رأي استشاري يعتبر تقسيم الجامعات الكبرى خطوة واعدة
أصدر المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي رأيه الاستشاري بشأن مشروع مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم العرض الجامعي العمومي عبر الانتقال من 12 إلى 27 جامعة، من خلال تقسيم عدد من الجامعات الكبرى وإحداث مؤسسات جامعية جديدة، وذلك استجابة لطلب رأي تقدمت به رئاسة الحكومة.
ويأتي هذا مشروع في سياق البحث عن حلول للتحديات التي تواجه منظومة التعليم العالي، وفي مقدمتها الاكتظاظ المتزايد داخل عدد من الجامعات العمومية الكبرى، والسعي إلى تعزيز العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي، وتقريب الخدمات جامعية من الطلبة بمختلف جهات المملكة.
وفي قراءته التحليلية للمشروع، استناداً إلى المرجعيات الدستورية والتشريعية والرؤية الاستراتيجية للإصلاح، سجل المجلس أن التوجه المتعلق بإعادة هيكلة الخريطة الجامعية يحمل عدداً من الغايات الإيجابية، من بينها: تكريس الإنصاف المجالي في توزيع العرض الجامعي العمومي، وتمكين المجالات الترابية من جامعات أكثر ارتباطاً بحاجياتها التنموية، إلى جانب المساهمة في التخفيف من الاكتظاظ وتحسين ظروف التدبير داخل المؤسسات الجامعية.
ويقترح المشروع إعادة تنظيم عدد من الجامعات الكبرى، من بينها: جامعة ابن زهر بأكادير التي ستُقسم إلى خمس جامعات، وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان إلى ثلاث جامعات، وجامعتا الحسن الثاني بالدار البيضاء ومحمد الخامس بالرباط إلى ثلاث جامعات لكل منهما، إضافة إلى جامعات أخرى ستخضع لإعادة الهيكلة، بما يسمح بالانتقال إلى 27 جامعة عمومية على الصعيد الوطني.
واعتبر المجلس أن التخفيف من الاكتظاظ داخل الجامعات العمومية من شأنه أن يساعد على تجويد الحكامة وتحسين ظروف التدبير، كما يمكن أن يسهم في تقريب الخدمات الجامعية من المواطنين وربطها بشكل أوثق بحاجيات المجالات الترابية. وسجل أيضاً أن المشروع قد يساهم في خلق نوع من التنافسية الإيجابية بين الجامعات العمومية، بما يحفزها على تطوير أدائها وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على المستويين الجهوي والوطني.
وفي المقابل، شدد المجلس على أن مراجعة الخريطة الجامعية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تشكل وحدها إصلاحاً شاملاً لمنظومة التعليم العالي، ما لم تندرج ضمن رؤية متكاملة تعالج مختلف الإشكالات المرتبطة بالنموذج البيداغوجي، والحكامة، والبحث العلمي، ووظائف الجامعة وعلاقتها بالتنمية. كما أكد أن التركيز على تحقيق الإنصاف المجالي وتقريب الجامعة من الطلبة يمثل اختياراً وجيهاً، غير أن هذا التوجه ينبغي أن يوازيه اهتمام مماثل بمتطلبات الجودة والنجاعة، وتوفير الشروط الضرورية لبروز جامعات قادرة على الاستجابة لمتطلبات التكوين والبحث العلمي والتنمية.
وفي هذا الإطار، أبرز المجلس أهمية اعتماد المخطط المديري للتعليم العالي باعتباره الأداة الاستراتيجية الكفيلة بتأطير مختلف التدخلات الإصلاحية وضمان انسجامها وتكاملها وتدرجها في الزمن، بما يسمح بالانتقال من حلول جزئية إلى رؤية شاملة ومندمجة لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي.
وربط المجلس نجاح هذا الورش بتوفير مجموعة من الشروط الأساسية، من بينها: وضع خطة لمواكبة الجامعات المحدثة، خاصة تلك التي لا تتوفر على عرض تكويني متنوع، إلى جانب تطوير الخدمات الجامعية الموازية من أحياء جامعية، ومرافق رياضية وثقافية وفنية وترفيهية، بما يجعل الجامعة فضاءً جاذباً وحاضناً لحياة جامعية متكاملة. كما دعا إلى تفعيل الاستقلالية الإدارية والبيداغوجية والمالية للجامعات، ووضع آليات واضحة للقيادة والتتبع والتقييم، مع تحديد مراحل الإصلاح ومؤشراته الزمنية، بما يضمن حسن تنزيل المشروع وتحقيق أهدافه المعلنة.
وفي ختام رأيه، أكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن الغاية من ملاحظاته وتوصياته تتمثل في تعزيز دقة ونجاعة مشروع إعادة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية، وجعله أكثر انسجاماً مع مقتضيات القانون-الإطار 51.17 والقانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وأكثر قدرة على الاستجابة للرهانات الوطنية المرتبطة بتأهيل الرأسمال البشري وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.
رئيسية 








الرئيسية 




