Quantcast
2026 سبتمبر 30 - تم تعديله في [التاريخ]

التقى والتز البوليساريو… لكن حصيلة الصورة التي تتغنّى بها جبهة الوهم تقول عكس ما تتمنّى

قد تمنح الصورة أصحابها لحظة احتفاء، لكن الرسالة التي رافقتها تفتح قراءة مختلفة؛ فبين اللقاء ومضمونه، يكمن ما تحاول الدعاية تجاوزه.


الكاتب بوشعيب حمراوي
الكاتب بوشعيب حمراوي

*بقلم: بوشعيب حمراوي*

السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة قال إن «أساس الحل موجود على الطاولة»… وواشنطن سبق أن حددت هذا الأساس بوضوح: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية


نعم، التقى السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، ممثلين عن جبهة البوليساريو في نيويورك يوم 30 شتنبر 2026.

ولا داعي لإنكار اللقاء، ولا للتقليل من أهميته، ولا للبحث عن تأويلات تنفي ما تؤكده الصورة وما أعلنه المسؤول الأميركي نفسه.

لكن الصورة شيء، ورسالة صاحبها شيء آخر.

والسؤال الحقيقي ليس: هل التقى والتز البوليساريو؟

لقد التقاهم فعلًا. السؤال الأهم هو: ماذا قال لهم الأميركيون؟

وهنا قد تكون الكلمات التي خرجت بعد اللقاء أكثر إزعاجًا للجبهة من عدم حصول اللقاء أصلًا.

◊ 28 شتنبر… محاولة لإبقاء خطاب قديم حيًا

قبل اللقاء الأميركي بيومين، ظهر (سيدهم) محمد عمار، ممثل جبهة الوهم البوليساريو لدى الأمم المتحدة ومنسقها مع المينورسو، في مقابلة إعلامية أعاد فيها تقديم خطاب الجبهة حول تقرير المصير والاستقلال، وهاجم الموقف المغربي، وتناول مواقف واشنطن وإسبانيا وملفات أخرى. لكن لا جديد كبيرًا في مضمون الخطاب. الجديد الحقيقي سيأتي يوم 30 شتنبر، عندما انتقلت الجبهة من الحديث عن الولايات المتحدة إلى الجلوس أمام ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة. وهنا تغيّرت طبيعة المشهد.

◊ والتز للبوليساريو: خمسون عامًا تكفي

بعد لقائه بممثلي البوليساريو، نشر مايك والتز صورة الاجتماع وكتب رسالة قصيرة، لكنها محمّلة بدلالات سياسية كبيرة:

لاجئو مخيمات تندوف انتظروا خمسين عامًا، وهم يستحقون خيارات حقيقية، لا عقدًا آخر من الانتظار، ثم ختم بما يشبه مفتاح الرسالة كلها: «أساس الحل موجود على الطاولة».

إذن، نحن لسنا أمام مسؤول أميركي يقول للجبهة: واصلوا الانتظار.

ولا أمام مسؤول يعدها بأن الاستقلال قادم، ولا أمام إعلان أميركي عن العودة إلى نقطة الصفر.

إنه يقول لها بوضوح إن خمسين عامًا من الانتظار كافية، وإن هناك أساسًا للحل موجودًا بالفعل على الطاولة. وقد أكد والتز بنفسه حصول اللقاء، ونشر هذه الرسالة عقب الاجتماع. ويبقى السؤال:

ما هذا الحل الموجود على الطاولة؟

◊ واشنطن أجابت عن السؤال قبل أن يطرحه ممثلها داخل الأمم المتحدة

هنا لا نحتاج إلى التخمين، ولا إلى قراءة النيات، ولا إلى تحميل تغريدة والتز ما لا تحتمل.

لأن الولايات المتحدة نفسها سبق أن أجابت. فالموقف الأميركي الذي أُعيد تأكيده في 2026 يقول بوضوح إن الولايات المتحدة تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، وتدعم مقترح المغرب للحكم الذاتي باعتباره الأساس لحل النزاع.

وفي الرسالة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش سنة 2026، جاءت العبارة أكثر وضوحًا: الولايات المتحدة تعترف بالسيادة المغربية على الصحراء، وتدعم مقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي باعتباره الأساس الوحيد لحل عادل ودائم.

وهنا يصبح من الصعب فصل عبارة والتز في 30 شتنبر، «أساس الحل موجود على الطاولة»، عن الموقف الذي حددته إدارته نفسها قبل أسابيع: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو أساس الحل الذي تدعمه الولايات المتحدة.

والدقة تفرض علينا تسجيل نقطة مهمة: والتز لم يكتب في منشوره حرفيًا «الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

لكن السياق الرسمي الأميركي لا يترك العبارة معلّقة في الهواء.

فإذا كانت الإدارة الأميركية قد أعلنت أن الحكم الذاتي المغربي هو أساس الحل، ثم خرج سفيرها لدى الأمم المتحدة من لقائه بالبوليساريو ليقول إن «أساس الحل موجود على الطاولة»، فمن الطبيعي سياسيًا قراءة رسالته داخل موقف الدولة التي يمثلها، لا باعتبارها جملة بلا سياق.

◊ الجبهة حصلت على الصورة… فماذا حصلت سياسيًا؟

قد تستثمر البوليساريو صورة والتز إعلاميًا، ومن حقها أن تقول إنها التقت مسؤولًا أميركيًا رفيعًا. لكن ماذا تستطيع أن تقول بعد ذلك؟

هل أعلن والتز تأييد الاستقلال؟

لا.

هل أعلن تراجع واشنطن عن الاعتراف بالسيادة المغربية؟

لا.

هل أعلن أن الولايات المتحدة تخلّت عن دعم الحكم الذاتي؟

لا.

هل وصف من استقبلهم بأنهم ممثلو دولة تعترف بها الولايات المتحدة؟

لا.

بل إن الموقف الأميركي المعاد تأكيده قبل أسابيع من الاجتماع يقول عكس ذلك في جوهره: السيادة للمغرب، والحكم الذاتي هو الأساس الذي تدعمه واشنطن للحل.

لذلك قد تكون المفارقة أن جبهة الوهم عادت بصورة تصلح للدعاية، فيما خرج المسؤول الأميركي برسالة تصلح للضغط السياسي.

◊ «ليس عقدًا آخر من الانتظار»

أكثر ما يستوقفني شخصيًا في كلام والتز ليس حتى عبارة «الحل موجود على الطاولة»، وإنما قوله إن سكان المخيمات لا يستحقون عقدًا آخر من الانتظار.

عشر سنوات أخرى؟

لماذا اختار هذه العبارة؟

لأن النزاع لم يعد بالنسبة لواشنطن، وفق هذا الخطاب، ملفًا ينبغي أن يستمر إلى ما لا نهاية.

خمسون عامًا مرّت، أجيال وُلدت في المخيمات، وأجيال كبرت، وأجيال أخرى شاخت، فيما بقي النزاع يدور في الحلقة نفسها.

ورسالة والتز يمكن قراءتها باعتبارها دعوة للخروج من منطق الانتظار نحو الخيارات السياسية الموجودة بالفعل.

◊ لقاء لا يعني اعترافًا

وهناك مسألة أخرى ينبغي أن نكون واضحين بشأنها.

استقبال مسؤول أميركي للبوليساريو لا يعني اعتراف الولايات المتحدة بما تسميه الجبهة «الجمهورية الصحراوية».

الدبلوماسية تتحدث مع أطراف النزاعات، والتفاوض مع طرف أو استقباله لا يساوي الاعتراف به دولةً.

والولايات المتحدة لم تعلن عقب اللقاء أي تغيير في الوضع القانوني أو الدبلوماسي الذي تتعامل به مع الجبهة.

بل إن والتز نفسه كتب ببساطة: «التقيت البوليساريو».

وهذا التفصيل اللغوي مهم بقدر أهمية الصورة.

◊ والأسئلة الغامضة لا تزال قائمة

مع ذلك، ما زالت هناك أسئلة لم تُقدَّم بشأنها، إلى حدود كتابة هذه المقالة، أجوبة رسمية منشورة.

بأي وثائق سفر دخل أعضاء الوفد إلى الولايات المتحدة؟

ما نوع التأشيرات التي حصلوا عليها؟

وبأي صفة بروتوكولية دخلوا إلى مقر الأمم المتحدة وشاركوا في اللقاءات؟ نعم، فقط إنه ليس هناك اعتماد أممي محدد لأعضاء الوفد.

قد تحتفل الجبهة بصورة 30 شتنبر.

وقد تقول إنها جلست مع السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة.

وهذا صحيح.

لكن الصورة لا تستطيع حذف الكلمات التي كتبها صاحبها بعد الاجتماع.

خمسون عامًا من الانتظار.

لا عقد آخر من الانتظار.

أساس الحل موجود على الطاولة.

وعندما نضع هذه الكلمات إلى جانب الموقف الأميركي الذي أُعيد تأكيده في 2026، والذي يعترف بالسيادة المغربية ويدعم الحكم الذاتي باعتباره أساس الحل، تصبح الرسالة السياسية أوضح بكثير.

فالولايات المتحدة لم تغلق الباب أمام البوليساريو؛ جلست معها وتحدثت إليها.

لكن الجلوس إلى الطاولة شيء، وما يوجد فوق الطاولة شيء آخر.

والتز قال إن أساس الحل موجود فوقها. أما واشنطن، فقد سبق أن قالت ما تعتبره هذا الأساس: حكم ذاتي تحت السيادة المغربية.

وبين صورة يفرح بها من يبحث عن اعتراف، ورسالة سياسية تدعوه إلى مغادرة انتظار دام نصف قرن، قد يكون السؤال الذي حمله لقاء نيويورك إلى البوليساريو أبسط وأقسى من كل الشعارات:

إذا كان الحل موجودًا على الطاولة، فكم عقدًا آخر تريدون أن يبقى سكان مخيمات تندوف ينتظرون؟


ما وراء صورة اللقاء… الحل المطروح على الطاولة
ما وراء صورة اللقاء… الحل المطروح على الطاولة

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار