العلم الإلكترونية - عبد الكريم جبراوي
لا حديث يغلب الحديث عن غلاء أسعار الأضاحي قبيل عيد الأضحى لهذه السنة، وهو الحديث الذي يتردد على لسان الجميع، رغم الإجراءات التي اتخذتها السلطات بالإعفاء من أداء رسوم البيع في رحبات بيع الأضاحي، إذ في الوقت الذي يتضجر منه كل من اقتنى الأضحية أو من هو مقبل على شرائها، نجد الكسابة أيضا يلوكونه على ألسنتهم ويعلقونه على مشجب غلاء العلف في محاولة لتبرير الارتفاع المهول لأثمنة الأضاحي التي يبتدئ ثمن أغلبها من 2500 درهم.
وبحسب بعض الذين حاولت الجريدة استقصاء آرائهم بخصوص ذلك، أرجعه البعض إلى محاولة إضفاء هالة أكبر من حجمها على الموضوع، بحيث عبر عن استغرابه من التناقض الذي أفرزته سنة ممطرة بامتياز وفرت المرعى بشكل قياسي وسنة لم تتم فيها التضحية مما وفر قطيعا يغطي الحاجة إلى الأضاحي بل ويزيد عنها دون إغفال عمليات الاستيراد السابقة بدعم من الدولة، وذهب إلى أن الأضحية كما هو متعارف عليه لا يتم تعليفها بكثافة إلا في الأشهر الثلاثة التي تسبق العيد، مما يجعل كلفة علفها لا تتجاوز الألف وخمسمائة درهم في الغالب الأعم، كما ذهب البعض إلى أن رواج تداول موضوع الغلاء بين الكسابة يلعب دورا كبيرا في الترويج للغلاء وزيادة منسوبه لجعله واقعا يتم الإقناع به والتعايش معه، أما البعض فاعتبر بيع الأضاحي في الضيعات مباشرة أي خارج الأسواق التي تقام لهذه الغاية عاملا آخر في رفع الأثمان، بينما أفاد بعضهم بأن سكوت السلطات على أثمنة بيع الأضاحي حسب الوزن، من خلال ارتفاع سقفها إلى ما بين 70 و80 درهما للكيلوغرام الواحد زاد من منسوب تقييم الكسابة لرؤوس ماشيتهم، وبالتالي الرفع من ثمنها ليساير هذه الصيغة، وهو ما ينعكس حقيقة على ارتفاع أسعار الأضاحي، وقد تكون له آثار ممتدة على أثمنة بيع اللحوم الحمراء ما بعد العيد، لاسيما وأن ترسيخ ثمن الكيلوغرام للبهيمة حية من شانه أن يكون قاعدة لتقييم ثمن الكيلوغرام من اللح بعد الذبح.
وعموما ما شهدته وتشهده أسواق بيع الأضاحي بالجديدة، لا شك أنه يمس بالقدرة الشرائية للأغلبية الساحقة من عديمي الدخل، وذوي الدخل المحدود وحتى المتوسط، لأن توفير أضحية بما لا يقل عن 5000 درهم دون احتساب اللوازم المصاحبة لهذه الشعيرة الدينية، يؤثر بشكل أو بآخر على من لا تتجاوز أجرته العشرة آلاف درهم، علما أن هاته الفئة المتضررة تشكل الغالبية العظمى.
رئيسية 








الرئيسية




