Quantcast
2026 أغسطس 3 - تم تعديله في [التاريخ]

«العلم» تكشف الحقائق والخلفيات وتستعرض ردود الفعل وتجيب عن الأسئلة الحارقة:

ما الذي حدث وكيف حدث ولماذا حدث في العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة؟


«العلم» تكشف الحقائق والخلفيات وتستعرض ردود الفعل وتجيب عن الأسئلة الحارقة:
العلم الالكترونية 

لا أحد من أكبر المتخصصين في قضايا الهجرة وفي العلاقات المغربية الإسبانية وفي الأحداث المتواترة في منطقة البحر الأبيض المتوسط يملك اليوم جواباً واضحاً ومقنعاً على ركام من الأسئلة التي ارتبطت بحقيقة وبطبيعة الأسباب التي كانت وراء ما عرفته الحدود الوهمية بين مدينة سبتة المحتلة ومدينة الفنيدق. لذلك كل ما يمكن قوله في هذا الصدد إن القراءات تعددت، والتحليلات اختلفت، والتقييمات تباينت؛ كل طرف تناول التطورات الهائلة التي حصلت من وجهة نظر شخصية وأحادية، بما ينسجم مع خلفيات سياسية واجتماعية واقتصادية معينة.

وهكذا، هناك من رد ما حدث إلى القرار الذي صدر بتاريخ الثامن من يوليوز الماضي عن المحكمة الإسبانية العليا الذي منع الترحيل المباشر للمهاجرين غير النظاميين الذين يدخلون الثغور المغربية المحتلة، وأن شبكات التهجير غير النظامي ومافيا الاتجار في البشر استغلت هذا القرار القضائي الإسباني لتكثيف أنشطتها الإجرامية.

في حين ادعت جهات أخرى أن ما حدث كان جواباً غير معلن من طرف المغرب على الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز إلى الجزائر والاتفاقات التي وقعها مع الحكومة الجزائرية، وأن بعضاً من هذه الاتفاقيات يضر مباشرة بالمصالح المغربية.

وهناك من ذهب به المخيال بعيداً في هذا الصدد بأن ادعى بأن ما حدث له ارتباط بموقف الحكومة الإسبانية من القضية الفلسطينية، وأن حكومة الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية متورطتان في ما جرى بهدف إضعاف موقف رئيس الحكومة الإسبانية والانتقام منه. في حين زعم آخرون بالقول إن الحكومة المغربية تمارس الابتزاز السياسي ضد الحكومة الإسبانية في قضية مراقبة الحدود الوهمية.

هذه، وغيرها كثير، كانت قراءات بخلفيات محددة لا يمكن إطلاقاً التسليم بإحداها باعتبارها الحقيقة الوحيدة والمطلقة. ومما زاد القضية غموضاً والتباساً أن المواقف الرسمية في المغرب كما في إسبانيا لم تكن واضحة وحاسمة؛ حيث إن الرباط أحجمت إلى حدود صباح أمس عن إبداء موقف واضح تجاه ما حدث، واقتصر الأمر على تصريح مقتضب مكتوب تلته سفيرة المملكة المغربية بمدريد، أكدت فيه على مواقف المغرب الثابتة التي تهم العلاقات المغربية الإسبانية، وقالت إن ما يهم الحكومة المغربية حالياً هو ضمان العودة السلمية للمواطنين المغاربة الذين دخلوا مدينة سبتة، وأن المسؤولين المغاربة والإسبان في تواصل مستمر.

في حين تعددت ردود الفعل الإسبانية الرسمية: من رئيس الحكومة في سبتة المحتلة الذي حمل الحكومة المغربية مسؤولية ما حدث، ورئيس الحكومة الإسبانية الذي لم يحدد المسؤولية في ما جرى وأكد على ضرورة إعادة الأمور إلى نصابها، ووزير الداخلية الإسباني الذي قال إن جميع الذين عبروا إلى سبتة تتم إعادتهم إلى المغرب؛ ناهيك عن موقف اليمين الإسباني الذي استغل ما حدث لتكثيف عدائه للمغرب وللمغاربة.

ومن جهة أخرى، تطايرت شظايا التطورات في سبتة المحتلة إلى داخل دول الاتحاد الأوروبي؛ وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة الحكومة الإيطالية عن تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا في إطار استغلال سياسي رخيص للأحداث لتصفية حسابات قديمة وجديدة ضد مدريد، وأن رئيسة الحكومة الإيطالية تعلم جيداً أن ما حدث لا علاقة له بدخول المغاربة إلى التراب الأوروبي؛ لأن ما حدث جرى فوق تراب مغربي يقع في جنوب البحر الأبيض المتوسط، وأن هناك إجراءات معقدة تفصل المهاجر للوصول إلى التراب الأوروبي. في حين أفادت وسائل إعلام فرنسية أن الحكومة الفرنسية أوفدت تعزيزات أمنية كبيرة لمراقبة الحدود بين فرنسا وإسبانيا.

ومن حيث الوقائع وتفاصيل ما جرى، فإن المعطيات والإحصائيات هي الأخرى تباينت واختلفت وغابت الحقيقة الواحدة.وهكذا، في ما يتعلق بأعداد العابرين، اقتصر الأمر على مجرد تقديرات؛ فهناك من قدر الأعداد في أول وهلة بألف مهاجر، ثم انتقل العدد إلى ثمانية آلاف، ليصل في نهاية المطاف إلى خمسين ألف شخص. أما وسيلة العبور فاختلفت بدورها بين الوصول سباحة واقتحام سياج الحدود الوهمية.

كما أن أسئلة أخرى حارقة ظلت دون جواب واضح ومقنع، وتتعلق تحديداً بكيفية عبور الخمسين ألف شخص دون أدنى مراقبة ولا منع. وإذا كان البعض — خصوصاً في إسبانيا — يتساءل كيف عبر جميع هؤلاء الخمسون ألف شخص دون أي ردع من قوات الأمن والمراقبة في المغرب؟

فإن هناك من يتساءل أيضاً: أين كانت قوات الأمن والمراقبة الإسبانية، ولماذا لم تقم بأية ردة فعل لمواجهة ما جرى واقتصر دورها على المتابعة عن بعد؟

مع التذكير أن قوات الأمن والمراقبة المغربية كانت منشغلة في نفس التوقيت بالتصدي للهجوم من مهاجرين غير نظاميين من الأفارقة على الحدود الوهمية بين مدينة مليلية المحتلة ومدينة بني أنصار قريباً من مدينة الناظور.

ومن جهة أخرى، وكما تبين من ردود الفعل الكثيرة والمتعددة التي نقلتها وسائل إعلام مغربية وإسبانية ودولية للمواطنين المغاربة الذين دخلوا مدينة سبتة المحتلة، أن هؤلاء تعرضوا لمعاملات قاسية وغير إنسانية من طرف المستوطنين الإسبان في سبتة المحتلة ومن طرف قوات الأمن الإسبانية، وأنهم حرموا من الأكل ومن الشراب وباتوا في العراء، وأن السلطات الاستعمارية في سبتة المحتلة أمرت بإغلاق جميع المحلات التجارية، بما في ذلك المطاعم والمتاجر، لحرمان المهاجرين المغاربة من جميع فرص الحصول على الغذاء والماء.

وفي ما يتعلق بآخر التطورات، فإن الأمور تسير إلى حدود صباح أمس في اتجاه عودة الأمور إلى طبيعتها، وأن أكثر من أربعين ألفاً من العابرين عادوا إلى مدينة الفنيدق طواعية بعدما صدموا بما عاشوه في رحلة النزوح وبما تفاجأوا به داخل سبتة المحتلة، وأن السلطات الأمنية والإدارية المغربية بذلت ولا تزال تبذل جهوداً كبيرة لضمان عودة سليمة لمواطنين مغاربة دفعتهم عوامل مختلفة، في مقدمتها محاولة البحث عن شروط عيش أفضل، إلى الإقدام على مغامرة لم تكن محسوبة بدقة.


              
















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار