Quantcast
2026 يوليو 9 - تم تعديله في [التاريخ]

الكرة امتحان للروح قبل أن تكون امتحانًا للقدم


الكرة امتحان للروح قبل أن تكون امتحانًا للقدم

*العلم الإلكترونية: عبد العزيز كوكاس*

اليوم، سيتجه المغاربة بقلوبهم إلى الملعب، لن يكون الأمر مجرد مباراة في كرة القدم، ولا مجرد تسعين دقيقة قابلة للربح أو الخسارة، ستكون لحظة جماعية كثيفة تختبر علاقتنا بالفرح، وبالأمل وبأنفسنا. 

الكرة، في النهاية، كرة. قد ننتصر وقد ننهزم. قد تبتسم لنا التفاصيل الصغيرة، وقد تخوننا لحظة عابرة، أو تمريرة ناقصة، أو قرار تحكيمي، أو ارتباك نفسي، أو ارتداد غير متوقع لكرة منفوخة بالهواء، لكنها أيضًا منفوخة بالمصالح المالية الكبرى وبالرهانات الإعلامية، وبالضغط الجماهيري، وبكل ما يجعل الرياضة اليوم أكثر من لعبة أو قدر.

ليس هذا إعدادًا نفسيًا للخسارة، ولا دعوة إلى خفض سقف الحلم. في القلب إيمان عميق بالربح والانتصار، وفي الوجدان المغربي ثقة كبيرة في هذا المنتخب الذي منحنا أكثر مما تمنحه النتائج عادة، لقد ربحنا قبل صافرة البداية، صورة وطن يخرج إلى العالم بثقة وهدوء وكبرياء. ربحنا شعبًا يعرف كيف يحب منتخبه دون أن يفقد روحه. ربحنا ذلك الوهج الحضاري الذي جعل العالم يرى في المغاربة طاقة فرح نادرة، وتعلقا جميلا بالراية، وقدرة على تحويل كرة القدم إلى احتفال بالهوية والانتماء.

لقد ربحنا حين صار النشيد الوطني لحظة دموع جماعية، ربحنا حين صارت الأمهات والآباء والأطفال والشيوخ يشاهدون المباراة كما لو أنهم يكتبون صفحة من تاريخهم الشخصي، ربحنا حين صار المنتخب مرآة لمغرب متعدد، متصالح مع جذوره، مفتوح على العالم، عميق في انتمائه الإفريقي والعربي والأمازيغي والمتوسطي. ربحنا حين اكتشفنا أن الكرة يمكن أن توقظ فينا معنى الأمة بوصفها شعورًا دافئًا بالانتماء المشترك.

لذلك، النصيحة للمغاربة اليوم بسيطة وعميقة: لنحافظ على جمالنا. لنفرح بوعي، ولنحزن برقي إن جاء الحزن. لا نحتاج إلى أن نسيء لأحد كي نحب منتخبنا، ولا إلى أن نحتقر خصمًا كي نؤمن بقوتنا. المنتصر الحقيقي هو من يعرف كيف يظل كبيرًا في الفرح والهزيمة معًا. كرة القدم تمنح المجد أحيانًا، لكنها تكشف الأخلاق دائمًا.

اليوم، سنشجع بكل ما في القلب من نار، وسنؤمن حتى اللحظة الأخيرة بأن الانتصار ممكن. لكننا، مهما حدث، يجب أن نتذكر أن المغرب ربح شيئًا لا تمنحه الكؤوس وحدها: ربح احترام العالم، وربح ثقة أبنائه، وربح لحظة نادرة صار فيها الوطن بيتًا كبيرًا، وصار المنتخب لغة مشتركة بين كل المغاربة. أما النتيجة، فستكتبها الكرة. وأما الوهج، فعلينا نحن أن نحافظ عليه.
الكاتب عبد العزيز كوكاس

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار