Quantcast
2026 أكتوبر 1 - تم تعديله في [التاريخ]

المغرب أولًا.. والاستقلال أمام مسؤولية المرحلة

بين ثقة الناخبين وخبرة تدبير القطاعات الحيوية، يواجه الحزب سؤالًا يتجاوز المواقع إلى ما يستطيع تقديمه للوطن والمواطن.


المغرب أولًا.. الثقة تفرض مسؤولية خدمة الوطن

الكاتب محمد اليطفتي
الكاتب محمد اليطفتي
*بقلم: محمد اليطفتي*

لم يعد السؤال المطروح على حزب الاستقلال، بعد نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، مرتبطًا بعدد المقاعد أو بحجم الحضور داخل مجلس النواب فقط، وإنما بات سؤالًا يتصل بموقع حزب وطني عريق في مرحلة دقيقة من مسار المغرب، وبقدرته على تحويل الثقة الانتخابية إلى مسؤولية وطنية وفعل مؤسساتي.

وفي هذا السياق، ينعقد يوم السبت القادم المجلس الوطني لحزب الاستقلال، ليتداول ويحسم في مسألة مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، في لحظة سياسية تتطلب قراءة هادئة وعميقة لطبيعة المرحلة وما تفرضه من رهانات.

فالمغرب مقبل على استكمال أوراش كبرى، من الدولة الاجتماعية والحماية الاجتماعية إلى التشغيل وتقوية الطبقة الوسطى والأمن المائي ودعم الاستثمار والتنافسية، فضلًا عن مواصلة التعبئة الوطنية والدبلوماسية حول قضية الوحدة الترابية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

ومن هنا، فإن قرار الحزب لا يمكن اختزاله في حسابات المواقع، لأن السياسة، في لحظات التحول، تصبح قبل كل شيء مسؤولية تجاه الوطن والمواطن.

وحزب الاستقلال يدخل هذا النقاش برصيد انتخابي مهم، فقد حل ثانيًا من حيث عدد الأصوات وثالثًا من حيث عدد المقاعد، بفارق مقعد واحد عن المرتبة الثانية، مع حضور وازن للنساء والشباب وتصدّر في عدد من الأقاليم الجنوبية. وهي نتائج تمنح الحزب قوة تمثيلية، لكنها في الوقت نفسه تحمّله مسؤولية سياسية.

وتضاف إلى ذلك تجربة حكومية حديثة راكم خلالها الوزراء وكتاب الدولة الاستقلاليون خبرة في قطاعات استراتيجية. ففي قطاع التجهيز والماء، برزت حصيلة الأخ نزار بركة في تدبير أحد أكثر الملفات استراتيجية، عبر مواصلة إنجاز السدود وتسريع مشاريع الربط بين الأحواض المائية، إلى جانب توسيع اللجوء إلى تحلية مياه البحر. وقد بلغت القدرة الإنتاجية للتحلية نحو 420 مليون متر مكعب سنويًا في 2026، مع مواصلة تنفيذ مشاريع «الطريق السيار للماء». كما ساهم تحسن الموارد المائية في تأمين حاجيات السقي وتوفير هامش إضافي في مخزون مياه الشرب، بما يعزز الأمن المائي للمملكة.

وفي الصناعة والتجارة، ساهم حضور الاستقلاليين في مواصلة دعم الإنتاج الوطني وتوسيع قاعدة التصدير والاستثمار. وفي التشغيل، جرى تنزيل برامج لإدماج الشباب وتقوية الولوج إلى سوق العمل.

أما في المجال الاجتماعي، فقد واصلت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية، وتعزيز حماية الأسرة ودعم الفئات الهشة، مع تطوير برامج الإدماج والتمكين الاجتماعي، وتوسيع الخدمات الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة. كما تم تعزيز الولوج إلى الخدمات الاجتماعية ورقمنتها وتطوير الشراكات المؤسساتية.

ومن خلال كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، استفاد 27 ألفًا و642 طفلًا وطفلة في وضعية إعاقة من برنامج دعم التمدرس سنة 2025، بشراكة مع 437 جمعية، وبميزانية بلغت 396 مليون درهم، مع دعم يصل إلى 1200 درهم شهريًا لكل طفل. كما شملت البرامج التأهيل وتعزيز الاستقلالية والمشاركة الاجتماعية، مع استفادة حوالي 30% من أطفال الوسط القروي.

وفي النقل واللوجستيك، تواصلت أوراش تحديث المنظومة، وتعزيز السلامة الطرقية، وتطوير سلاسل الإمداد واللوجستيك، بما يخدم تنافسية الاقتصاد الوطني وموقع المغرب كمنصة لوجستيكية إقليمية.

وهذه الحصيلة، بطبيعة الحال، جزء من عمل حكومي جماعي، غير أن الإنصاف يقتضي تسجيل ما راكمه الوزراء وكتاب الدولة الاستقلاليون من تجربة داخل قطاعات ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

وإذا كانت الانتخابات قد منحت الحزب رصيدًا جديدًا، فإن التجربة الحكومية منحته، في المقابل، خبرة عملية، وبين الرصيدين تتشكل مسؤولية المرحلة.

ذلك أن المغرب لا يحتاج فقط إلى أحزاب تحضر في المشهد السياسي، وإنما إلى أحزاب قادرة على الإسهام في صناعة القرار، وتحويل برامجها إلى سياسات عمومية، والدفاع عن مصالح المواطنين داخل المؤسسات.

ومن هذه الزاوية، يصبح النقاش حول المرحلة المقبلة أوسع من سؤال المواقع. فالمطلوب هو تحديد ما يمكن أن يضيفه الحزب إلى المسار الوطني، وكيف يمكن توظيف كفاءاته وتجربته في استكمال الأوراش، وتسريع ما يحتاج إلى تسريع، وتصحيح ما يحتاج إلى مراجعة.

إن حزب الاستقلال، بما يحمله من تاريخ وطني وبما أفرزته الانتخابات من موقع متقدم، أمام لحظة تستدعي استحضار مبدأ بسيط وعميق: كلما اتسعت الثقة، اتسعت المسؤولية.

وعندما تكون البلاد أمام رهانات الماء والتشغيل والحماية الاجتماعية والقدرة الشرائية والاستثمار والوحدة الترابية، فإن موقع الحزب ينبغي أن يُقاس بما يستطيع أن يقدمه للوطن، لا بما يمكن أن يحصل عليه لنفسه.

ومن هنا تأتي أهمية دورة المجلس الوطني يوم السبت المقبل، فهي محطة مؤسساتية سيقول فيها الاستقلاليون كلمتهم بشأن المرحلة المقبلة، انطلاقًا من رصيد انتخابي وتجربة حكومية وتاريخ وطني يجعل القرار أكبر من مجرد تدبير حزبي عابر.

فالمشاركة، حين تختارها المؤسسات الحزبية، لا ينبغي أن تكون مشاركة في المقاعد، وإنما في تحمل المسؤولية وصناعة القرار وخدمة المواطن.

ذلك هو المعنى الذي يليق بحزب ارتبط اسمه منذ نشأته بفكرة الوطن، ويجد نفسه اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها: الثقة تفرض المسؤولية، والمسؤولية تفرض الحضور حيث يكون العطاء أكبر.

المغرب أولًا.. الثقة تفرض مسؤولية خدمة الوطن
المغرب أولًا.. الثقة تفرض مسؤولية خدمة الوطن

              















MyMeteo




Facebook
YouTube
Newsletter
Rss

الاشتراك بالرسالة الاخبارية
أدخل بريدك الإلكتروني للتوصل بآخر الأخبار