Quantcast
2026 أغسطس 7 - تم تعديله في [التاريخ]

المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف تفاصيل مثيرة عن أحداث العبور إلى سبتة ومليلية ويحذر من مخاطر التضليل الرقمي


المجلس الوطني لحقوق الإنسان يكشف تفاصيل مثيرة عن أحداث العبور إلى سبتة ومليلية ويحذر من مخاطر التضليل الرقمي

*العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن خلاصات أولية لرصده الميداني والرقمي لأحداث العبور الجماعي التي شهدتها مناطق الفنيدق وسبتة وبني أنصار ومليلية، مؤكداً أن هذه الأحداث خلفت تداعيات خطيرة على عدد من الحقوق، وفي مقدمتها الحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحقوق الأطفال، فضلاً عن وقائع أثارت مخاوف بشأن احترام الكرامة الإنسانية.

وأوضح المجلس، في بلاغ صحفي، أنه يواصل تتبع مختلف التطورات المرتبطة بهذه الأحداث، معتمداً في جمع وتحليل المعطيات على مصادر ميدانية ورقمية وصحفية متعددة، وعلى مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات المرتبطة بحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية وحقوق الأطفال، إلى جانب حظر المعاملة القاسية أو الحاطة من الكرامة والتمييز.

رصد ميداني ورقمي واسع

وأشار المجلس إلى أن رئيسة المجلس أحدثت، في 29 يوليوز 2026، لجنة لليقظة والتنسيق والتتبع، ضمت مسؤولين عن لجانه الجهوية بجهات الشرق وطنجة-تطوان-الحسيمة والدار البيضاء-سطات، إلى جانب مديرية الرصد ومديرية التواصل والفضاء الرقمي، وذلك لمواكبة التطورات ميدانياً ورقمياً.

وباشرت فرق الرصد التابعة للمجلس زيارات ميدانية بعدد من المدن والمناطق التي شهدت تجمعات أو محاولات للعبور، كما استمعت إلى شهادات شباب وأطفال خلال مراحل توجههم نحو سبتة ومليلية، فضلاً عن شهادات أشخاص كانوا بالقرب من مناطق العبور.

كما قام المجلس بتحليل عدد من الفيديوهات والمنشورات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من بينها «إكس» و«إنستغرام» و«تيك توك»، إلى جانب متابعة نشاط 23 مجموعة على موقع «فيسبوك» كان مجموع أعضائها يتجاوز مليوناً و86 ألف عضو، وكانت تنشر في المتوسط أكثر من 1400 تدوينة يومياً. وأشار المجلس إلى أن خمس مجموعات رئيسية منها حُذفت يوم 30 يوليوز.

تصاعد تدريجي لمحاولات العبور

وبحسب المعطيات التي جمعها المجلس، بدأت محاولات الهجرة والعبور تتخذ منحى متصاعداً منذ شهر يونيو، قبل أن تتسارع وتيرتها خلال شهر يوليوز، خصوصاً بعد تداول تأويلات مرتبطة بقرار للمحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر.

وسجل المجلس أن عدداً من المنشورات الرقمية قدمت معلومات مضللة حول مضمون القرار القضائي الإسباني، وروجت لفكرة أن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية سباحة لا يمكن إعادتهم، وهو ما ساهم، وفق خلاصاته الأولية، في زيادة التعبئة والتحفيز على العبور.

كما رصد المجلس استخدام مجموعات رقمية لتبادل الإرشادات المتعلقة بوسائل الوصول إلى مناطق العبور، وتحديد نقاط التجمع، وتبادل المعلومات الميدانية، فضلاً عن عرض معدات للسباحة ووسائل أخرى، إلى جانب استمرار التنسيق عبر مجموعات على تطبيقات «واتساب» و«تلغرام».

وأشار أيضاً إلى رصد منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، من خلال عرض خدمات لتسهيل عمليات العبور، وتقديم معلومات حول المسالك ونقاط المراقبة والتوقيتات المناسبة.

آلاف العابرين ومواجهات عنيفة

وأوضح المجلس أن يومي 29 و30 يوليوز شهدا توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، بعد تداول أخبار تفيد بأن الحدود مفتوحة، فيما أفادت مجموعات من الشباب، خلال الاستماع إليهم، بأنها تلقت رسائل عبر تطبيق «واتساب» تدعوها إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل.

وفي 30 يوليوز، شهدت المنطقة عبور آلاف المواطنين المغاربة والأجانب، من بينهم أطفال وقاصرون ونساء، نحو سبتة، في وقت تدخلت فيه السلطات العمومية لمنع مجموعات أخرى من العبور، ما أدى إلى مواجهات عنيفة.

كما سجلت محاولات للعبور نحو مليلية في محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل، رافقتها، وفق المجلس، حالات رشق بالحجارة وإضرام النار في عدد من المركبات وإلحاق أضرار بممتلكات خاصة وعامة.

وسجل المجلس، في المقابل، عودة آلاف الأشخاص بشكل طوعي من مناطق العبور، فيما تحدث عن حالات عودة قسرية، من بينها حالات تخص قاصرين.

14 وفاة و136 إصابة في صفوف المدنيين

وأفاد المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأن عدد الوفيات، وفق المعطيات المغربية المتوفرة لديه إلى غاية 6 غشت، ارتفع إلى 14 شخصاً، بينما أعلنت سلطات سبتة عن حصيلة مختلفة بلغت 80 وفاة.

وأشار إلى أن عدداً من الجثامين لا يزال مودعاً بمستودع الأموات في انتظار استكمال إجراءات التعرف عليها وتسليمها إلى الأسر، مشدداً على ضرورة إحداث آلية مشتركة وشفافة للتدقيق في أعداد الوفيات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التعرف على الضحايا وإعادتهم إلى ذويهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية.

وفي ما يتعلق بالإصابات، سجل المجلس 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، فيما جرى نقل 13 مصاباً إلى مؤسسات استشفائية، خصوصاً بسبب الكسور أو الحاجة إلى إجراء فحوصات طبية.

كما أفاد بأن 87 عنصراً من القوات العمومية تلقوا استشارات أو علاجات طبية، دون تسجيل معطيات معلنة من الجانب الإسباني بشأن إصابات في صفوف قواته العمومية.

وبخصوص المتابعات القضائية، بلغ عدد الموقوفين على خلفية الأحداث بمدينة سبتة نحو 100 شخص، من بينهم 11 قاصراً، وفق المعطيات التي أوردها المجلس. كما تمت إحالة 23 شخصاً على محكمة الاستئناف بالناظور على خلفية الأحداث التي عرفتها جماعة بني أنصار، من بينهم أجنبيان، إلى جانب إحالة 11 قاصراً على التحقيق بالمحكمة نفسها.

أما الأضرار المادية، فقد رصد المجلس، إلى حدود 3 غشت، تضرر نحو 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية في منطقة الفنيدق وباب سبتة.

اتهامات ومخاوف بشأن انتهاكات حقوقية

وتحدث المجلس عن تسجيل حالات أثارت مخاوف بشأن احترام حقوق الإنسان خلال عمليات منع العبور، مشيراً إلى شهادات لأشخاص عائدين تحدثوا عن تعرضهم للضرب وسوء المعاملة، سواء في الجانب المغربي أو الإسباني.

كما أشار إلى رصد آثار إصابات وندوب على أجساد بعض الشباب الذين عاينهم خلال العودة، وإلى شهادات تضمنت ادعاءات بسوء المعاملة من طرف قوات عمومية إسبانية، مؤكداً أن بعض هذه الادعاءات لا تزال في حاجة إلى استكمال التحريات والتحقق.

وفي المقابل، سجل المجلس وقوع أعمال عنف استهدفت القوات العمومية والممتلكات، بما في ذلك رشق الحجارة وإحراق السيارات، مؤكداً أن المواجهات أدت إلى إصابات في صفوف الشباب والقاصرين وأفراد القوات العمومية.

كما أثار المجلس مسألة الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية لتقييد تنقل عدد من الأشخاص المتوجهين نحو مدن الشمال، داعياً إلى احترام القواعد والمعايير المتعلقة باستخدام القوة، ولا سيما مبدئي الضرورة والتناسب.

إغلاق المحلات وحرمان العابرين من الماء والغذاء

ومن بين النقاط التي توقف عندها المجلس، ما وصفه بقرار السلطات المحلية بسبتة إغلاق المطاعم والمقاهي والمتاجر الكبرى خلال فترة الأحداث، معتبراً أن ذلك أدى إلى حرمان عدد من العابرين، بمن فيهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعيات هشاشة، من الحصول على الماء والغذاء.

كما تحدث عن اعتداءات ذات طابع عنصري وكراهية للأجانب تعرض لها عدد من الوافدين داخل سبتة، مشيراً إلى أن مجموعات متطرفة قامت، وفق ما رصده، بمطاردة وتهديد والاعتداء على بعض الشباب والقاصرين.

وحذر المجلس من تنامي الخطاب المعادي للمهاجرين والأجانب، ومن استغلال الأحداث في نشر خطاب الكراهية والعنصرية، داعياً إلى التعامل مع هذه الوقائع من منظور حقوقي يحفظ كرامة جميع الأشخاص.

التضليل الرقمي في صلب الأحداث

وخلص المجلس إلى أن الفضاء الرقمي لعب دوراً أساسياً في مختلف مراحل الأحداث، سواء من خلال التعبئة والتحريض على العبور، أو تبادل المعلومات والإرشادات، أو تداول أخبار غير دقيقة حول الوضع القانوني للمهاجرين.

كما سجل انتشار محتويات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلامية، بما في ذلك نشر صور ووقائع جرى تقديمها خارج سياقها، فضلاً عن حالات استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعديل بعض الصور وإعادة تركيبها بطريقة قد تؤثر في فهم الوقائع.

وانتقد المجلس ما وصفه بالتسرع في نشر بعض الفرضيات والتأويلات الإعلامية، مشدداً على ضرورة احترام أخلاقيات المهنة والمعايير الحقوقية عند تناول قضايا تتعلق بالأطفال والمهاجرين وكرامة الأشخاص.

المجلس: الظاهرة تتجاوز تفسيرها بالفقر والهشاشة

وفي خلاصاته العامة، اعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن ظاهرة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة لا يمكن تفسيرها فقط بالفقر أو الهشاشة الاجتماعية، داعياً إلى مقاربة أكثر شمولاً لفهم دوافع الشباب والقاصرين الذين شاركوا فيها.

ويرى المجلس، استناداً إلى عدد من الشهادات التي استمع إليها، أن هذه الظاهرة ترتبط أيضاً بتحولات في تطلعات الشباب وبطبيعة المجتمعات الرقمية التي باتت تتيح سرعة كبيرة في تداول المعلومات والتعبئة وتجاوز الحدود التقليدية.

وشدد المجلس على ضرورة مواصلة التحقيق والتحقق من مختلف المعطيات المرتبطة بهذه الأحداث، مع إيلاء أولوية خاصة لحماية الحق في الحياة، وضمان سلامة الأشخاص، وصون حقوق الأطفال، واحترام الكرامة الإنسانية، ومواجهة خطاب الكراهية والتضليل، إلى جانب تعزيز التعاون والتنسيق من أجل معالجة مختلف جوانب هذه القضية.

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار