القانونية، فإن العزوف عن المشاركة في الانتخابات حقٌّ مدنيٌّ اختياريٌّ لا تترتب عليه عقوبات جنائية وإدارية، حيث يُعَدُّ التصويت حقّاً وليس واجباً مقيداً بإلزام قانوني. ولكن من الناحية السياسية، التصويت في الانتخابات واجب وطني يستحق الوفاء به، بل يتوجب القيام به، نزولاً عند حكم المواطَنَة، وخضوعاً للقيم الوطنية وللهوية المغربية، وخدمةً للوطن.

ومن الناحية الدستورية، فإن الفصل السابع ينص على أن «تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية». ومن أولويات التأطير والتكوين السياسيين إقناع المواطن بواجبه الوطني القاضي بمشاركته في الانتخابات، لينخرط في الحياة السياسية والوطنية لبلاده. ولحزب الاستقلال في هذا المجال الحيوي مجهودات كبيرة ومتواصلة وذات تأثير على مناضلات الحزب ومناضليه.

ويطرح بعض القانونيين قضية تيسير كل القوانين والإجراءات التي تتعلق بالانتخابات، من تسجيل في اللوائح، إلى التصويت، إلى التفاصيل الدقيقة التي قد لا يعلمها الناخب، فيكون حضوره لمكتب التصويت كأنه مضيعة للوقت. وكثير من الناخبين لا يدركون تقنية عملية التصويت، وهو الأمر الذي يقتضي أن يكون التصويت بالطرق الميسرة وبعيداً عن التعقيدات.

والواقع أن مشكلة تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات لها أكثر من جانب معقد، مما يجعل فئات ليست قليلة من المواطنات والمواطنين تعزف عن المشاركة في العملية الانتخابية. وهو الأمر الذي ربما يستدعي مراجعة منظومة القوانين الانتخابية، بما ييسر الولوج إلى العملية الدستورية، التي هي واجب وطني.

إن قضية العزوف عن المشاركة في الانتخابات لها صلة قوية بضعف الثقة في العمل السياسي، وهو الأمر الذي يتوجب أن يكون حاضراً في أجندة الحكومة الجديدة.


              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار