Quantcast
2026 يوليو 14 - تم تعديله في [التاريخ]

الرباط تحتضن أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء الفرنسي لإطلاق شراكة استراتيجية غير مسبوقة

اجتماع حكومي رفيع المستوى وملفات الطاقة والدفاع والاستثمار في صدارة المباحثات


 

العلم: أنس الشعرة

تشهد العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة جديدة من الزخم السياسي والاستراتيجي، بعدما طوت الرباط وباريس سنوات من التوتر الدبلوماسي، لتنتقلا إلى بناء شراكة أكثر اتساعًا تستند إلى المصالح المشتركة والتنسيق في القضايا الإقليمية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، تستعد العاصمة المغربية لاحتضان أول زيارة خارجية لرئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، منذ توليه رئاسة الحكومة، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحتلها المغرب في أولويات السياسة الخارجية الفرنسية، كما تؤشر على انتقال العلاقات الثنائية من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة تنزيل المشاريع الكبرى.

ومن المرتقب أن يحل رئيس الوزراء الفرنسي بالمغرب يومي 15 و16 يوليوز الجاري، على رأس وفد حكومي يضم نحو اثني عشر وزيرًا يمثلون قطاعات استراتيجية واقتصادية، للمشاركة إلى جانب رئيس الحكومة المغربية في الدورة الخامسة عشرة للاجتماع الحكومي المغربي-الفرنسي رفيع المستوى، وهي الآلية التي تعود إلى الانعقاد لأول مرة منذ سنة 2019، بعد توقف فرضته الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الماضية.

وتكتسي الزيارة أهمية خاصة، إذ تعد أول مهمة خارجية للوكورنو منذ تعيينه رئيسا للحكومة الفرنسية في شتنبر الماضي، وهو ما اعتبرته صحيفة (لوفيغارو) مؤشرًا على الأهمية التي توليها باريس للشراكة مع المغرب، في ظل التحول الذي عرفته العلاقات الثنائية خلال العامين الأخيرين.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق التقارب المتسارع بين الرباط وباريس، الذي تعزز بعد إعلان فرنسا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس الوحيد لتسوية قضية الصحراء، وهو الموقف الذي فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وتوج بزيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، بدعوة من جلالة الملك محمد السادس.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن اللقاء يندرج ضمن تنزيل «الشراكة الاستثنائية المعززة» التي اتفق عليها قائدا البلدين، والتي تقوم على تعزيز الحوار السياسي والاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي، ودعم السيادة الاستراتيجية، إلى جانب توطيد الروابط بين المجتمعين المغربي والفرنسي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تواصل فرنسا احتلال موقع الشريك الاقتصادي والمالي الأول للمغرب، فيما يعد المغرب الشريك التجاري الأول لفرنسا على مستوى القارة الإفريقية. وقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 14.
8 مليار أورو خلال سنة 2024، بينما تنشط بالمملكة أكثر من 950 شركة فرانسية، تشغل ما يزبد على 150 ألف شخص، فضلاً عن حضور شبه كامل لكبرى الشركات المدرجة ضمن مؤشر CAC 40، بما يعكس الثقل المتزايد للاستثمارات الفرنسية في السوق المغربية.

وتشير تقارير إعلامية فرنسية إلى أن جدول أعمال الاجتماع لن يقتصر على الملفات التقليدية، بل سيمتد إلى مشاريع استراتيجية ذات بعد مستقبلي، من بينها بحث إمكانيات التعاون في تطوير قطاع الطاقة النووية المدنية بالمغرب عبر المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية (SMRs)، وهي تكنولوجيا تراهن عليها الرباط لتنويع مزيجها الطاقي وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة من اليورانيوم المرتبط بالفوسفات.

كما ينتظر أن يناقش الجانبان مشروع الربط الكهربائي البحري بين مدينة الناظور ومدينة مرسيليا الفرنسية، والذي يهدف إلى نقل الكهرباء الخضراء المنتجة بالمغرب نحو السوق الفرنسية، في إطار توجه أوروبي متزايد نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة.

وفي الجانب الدفاعي، تتوقع وسائل إعلام فرنسية أن يحتل التعاون العسكري موقعا متقدما ضمن المباحثات، خصوصا مع سعي باريس إلى تعزيز حضورها في برنامج تحديث القدرات البحرية للقوات المسلحة الملكية، عبر عرض غواصات «سكوربين» الفرنسية، في منافسة مع عروض إسبانية وكورية جنوبية، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي يوليها المغرب لتعزيز أمنه البحري في غرب البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق.

وترى الصحافة الفرنسية أن اجتماع الرباط يتجاوز كونه استئنافًا للاجتماعات الحكومية المشتركة، ليشكل محطة تأسيسية لشراكة استراتيجية جديدة بين البلدين، سبق للرئيس إيمانويل ماكرون أن وصفها، خلال خطابه أمام البرلمان المغربي في أكتوبر 2024، بأنها ستكون أول شراكة استراتيجية بهذا الحجم تبرمها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي.

ومن المنتظر أن تمهد مخرجات الاجتماع الطريق أمام الزيارة الرسمية المرتقبة التي سيقوم بها جلالة الملك محمد السادس إلى باريس خلال الخريف المقبل، والتي يرجح أن تشهد التوقيع على عدد من الاتفاقيات الكبرى، وإطلاق مشاريع استراتيجية جديدة.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار