Quantcast
2026 أغسطس 3 - تم تعديله في [التاريخ]

مَأْسَاةُ العُبُورِ إلى سَبْتَة.. حِينَمَا يَتَحَوَّلُ "ابْنُ الْوَطَنِ" إِلَى جَلَّادٍ


مَأْسَاةُ العُبُورِ إلى سَبْتَة.. حِينَمَا يَتَحَوَّلُ "ابْنُ الْوَطَنِ" إِلَى جَلَّادٍ
العلم الإلكترونية - بقلم عبد القادر خولاني 
 
تظلّ الهجرة في جوهرها رحلةً بحثاً عن الأمل، يركب فيها الشباب أهوال البحر ويتجاوزون الأسوار بحثاً عن فرصة عيش كريم، متحملين في سبيل ذلك مرارة الفراق وقسوة الظروف. غير أن أقصى ما قد يصدم المرء في طريق البحث عن الذات، ليس قسوة الغربة ولا عتُوّ الأمواج، بل أن يتلقى الطعنة ممن يُفترض أن تجمعهم به رابطة الدم واللغة والأصول.
 
إن المشاهد المؤلمة التي تداولتها منصات التواصل الاجتماعي لعنفٍ واعتداءات بأسلحة بيضاء طالت شباباً مغاربة بلغوا مدينة سبتة المحتلة، لم تكن مجرد مشاهد حوادث عابرة، بل كانت صدمة إنسانية وأخلاقية هزت الرأي العام. فالوجع الأكبر الذي تركته تلك المقاطع لم يكن يتصل بفعل العبور ذاته، بل بتلك القسوة المفرطة التي مارسها أفراد تشير المعطيات إلى أنهم ينحدرون من نفس الأصول، وكأن "ظلم ذوي القربى" جاء ليزيد على جراح الهجرة جرحاً أعمق وأكثر إيلاماً.
 
لا شيء على الإطلاق يمكن أن يبرر الاعتداء على أبناء الوطن أو سلبهم كرامتهم وآدميتهم تحت أي مسمى. فمهما اختلفت السياقات والأوراق والحدود، تبقى كرامة الإنسان خطاً أحمر فوق كل اعتبار، ولا يمكن القبول باللجوء إلى العنف والبلطجة كبديل عن القانون وسيادة دولة الحق.
 
إن التفاعل الواسع والمطالبات الشعبية الداعية إلى تحديد هويات المتورطين وفتح تحقيقات شاملة، تعكس وعياً جمعياً يرفض منطق الغاب ويطالب بالمحاسبة. فالعدالة هي الفيصل الوحيد الكفيل بإنصاف الضحايا وإعادة الحقوق إلى نصابها، سواء من خلال المتابعات القانونية للجهات المختصة، أو عبر مسالك القضاء التي لا ينبغي أن تفلت أحداً من العقاب، خاصة أولئك الذين يترددون على التراب الوطني ويظنون أن الحدود تمنحهم حصانة ضد أفعالهم.
 
إن هذه الفاجعة تدعونا جميعاً إلى الوقوف بجدية أمام خطورة خطاب العنف والقطيعة، والتأكيد على أن الانتماء والإنسانية يقاسان بالتعاطف وحماية الضعيف، لا برفع السلاح في وجه من قست عليهم الظروف. وسيظل أمل الجميع معقوداً على أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي، ليكون القانون هو الرد الحاسم الذي يعيد للضحايا كرامتهم، ويقطع الطريق أمام كل من تسوّل له نفسه استرخاص دماء وأجساد أبناء جلده.

              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار