Quantcast
2026 أغسطس 5 - تم تعديله في [التاريخ]

الداخلية المغربية حسمت المعطيات الرسمية.. وتقارير استخباراتية إسبانية تكشف دور شبكات رقمية بينها حسابات جزائرية في التحريض على الهجرة الجماعية إلى سبتة


الداخلية المغربية حسمت المعطيات الرسمية.. وتقارير استخباراتية إسبانية تكشف دور شبكات رقمية بينها حسابات جزائرية في التحريض على الهجرة الجماعية إلى سبتة
 

الرباط: أنس الشعرة

جاء بلاغ وزارة الداخلية المغربية بشأن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان يومي 30 و31 يوليوز 2026 ليضع الرواية الدقيقة مدعومة بالوقائع والأرقام، في وقت لا تزال فيه السلطات الإسبانية عاجزة عن تقديم حصيلة نهائية لأعداد الوافدين أو تحديث بياناتها الدورية الخاصة بالهجرة منذ أزيد من يومين. ومع توالي المعطيات الصادرة من داخل إسبانيا، بدأت تقارير استخباراتية وإعلامية تكشف تفاصيل جديدة بشأن الدور الذي لعبته حملات رقمية منظمة في التحريض على الهجرة غير النظامية، وهو ما يتقاطع مع ما أعلنته الرباط، بعيداً عن الخطابات السياسية التي حاول اليمين الإسباني المتطرف توظيفها لإثارة مخاوف غير مدعومة بأدلة.

وأكدت وزارة الداخلية أن الأحداث التي شهدتها نقط العبور المؤدية إلى المدينتين المحتلتين لم تكن وليدة تطورات ظرفية أو تحركات عفوية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، ونشر معلومات مضللة، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب التأويلات الخاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية التي أوحت بإمكانية الولوج إلى المدينتين السليبتين بسهولة ودون تبعات قانونية.

وأوضحت الوزارة أن السلطات العمومية اعتمدت، منذ بداية هذه التطورات، مقاربة استباقية وشمولية شملت الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع درجات اليقظة، وتعزيز جاهزية مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية، إلى جانب تكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن من التحكم في مجريات الأحداث، وحماية الأرواح، وتأمين الحدود، مع احترام القانون ومبدأ التناسب في التدخل.

وكشفت الداخلية، استناداً إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني، أن العدد الفعلي للمشاركين في محاولات العبور بلغ نحو 40 ألف شخص في اتجاه سبتة و1135 شخصاً في اتجاه مليلية المحتلة، مؤكدة أنه تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة، ومشددة على أن هذه الأرقام تمثل المرجع الرسمي، خلافاً للأرقام المتداولة في بعض وسائل الإعلام.

وفي المقابل، لم تصدر وزارة الداخلية الإسبانية، إلى حدود يوم الثلاثاء (منتصف اليوم)، أي حصيلة رسمية بشأن عدد الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة، كما لم تحدث منصتها الإلكترونية الخاصة بالإحصاءات الدورية للهجرة، فيما تداولت صحف إسبانية تقديرات تحدثت عن نحو 80 ألف حالة عبور، دون أن تحظى هذه الأرقام بأي تأكيد رسمي. وبالتوازي مع ذلك، باشرت أجهزة الاستعلامات التابعة للشرطة والحرس المدني، بتنسيق مع المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، عمليات واسعة لتحديد هوية الوافدين عبر مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وتحليل الصور ومقاطع الفيديو، ومطابقة البيانات مع قواعد المعلومات الأمنية.

وعبرت الأحزاب الوطنية المغربية، في بياناتها، عن دعمها الكامل للإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية، معتبرة أن ما وقع يؤكد استمرار استهداف المملكة بحملات منظمة لتشجيع الهجرة غير النظامية، ومشددة على أن المغرب واصل الاضطلاع بمسؤولياته في حماية الحدود ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر، بما يخدم الأمن والاستقرار المشتركين.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير استخباراتية إسبانية، نشرت مضامينها وسائل إعلام من بينها صحيفة «لاراثون»، أن عملية العبور الجماعي سبقتها حملة رقمية واسعة امتدت لأسابيع، اعتمدت على مئات الحسابات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، تولت نشر رسائل التعبئة وتبادل المعلومات اللوجستية الخاصة بمواعيد التحرك ومسارات الوصول إلى محيط معبر تاراخال.

ووفق التقرير، الذي أعده المحلل الإسباني المتخصص في الأمن والاستخبارات والإرهاب الدولي تشيما خيل، فقد تم رصد نشاط حسابات انطلقت من عدة دول، بينها الجزائر، تونس، فرنسا، والولايات المتحدة، إلى جانب حسابات مرتبطة بالمغرب، مع الإشارة بشكل خاص إلى مجموعات على تطبيق «واتساب» كان يديرها مشرفون يستخدمون أرقاماً تحمل المقدمة الدولية (+213) الخاصة بالجزائر، حيث جرى تداول معلومات مرتبطة بوسائل النقل، ونقاط التجمع، ومسارات الوصول إلى المدينة، بما ساهم في توسيع نطاق التعبئة الرقمية.

كما ربط التقرير تصاعد هذا النشاط بالحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية مطلع يوليوز، والذي قيد إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على بعض المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة عبر البحر، وهو المعطى نفسه الذي كانت وزارة الداخلية المغربية قد أشارت إليه، معتبرة أن التأويلات المغلوطة لهذا القرار ساهمت في ترسيخ الاعتقاد بإمكانية بلوغ الأراضي الأوروبية دون التعرض للإعادة الفورية.

وفي المقابل، واصل اليمين الإسباني المتطرف استغلال هذه الأحداث للترويج لفرضيات تتحدث عن احتمال تسلل عناصر متشددة بين الوافدين، رغم عدم إعلان السلطات الإسبانية عن تسجيل أي حالة مؤكدة من هذا النوع، في مؤشر على استمرار توظيف ملف الهجرة في السجال السياسي الداخلي، بعيداً عن الوقائع والمعطيات الأمنية الموثقة.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار