العلم الالكترونية
تصدَّرت نسبةُ المشاركة في الانتخابات التشريعية قائمةَ الموضوعات التي تشغل الرأي العام بعامة، وتستقطب اهتمامَ الفاعلين السياسيين بخاصة، خلال هذه الفترة
وكان الأستاذ نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، قد صرح غداة الإعلان عن نتائج الانتخابات، بأن نسبة المشاركة لم تكن في المستوى الذي يتطلع إليه الجميع، وكان لها وقعٌ على النتائج وعلى المشهد السياسي
لقد بلغت النسبة الوطنية للمشاركة في الانتخابات التشريعية 38.02 في المائة، بينما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية ما قبل الأخيرة 50.35 في المائة، أي بانخفاض يتجاوز 12 في المائة
وعلى الرغم من التفاوت النسبي فيما بين عدد المشاركين في اللوائح الانتخابية لسنتين 2021 و2026، إذ بلغ في السنة الأولى 17 مليوناً و983 ألفاً و460 ناخباً وناخبةً، بينما بلغ في السنة الثانية (أي الحالية) 15 مليوناً وثمانمائة ألف وأحد عشر ناخباً وناخبةً؛ فإن حجم الفارق يبقى مثيراً للانتباه، ومحدثاً أزمة لابد من معالجتها وتحليل عناصرها والوقوف على أسبابها
الدستور المغربي يضمن للمواطنات والمواطنين حقَّ التصويت والترشيح بموجب الفصل الثلاثين، الفقرة الثانية، التي تنص على أن «التصويت حقُّ شخصيٌّ وواجبٌ وطني»
للإجابة عن هذا السؤال المحوري تتضارب الآراء، وتتعارض التحليلات، وتختلف المواقف
من الناحية القانونية، فإن العزوف عن المشاركة في الانتخابات حقٌّ مدنيٌّ اختياريٌّ لا تترتب عليه عقوبات جنائية وإدارية، حيث يُعَدُّ التصويت حقّاً وليس واجباً مقيداً بإلزام قانوني
ومن الناحية الدستورية، فإن الفصل السابع ينص على أن «تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية»
ويطرح بعض القانونيين قضية تيسير كل القوانين والإجراءات التي تتعلق بالانتخابات، من تسجيل في اللوائح، إلى التصويت، إلى التفاصيل الدقيقة التي قد لا يعلمها الناخب، فيكون حضوره لمكتب التصويت كأنه مضيعة للوقت
والواقع أن مشكلة تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات لها أكثر من جانب معقد، مما يجعل فئات ليست قليلة من المواطنات والمواطنين تعزف عن المشاركة في العملية الانتخابية
إن قضية العزوف عن المشاركة في الانتخابات لها صلة قوية بضعف الثقة في العمل السياسي، وهو الأمر الذي يتوجب أن يكون حاضراً في أجندة الحكومة الجديدة
رئيسية 








الرئيسية


